أنا والأسطى العبقري

  • عبد الفتاح نيازي
  • الثلاثاء, 09 مايو 2017 12:07
  • نشر في مقال مدير التحرير
  • قراءة 174 مرات

بقلم: عبد الفتاح نيازي

إلى متى؟
سؤال يطن في أذني ويلح على تفكيري ليل نهار..

إلى متى سنظل ندور في حلقة مفرغة باحثين عن مخرج لأزماتنا المزمنة التي طالت جميع مناحي حياتنا، وأخطرها على الإطلاق أزمة التعليم؟

لقد باتت مواقع التواصل الاجتماعي تضج بالشكوى والأنين من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور كما تضج بالتصريحات من المسئولين الذين لا يجدون من يسألهم أو يحاسبهم..

وأكاد أجزم أن لو جمعنا تصريحات وزراء التعليم المتعاقبين وباقي المسئولين في الوزارة والقرارات الوزارية واللوائح المنظمة والمذكرات التفسيرية وألقينا بها في بحيرة ناصر لجففتها من مائها..

مواقع التواصل تضج بمقترحات المعلمين العاملين في الميدان ولا حياة لمن تنادي..

مواقع التواصل تضج بشكوى المعلمين من تدني رواتبهم واضطرارهم للعمل في المراكز والدروس الخصوصية، والاقتطاع غير المبرر من الرواتب الهزيلة تارة للتأمينات والمعاشات وتارة للتأمين الصحي، ناهيك عما يستقطع لصالح نقابة سَرَقَ القائمون عليها أموال المعلمين الذين بحت أصواتهم مطالبين برفع الحراسة عنها لأن (حاميها حراميها) ولا من سامع أو مستجيب..

مواقع التواصل الاجتماعي تضج بشكوى الطلاب من المناهج والمدارس والمدرسين..

مواقع التواصل الاجتماعي تضج بشكوى أولياء الأمور الذين لا يجدون لأبنائهم مكانا في رياض الأطفال، والذين يرفعون أكف الضراعة للخالق الأعظم أن يصب لعناته على المدرسين الذين يبتزونهم ويجففون منابع دخولهم..

والكل يجمعون على أن إصلاح التعليم هو بداية النهضة، وأن إصلاح التعليم يبدأ بإصلاح أحوال المعلم المادية، بينما جميع هيئات الدولة تتجاهل الأمر وترجئ الحوار حوله وتؤجل مناقشته إلى أجل غير مسمى..

المعلمون ما عادوا يجدون طلابا بالمدارس ليقوموا بالتدريس لهم؛ فقد أصبحت المدرسة بيئة طاردة للطالب وللمعلم على السواء..

فإلى متى؟
ونضيف إلى السؤال سؤالا آخر: وما الحل لأزماتنا؟ وكيف منها المخرج؟

نحن نتزايد بسرعة رهيبة ومرعبة لا تسمح لنا في ظل العقم والشلل الإداريين أن نتبين مواقع أقدامنا التي تغوص رغما عنا في أوحال القرارات وتوصيات المؤتمرات..

فلماذا لا نتوقف قليلا لننظر ما في أيدينا من إمكانات يمكن تسخيرها لحل الأزمة بطرق غير تقليدية وبعيدا عن سفسطة حاملي درجات الماجستير والدكتوراه واعتمادات وزارة المالية لميزانية التعليم التي تذهب هباء..

استوقفني اقتراح من تلميذ وجدته يلعب الكرة خلال الدوام الدراسي مع بعض زملائه الفارين من اللا دراسة واللا تعليم إلى اللا شارع واللا طريق؛ حيث تصطف طوابير السيارات يمنة ويسرة محتلة الأرصفة (عجل الله فرجها)..

سألته: لماذا هربت من المدرسة؟ رد بكل بساطة: وهي فين المدرسة؟ وتجمع زملاؤه حولي يتابعون الحوار..

قلت: هل انهدمت المدرسة؟ هل مات المعلمون؟ ألا تجد في فناء المدرسة متسعا للعب بعيدا عن مخاطر الشارع؟ أجاب: وهل هناك فناء في المدرسة؟ وهل هناك حصص للنشاط نمارس أثناءها هواياتنا؟

تدخل أحدهم مقاطعا زميله: استنى شوية ياسطى!!.. ياعم الحاج، المساتر (جمع مستر Mister) بيطلعونا من الفصل عشان يدوا المجموعة واحنا في الحصة الخامسة.. يعني اللي مش بياخد مجموعة يصيع في المدرسة، والمشرفين لو شافونا بره الفصل بيطرقعولنا، ولو رَوَّحنا دلوقتي مش حنلاقي حد في البيت؛ ماما وبابا في شغلهم ومعناش مفتاح، طب نعمل إيه؟

عاد الأول للحديث وقد ذهب عنه إجهاد اللعب وانتظمت أنفاسه قائلا: أنا عندي اقتراح بس لو حد يعمل بيه!! قلت على الفور: ما هو اقتراحك يابني؟

قال: الحكومة معندهاش فلوس تبني مدارس جديدة، والمدارس مبقتش مكفيانا، والمدرسين بقوا زهقانين مننا وبيعاملونا بقرف كأننا مش بني آدمين، واحنا مبقناش طايقين نخش المدرسة ولا الفصول وحاسين إنها سجن بصراحة..

قلت: طب اقتراحك إيه يا عبقري؟ نظر إلي معاتبا ظنا منه أني أسخر منه، فأكدت له أن أسلوب حديثه يدل على عبقرية مبكرة فعلا، فانفرجت أساريره وأتم حديثه بقوله: ليه منلغيش المدارس دي والطلبة تقعد في بيوتها؟ والفلوس اللي الحكومة بتبني بيها المدارس تجيب بيها أجهزة كمبيوتر للطلبة والتلاميذ متصلة بالنت، وكل مدرس يبقالو أكاونت (Account) ع النت ويحدد وقت من الساعة كذا للساعة كذا أنا أونلاين واللي عايز يتابع مادتي يخش في التوقيت دا، وبعدين يحدد وقت للطلبة يسألوه ويتناقشوا معاه، ويتحدد وقت لكل كورس لما ينتهي المدرس يرفع امتحان في سنوات النقل، أو الوزارة تحط امتحان موحد للشهادات، والطالب يحل على النت مباشرة بنظام امتحانات الـ (ICDL) وتطلع النتيجة فورية والطالب يصَوَّر نتيجته من النت وخلصت القصة..

عجبت لهذا التفكير الذي صادف هوى في نفسي، فصافحت محاوري وزملاءه وأكدت عليهم أن اللعب في الشارع يحمل العديد من المخاطر، وأن سجن المدرسة أكثر أمانا من الحرية في اللا شارع، ودعوت لهم أن يكون مستقبلهم أفضل من حاضرهم..

والسؤال لكل المهتمين والخبراء والمتفذلكين: ما رأيكم في اقتراح الطالب أو (الأسطى) العبقري؟

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)