لِمَاذَا نُحِبُّ رَسُولَ اللهِ؟

  • عبد الفتاح نيازي
  • الخميس, 30 نوفمبر 2017 21:10
  • نشر في مقال مدير التحرير
  • قراءة 21 مرات

خواطر المحب عبد الفتاح نيازي

سِرُّ الوُصُولِ إلَى الجَنَابِ العَالِي ** حُـبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ والآلِ

لماذ نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا الحب؟.. سؤال يتلجلج في صدري، وحرت كثيرا في إجابته.. وكلما ذكرته صلى الله عليه وسلم أو أحدًا من آل بيته الأطهار أجدني وقد اعتصر قلبي الحنين وفاضت بالدمع الغزير عيناي حتى يرتج جسدي كله.. ويعود السؤال يتردد في فؤادي: لماذا كل هذا الحب؟ أهي الوراثة عن الآباء والأجداد؟ أم هو حب اكتسبناه على مر السنين بحكم علاقاتنا بمحبيه ومحبي آل البيت؟ أم.. أم.. أم؟..

وأخيرا هداني الله ـ عز وجل وعلا ـ إلى أن حُبَّهُ سبحانه وحُبَّ حبيبه صلى الله عليه وسلم ـ إضافة إلى الموروث والمكتسب ـ هو من أجَلِّ وأخَصِّ نِعَمِهِ على عباده المؤمنين الموحدين، وأنه سِرٌّ يلقيه في القلوب فإذا هي تذوب عشقا وهياما في جلاله ـ سبحانه ـ وجماله صلى الله عليه وسلم..

فالحمد لله الذي جاد علينا بنعمته الكبرى وهو عبده الأكمل ورسوله الأكرم سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجعله رحمة للعالمين إنسا وجنا وملائكة ولكل ما في الملك والملكوت من مخلوقات؛ فرحم به في البدء أباه آدم عليه السلام حين توسل به إلى الله ليتوب عليه (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، ورحم به إبانا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقِيَ في النار (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ)، ورحم به أبا العرب إسماعيل عليه السلام (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)، ورحم به أباه عبد الله بن عبد المطلب وفداه من الذبح بمائة من الإبل، ورحم به من آمنوا به وصدقوا برسالته العظمى، ورحم به جارية أبي لهب حين بشرته بميلاد الحبيب فقال لها: أنت حرة، بل ورحم به أبا لهب ذاته وهو أشد من عادى وآذى مع امرأته نبي الله ورسوله وبشره الله بالتباب والنار ذات اللهب بأن أمر سبحانه بتخفيف العذاب عنه كل يوم اثنين وهو يوم مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما ذلك إلا لفرحه بمولد مصطفانا، فكيف بمن يفرحون كل عام بل كل يوم وليلة وربما كل لحظة بالرحمة المهداة والنعمة المسداة..

لقد رحم الله به صلى الله عليه وسلم حليمة السعدية فسبقت صويحباتها من المرضعات في رحلة العودة إلى مضارب بني سعد؛ فإذا بأتانها الهزيلة تسبق خيل ونوق المرضعات، وإذا بشاتها التي جف ضرعها تشلب لبنا، وإذا بمراعي غنمها القاحلة تزدهر وتعشب، وإذا بالخير كله يعمها وزوجها وأولادها..

ورحم الله به صلى الله عليه وسلم ظبيا استجار به وجذعا حن إليه وبكى حتى بشره الرؤوف الرحيم بأنه معه في الجنة.. ألم تتعلق به صخرة بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج؟.. ألم يتعلق به عرش الرحمن في تلك الليلة يسأله مرافقته في الجنة؟.. ألم ينشق له القمر في السماء؟.. ألم يشهد له الراهب بحيرى؟.. ألم يبشره ورقة بن نوفل ابن عم زوجه خديجة الكبرى بأنه سيكون نبي آخر الزمان؟..

فكيف بنا لا نحبه وهو الذي بشرنا بقوله: "يحشر المرء مع من أحب"؟.. وكيف بنا لا نحبه وهو القائل: "أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"؟.. وكيف بنا لا نحبه وهو القائل: "أقربكم مني مجلسا يوم القيامة اكثركم عليَّ صلاة"؟..

وأعود مؤكدًا قول العارفين رضوان الله عليهم أجمعين:

سِرُّ الوُصُولِ إلَى الجَنَابِ العَالِي ** حُـبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ والآلِ

ونصلي على حضرته كما تعودنا في مثل هذه الإشراقات:

يَارَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ المُجْتَبَى ** مَا اهْتَزَّتِ الأثَلاتُ مِنْ نَفَسِ الصَّبَا

يَارَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ** مَا لاحَ بَرْقٌ فِي الأبَاطِحِ أوْ خَبَا

يَارَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ** مَا كَوْكَبٌ فِي الجَوِّ قَابَلَ كَوْكَبَا

يَارَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ** مَا قَالَ ذُو كَرَمٍ لِضَيْفٍ مَرْحَبَا

يَارَبِّ صَلِّ عَلَى الَّذِي أدْنَيْتَهُ ** مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ الجَنَابَ الأقْرَبَا

بِاللهِ يِا مُتَلَذِّذينَ بِذِكْرِهِ ** صَلُّوا عَلَيْهِ فَمَا أحَقَّ وَأوْجَبَا

صَلُّوا عَلَى المُخْتَارِ فَهْوَ شَفِيعُكُمْ ** فِي يَوْمِ يُبْعَثُ كُلُّ طِفْلٍ أشْيَبَا

صَلُّوا عَلَى مَنْ تَدْخُلُونَ بِجَاهِهِ ** دَارَ السَّلامِ وَتَبْلُغُونَ المَأرَبَا

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين حتى لا يبقى من الصلاة والسلام عليه شيء وأحْيِنَا بمحبته وتوفنا على مِلَّتِهِ واحشرنا في زمرته وتحت لوائه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا واجعلنا من أقرب السعداء منه مجلسا في فردوسك الأعلى.. آمين!!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « لو أن بغلة عثرت!!