لو أن بغلة عثرت!!

  • عبد الفتاح نيازي
  • الثلاثاء, 12 سبتمبر 2017 12:20
  • نشر في مقال مدير التحرير
  • قراءة 31 مرات

بقلم: عبد الفتاح نيازي

عن أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين – سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه – أنه قال: "لَوْ أنَّ بَغْلَةً بالعِرَاقِ عَثَرَتْ لَسُئِلَ عُمَرُ عَنْهَا لِمَ لَمْ تُمَهِّدْ لَهَا الطَّريقَ؟"..

أصبحت هذه المقولة الخالدة تطن في أذني ليل نهار بسبب ما آل إليه حال شوارعنا في عاصمة مصر القاهرة؛ فقد نسي القاهريون لون الأسفلت الأسود الفاحم، ونسوا شكل الآلة التي تذيب الأسفلت وتقوم بفرده على الحجر الأبيض بعد أن يقوم ما كنا نسميه (وابور الزلط) بدك هذ الحجارة الصغيرة وتسويتها ليصب من فوقها البازلت المذاب..

نعم نسي أهل القاهرة الشوارع الممهدة، وصارت شوارعنا مليئة بالحفر العميقة والمقبات اليدوية التي يقوم الناس بإنشائها لإجبار قائدي المركبات على تهدئة السرعة ولأنها مصنوعة بشكل عشوائي فإنها تدمر المركبات وتتسبب في خسائر فادحة، هل لأحد أن يتخيل شارعا لا يزيد طوله عن 100 متر به خمس مقبات مدمرة؟

الأمر الأكثر غرابة هو أن معظم شوارع القاهرة صارت مليئة بكسر الطوب والسيراميك والمسامير والمعادن التي تصيب المشاة والمركبات بالأذى؛ فلا يمكن لأحد من المشاة أن يسير بما كان يسمى قديما (شوارع) دون أن يعاني الأمرين من الصعود والهبوط واصطدام قدميه بالنتوءات أو التوائها بسبب حجر صغير ضال..

نعم نسي أهل القاهرة ما كنا نطلق عليه الرصيف الذي كان يرتفع عن الشارع قليلا ليسير الناس فوقه آمنين، فاختفى نتيجة بلطجة أصحاب المحلات الذين خرجوا ببضائعهم ليحتلوا الأرصفة تماما ويجبروا المشاة على السير وسط مخاطر السيارات والميكروباصات والتكاتك التي بالإضافة لسيرها بسرعة عالية فإنها تنحرف فجأة ودون سابق إنذار أو مراعاة للمشاة لتفادى حفرة أو مطب عميق..

اختفى الرصيف وكأن البلديات أو المحليات نفضت يدها تماما من مسئولية الحفاظ على وجود رصيف لسير المشاة بعد أن كنا نرى سيارات البلدية تطارد الباعة الجائلين وتقوم بتحطيم واجهات المحلات البارزة دون ترخيص، وصار الرصيف - إن وُجِد – يتراوح بين مستويات عدة حسب مزاج أصحاب المحلات الذين يستخدمون السيراميك الناعم لتغطية الرصيف أمام محلاتهم غير عابئين بما يسببه هذا النوع من البلاط من أذى للأطفال وكبار السن وما تسببه الارتفاعات والمستويات المتفاوتة من معاناة للسائرين..

وفوق كل هذه المآسي تأتي مصيبة أخرى هي إغراق الشوارع بالمياه لترطيب الجو ومنع الأتربة والغبار الذي تثيره المركبات العابرة والتي تتكفل دائما بمهمة ترطيب المشاة عندما تعبر في المياه بسرعة، وحسب معلوماتي فإن كثيرا من الدول تحرص وبشدة على المياه النظيفة وتعاقب من يستخدم المياه المكررة في رش شارع أو حديقة أو غسل سيارة، بينما لدينا تهدر - على الأرض - المياه التي تتكلف ملايين الجنيهات لتطهيرها وتنقيتها وإعدادها للشرب وتجهيز الطعام دون رقيب أو حسيب..

إذا كان أحد العشرة المبشرين بالجنة وأعدل من حكم بعد رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم يخشى من الحساب إذا عثرت بالعراق بغلة عجماء، فما مصير أولئك القابعين في الغرف المكيفة بينما الناس والدواب بكافة أنواعها (حيوانات وسيارات) تلقى ما تلقى في طرقاتنا؟..... حسبنا الله ونعم الوكيل!!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 12 سبتمبر 2017 12:29
  • حجم الخط
المزيد في هذه الفئة : « #محسن_فاروق