تلاميذ كفر الشيخ ومياه الأمطار وإعلام العار

  • عبد الفتاح نيازي
  • الثلاثاء, 21 فبراير 2017 11:49
  • نشر في مقال مدير التحرير
  • قراءة 170 مرات

بقلم عبد الفتاح نيازي

ما يحدث من ضجة إعلامية مفتعلة حول ما أسموه استغلال التلاميذ لإزاحة مياه الأمطار يإحدى مدارس كفر الشيخ أمر واضح الدلالة على النهج المشين الذي ينتهجه إعلامنا المسيَّس من إثارة قضايا تافهة لشغل الرأي العام عن بلاوي كثيرة يتم التمهيد لتمريرها وعلى رأسها مطالبة رئيس الوزراء بزيادة راتبه ورواتب وزرائه ومعاشاتهم بينما المطحونون يلوكون الثرى ويضرعون إلى الله أن يلطف بهم وبأولادهم من هم الغلاء الوبائي االذي طال أساسيات حياتهم..

عجيب أمر القائمين على إعلامنا؛ فعندما دعا حسين كامل بهاء الدين وبعض من جاءوا بعده بأن يقوم المعلمون بتظيف مدارسهم نظرا لقلة العمال بالمدارس هلَّل لهم الإعلام وطبَّل، وبدت الشماتة والبغضاء من أفواه كثير من الإعلاميين تجاه المعلمين المتهمين جملة وتفصيلا ودون أي تمييز بخراب اقتصاد الأمة وتجويع الناس..

        

ولكن عندما اتخذ مدير مدرسة وحدة مسير الهمام الواعي ببلاوي المنظومة التي يعمل في دائرتها قرارا جريئا بتعاون التلاميذ في صرف مياه الأمطار حتى لا تتعطل الدراسة، وهو على علم كامل ـ بكل تأكيد ـ أن الإدارة والمديرية والمحافظة التي تقع مدرسته في دوائرها لن تسعفه، فكان قراره بتفعيل المشاركة المجتمعية التي صدَّع الإعلام رؤوسنا بها..

ولكن وبدلا من توجيه الشكر للرجل قامت قيامة الإعلام ولم تقعد وانبرى مقدمو البرامج يتسابقون لاستضافة شخصيات لا محل لها من الإعراب في مختلف القنوات للكيل للرجل واتهامه باستغلال أبنائنا في غير ما نرجوه لهم، ولو كان هذا المدير من أولئك اللاعبين الماهرين الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، لدعا مدير عام الإدارة ومدير المديرية والمحافظ واولياء الأمور لزيارة المدرسة، معلنا عن إقامة مهرجان للمشاركة المجتمعية لإظهار ما تم تدريب الطلاب والمعلمين عليه من إدارة الأزمات طالبا من المحليات توفير بعض المقشات ليستخدمها المعلمون والطلاب في إزاحة المياه، لكان اليوم مثار إعجاب السادة المطبلاتية، ولطالبوا بمنحه جائزة المدير المثالي..  

         

 ولكن المدير الواعي بحقائق الأمور يعلم بأن تحقيق هذا الأمر يتطلب الكثير من الوقت حتى يستجيب هؤلاء السادة لدعوته الكريمة، وخلال هذا ستتعطل الدراسة وسيتم تحويله للشئون القانونية للتحقيق معه لعدم قدرته على إدارة مثل هذه الأزمة؛ فبادر بدعوة أبنائه للتعاون لحل المشكلة، وهو أمر ليس بالجديد وكم دعا كثير من الإعلاميين إليه..

إن المتشدقين المهاجمين للرجل والعاتبين عليه يعلمون جيدا أن هناك عجزًا في العمال يكاد يصيب المدارس بالشلل بينما تصر الحكومة على عدم تعيين عمال جدد تطبيقا لسياسة التقشف وتقليص الجهاز الإداري بالدولة تنفيذا للتعهدات المقطوعة لصندوق النقد الدولي، وكلنا نعلم أن دولة كاليابان لايوجد بمدارسها عمال من الأساس؛ فالمدرسة ملك لطلابها ومعلميهم، وهم الذين يقومون بواجب الحفاظ على نظافتها وتألقها، ولكن أين نحن من كوكب اليابان الزاهر؟

 

قيم الموضوع
(2 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 21 فبراير 2017 12:38
  • حجم الخط