كبــــار الســن.. كيف نتعامل معهم؟

  • د. مصطفى عابدين
  • الخميس, 01 فبراير 2018 09:16
  • نشر في مقال رئيس التحرير
  • قراءة 48 مرات

لا شك أن معظم الناس يلاحظون أن بعض كبار السن يحلو لهم الحديث عن الماضى والذكريات البعيدة بينما لا يتذكرون معظم إن لم يكن كل ما مر بهم من أحداث قريبة .. فقد يسأل الشخص المسن أحد الأبناء أو الأحفاد أو من يعيش معهم سؤالا عن شيء ما ويتلقى الإجابة عن سؤاله.. ثم يعود بعد وقت قصير ليسأل نفس السؤال لنفس الأشخاص الذين سبق وسألهم.. ويكون ذلك فى أغلب الأحيان مدعاة للفكاهة والتندر بين الأجيال الأصغر سنا.. ولكن من المعروف علميا أن الإنسان مع تقدمه في السن يتعرض لفقدان بعض الوظائف المعرفية وأهمها الذاكرة حيث تكون الأحداث القريبة – كما أسلفنا – هي المعرضة للنسيان.

ويعتقد بعض الناس – ومعظمهم من شباب الجنسين – أن كبار السن يمثلون طاقة غير منتجة وأنهم بذلك يشكلون عبئا على المجتمع.. ونود بداية أن نؤكد عدم صحة هذه الفكرة جملة وتفصيلا.. بل إن الحقيقة غير ذلك تماما حيث إن لكل مرحلة عمرية ما يتناسب مع قدراتها البدنية وأيضا الذهنية.. ويجب أن ندرك أن مرحلة الشيخوخة مرحلة حرجة حيث إنها تؤثر بلا شك على الحالة المزاجية والنفسية للمسنين وبالتالي تكون هناك بعض الصعوبات فى التوافق مع أنفسهم ومع المجتمع الذى يعيشون فيه ولهذا يجب أن تتضمن ثقافتنا العامة هذا الجانب المهم.. ولعل ذلك هو ما دفعنى لكتابة هذا المقال الذى أرجو أن ينال الإهتمام الكافي ليستفيد منه الجميع.

وهنا لابد أن نضع في أذهاننا أن هناك عوامل عديدة يصعب حصرها تؤثر سلبا أو إيجابا على الصحة النفسية للمسن والتي يتوجب على من يتعامل معه فهمها حتى يمكنه أداء مهمته بنجاح ومن أهمها:

محاولة معرفة ما مر بهم في مرحلة ما قبل الشيخوخة والإلمام – قدر الإمكان – بما كان فيها من مشكلات في العمل أو الزواج.

معرفة الحالة الصحية للمسن وما بها من أمراض وإصابات جسدية في الماضي القريب أو البعيد.. وسنوضح ذلك بالتفصيل لاحقا.

وهذا يقودنا بالضرورة إلى الأهمية القصوى لضرورة معرفة الحالة النفسية للمسن وما مر به من أحزان وأفراح ومكاسب وخسائر وخاصة في السنوات القليلة السابقة على مرحلة الشيخوخة.

أما عن مرحلة الشيخوخة ذاتها فيجب معرفة ودراسة العوامل التالية وإعطاء كل منها الاهتمام الكافي:

تأثر الصحة النفسية لكبار السن بسبب إضطرابات النوم وهو أمر طبيعي يحدث للجميع كلما تقدم بهم السن.

العزلة الاجتماعية التي تحدث نتيجة انشغال الأبناء في حياتهم الخاصة واهتمام الأبناء بأعمالهم وأولادهم.

ما يكون قد تعرض له المسن من ظروف أثرت تأثيرا بالغا على حياته وبالتالي على حالته النفسية مثل فقدان شريك حياته وما يترتب على ذلك من تغييرات جوهرية في نمط الحياة.

فقدان العمل أو عدم المقدرة عليه نتيجة التقدم في السن أو حتى الإحالة على المعاش والكل يعرف ما يترتب على ذلك من تأثيرات كلها سلبية بطبيعة الحال حتى ولو تظاهر المسن بغير ذلك مثل قوله إنه قد آن الوقت للراحة بعد سنوات العمل الطويلة.. أو ما شابه ذلك من أقوال تكون في مجملها تعبر عما يتظاهر به المسن لمحاولة إقناع نفسه ومن حوله بغير ما يشعر به.

يصاحب كل ذلك خوف المسن من تركه بلا اهتمام وهو أمر قد يلمسه بنفسه أو يكون قد رآه في حياة بعض من عرفهم في مراحل حياته السابقة.

وهناك عامل آخر على جانب كبير من الأهمية يجب الانتباه إليه وهو الأمراض النفسية - إذا جاز لنا أن نطلق عليها ذلك - والناجمة عن بعض الأمراض العضوية والتي تؤدي إلى شعور المسن بالأرق والاكتئاب وبالتالي التراجع الاجتماعى وأهم هذه الأمراض وأكثرها شيوعا ما يلي:

إلتهاب المفاصل أو حتى خشونتها والتي يكون من نتائجها صعوبة في الحركة والتنقل.

ضعف حاستي السمع والإبصار وما ينتج عنهما من اضطرابات في الفهم والإدراك والتواصل مع أفراد المجتمع الذي يعيش فيه.

الإصابة بمرض السكري وما يصاحب ذلك من هزال في الجسد وشحوب في الوجه وبالتالي عدم القدرة على القيام بالمجهودات البدنية بشكل طبيعي.

الإصابة بضغط الدم ويكون مرتفعا في معظم الأحوال والذي قد يؤدي إلى جلطات دماغية.

هذا فضلا عن انخفاض وظائف الغدد الصماء مما يؤدي إلى الإحساس الدائم بالكسل والرغبة في النوم.

ويكون كل ما سبق أو بعض منه سببا مؤثرا على الحالة المزاجية والنفسية في مرحلة الشيخوخة وهي ولا شك تتطلب قدرا كبيرا من الثقافة ممن يتعاملون معهم ويجب عليهم إدراك أن هذه سمات تكاد تكون مشتركة بين الكبار في هذه المرحلة والتي سيمر بها كل من يكتب الله له البقاء على قيد الحياة، ولابد من فهم خصائص المرحلة حتى يمكن التعامل معهم بما يليق بهم من إجلال وإكبار.

وإلى موضوع جديد ومقالنا القادم بحول الله.

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)