استهداف المسلمين.. لماذا؟

  • عبد الفتاح نيازي
  • الخميس, 04 مايو 2017 19:39
  • نشر في مقال مدير التحرير
  • قراءة 119 مرات

بقلم: عبد الفتاح نيازي

أفاد تقرير أعدته منظمة العفو الدولية بأن «مجموعة كبيرة من القوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب في أنحاء أوروبا تنطوي على تمييز ضد المسلمين واللاجئين، وتنشر الخوف والشعور بالغربة لدى هؤلاء».

وأطلقت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان جرس الإنذار بسبب إجراءات أمنية تبنتها 14 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي خلال العامين الماضيين، وتشمل توسيع سلطات المراقبة، علماً أن هذه الفترة شهدت مقتل حوالى 280 شخصاً في هجمات شنها متشددون من تنظيم «داعش» في فرنسا وبلجــــيكا وألمانيا، ما أجج التوترات في شأن الهجرة وزاد شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة، وجعل الأمن موضــوعًا رئيسًا في الانتخابات الفرنسية والهولندية والألمانية المقبلة.

وقالت جوليا هول، الخبيرة في مكافحة الإرهاب في المنظمة والتي كتبت التقرير: «نرى مساواة المسلمين والأجانب بالإرهابيين في النطاق الإقليمي للاتحاد الأوروبي. وهذه النظرة النمطية تؤثر سلبًا في هؤلاء الذين يعيشون درجة عالية من الخوف والشعور بالغربة».

وحذرت من أن «إجراءات المراقبة وصلاحيات التفتيش والاعتقال والاحتجاز مثل تلك التي اعتمدتها فرنسا بعد اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 حين سقط 130 قتيلًا، قاسية ويمكن إساءة استغلالها لاستهداف ناشطين أو أفراد في أقليات لا يشكلون أي تهديد أمني حقيقي.

وأورد تقرير العفو الدولية أن «إجراءات جديدة لكبح التأييد اللفظي أو إيجاد مبررات للإرهاب تقلص مساحة حرية التعبير»، مشيرًا الى أن ثلث 380 شخصاً تمت محاكمتهم في فرنسا عام 2015 بسبب الدفاع عن الإرهاب كانوا من القصر.

سنقيد تصرفاتكم لأننا نعتقد بأنكم قد ترتكبون جريمة!

ودان التقرير استخدام حظر التجول وقيود السفر وفحص الشرطة لمراقبة أفراد لم يدانوا بارتكاب جرائم، وعدم إبلاغهم التهم الموجهة ضدهم. وكشفت هول إبلاغ مسؤولين أشخاصاً مباشرة بأنهم «مريبون جدًّا، لذا سنقيد تصرفاتكم لأننا نعتقد بأنكم قد ترتكبون جريمة».

*****

هذا نص التقرير المنشور بجريدة  في نسختها الورقية بتاريخ الأربعاء 18 يناير / كانون الثاني 2017 والذي يؤكد أن الغرب بات يتعامل مع المسلمين وكأنه رب العالمين العالم بما في نوايا المسلمين فيحاسبهم على آثام لم يرتكبوها ولا وجود لها إلا في مخيلة ولاة أمر الدول الغربية أو بالأحرى من يحركونهم من قادة المنظمات الصهيونية المسيطرة على مقدرات الأمور في تلك الدول..

بات المسلم الذي دَمَّرَ الغربُ مسكنه وحقله ومصنعه ومعهده وحَوَّلَهُ إلى لاجئ على يد السرطان المسمى (داعش)، بات متهمًا بالنية (مجرد النية) التي لا يعلمها إلا أولو الأمر الغربيون..

هكذا بكل التبجح يتم إبلاغ شخص ما بأنه "مريبٌ جدًّا، لذا سنقيد تصرفاتك لأننا (نعتقد) بأنك (قد) ترتكب جريمة"..

عندما فشلت إسرائيل في تحقيق الحلم الصهيوني رغم السيطرة الكاملة من قبل الصهاينة على كبريات دول العالم ومصادر اتخاذ القرار بها، ورغم تدمير أقوى الجيوش العربية التي كانت تشكل تهديدًا مباشرًا للكيان الصهيوني؛ فإن شياطينهم لجأوا لاستخدام فيروس جديد (داعش) تم استنباته في معامل شرورهم وأطلقوه آملين أن يشكل الضربة القاصمة للعرب والمسلمين، ونجحوا إلى حد بعيد في جعله فزاعة تؤرق العالم وتؤلبه ضد الإسلام ذلك الدين الذي حيرهم؛ فكلما ازدادوا شراسة في مقاومته كلما ازداد انتشارًا في مجتمعاتهم الغربية..

ويقينًا فإن الغرب الغارق حتى أذنيه في دِنِّ الخمر الصهيوني سيفيق ذات صباح على وهج الحقيقة يلفح وجهه ليفيقه من سكرته فيبحث عن إسرائيله ـ التي غرسها وتعهدها بالري والرعاية وتنقية محيطها من الحشائش الضارة (من وجهة نظرهم) وحماها في صوبات جبروته وطغيانه وعن داعشه ـ الذي استنبته في معامل شره ـ فلن يجد لهما أثرا..

وإذا كان الكثيرون ممن يطالعون هذه الكلمات الآن قد انفرجت مباسمهم أو علت قهقهاتهم ساخرين مما أقول عن زوال هذا السرطان وتوابعه على مستوى العالم، فلا رد أو إجابة على سخريتهم سوى القول العربي البليغ: "إِنَّ غَدًا لِنَاظِرِهِ قَرِيبٌ"..

وأروي لكم قصة رواها لي والدي ـ رحمه الله ـ ذات ليلة ستدركون مغزاها عما قليل؛ قال: كان في مسقط رأسي في الدرب الأحمر بقاهرة المعز شاب شَقِيٌّ أعطاه الله صحة وعافية فلم يشكر المولى على نعمته بل سخر قوته وعافيته في ابتزاز الناس وترويعهم، وكان لفرط شقوته يعتدي صباحَ مساء على شاب نحيل لا حيلة له ولا عصبة من أهله ينصرونه فيسخر منه كلما غدا أوراح بالضرب على قفاه وركله وعرقلته ليسقط أرضا فيضحك ويضحك رفقاء السوء..

وذات فجر صور له فكره المأفون المخمور أن يزيد من فزع الشاب المؤمن الضعيف أثناء خروجه لأداء صلاة الفجر؛ فاختبأ في الظلام قريبًا من بيت الشاب ليصرخ في وجهه، واستيقظ الناس على صراخ متواصل وهو يحوقلون لعلمهم أنه صراخ الشاب الضعيف، ومع استمرار الصراخ أطل الناس من شرفاتهم ليجدوا الشاب المطعون في كرامته وقد ركب فوق جسد البلطجي المارق ممسكا برأسه يضربها في الأرض بكل قوة حتى كاد أن يقتله والبلطجي يطلب النجدة، فاندفع الناس لينقذوا البلطجي من موت محقق وينقذوا الشاب الطيب من الضياع بسبب شخص لايستحق..

ومن تلك اللحظة التي تغلب فيها الضعيف على ضعفه وهوانه انتهت أسطورة البلطجي الذي لم يرفع رأسه بعدها.... (وانتهت رواية والدي)..

ألا هل بلغت؟؟

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 05 مايو 2017 00:51
  • حجم الخط