أطفالنــــــا وقوة الشخصية

  • د. مصطفى عابدين
  • السبت, 16 ديسمبر 2017 20:46
  • نشر في مقال رئيس التحرير
  • قراءة 254 مرات

" أولادنا مرآة تعكس تربيتنا لهم " .. هذه مقولة شهيرة يعرفها كل من له علاقة بمجال التربية .. وهى عبارة صحيحة تماما لأن ما نغرسه فى أولادنا لابد أن يظهر لنا واضحا جليا حتى ولو لم نعترف بذلك .. ولعل المثال الواضح على ذلك أن الكثير من الناس يكون السبب فى ضعف شخصية أولاده بسبب التدليل والإفراط فى الخوف عليهم فيقومون بعمل كل شئ لأولادهم بداية من إختيار الطعام والملابس وحتى نوع الدراسة مرورا بإختيار الأصدقاء بطبيعة الحال .. ويكون ذلك سببا مباشرا فى فقدان الثقة بالنفس التى تؤدى إلى ضعف الشخصية إلى حد كبير لدرجة عجز هؤلاء الأبناء عن إتخاذ أبسط القرارات .. ويصبح أى منهم ما يمكن أن يطلق عليه علماء التربية " شخص إعتمادى " الأمر الذى يجعله فريسة سهلة لأى إنسان آخر يسيطر عليه .. وغالبا ما يكون ذلك واضحا فى مرحلة المراهقة حيث يحاول المراهق الهروب من سيطرة والديه فيضع نفسه – دون أن يدرى – تحت تصرف رفقاؤه وسيطرتهم.

ويزداد الأمر سوءا إذا ما تعرض الطفل للعنف ممن يكبرونه حتى من أقرب الناس إليه كأحد الوالدين فى المنزل أو كليهما أو أحد المدرسين فى المدرسة حيث أنه لا يستطيع أن يرد على هؤلاء الكبار عدوانهم .. ولما كان من الضرورى التنفيس عن طاقة الغضب الموجودة داخله فإنه من المرجح - كما هو الحال فى أغلب الحالات التى تم رصدها ودراستها - يحول هذا الطفل عنفه إلى إخوته الأصغر منه أو من يصغرونه سنا أو حجما فى أى مجتمع يتواجد فيه .. وقد يتحول هذا العنف إلى ألعابة كوسيلة للتنفيس عن طاقة الغضب المكبوتة داخله .. وهنا نجد أن الكثير من الأطفال يعتقدون أن العنف هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع الآخرين والتعبير عن الرأى وتنفيذ ما يريد خاصة مع من يخالفونه الرأى .. ويبدو ذلك واضحا - كما أسلفنا - مع من يصغرونهم فى العمر أو الأضعف بدنيا والأقل قوة .. وهذا المفهوم يتكون لدى الأطفال نتيجة ما يتعلمونه من الكبار وعلى الأخص فى المنزل أو المدرسة.

وهنا لابد أن نؤكد أن العنف ينقسم إلى:

العنف المادى: مثل الضرب أو الإيذاء الجسدى المقصود به إنزال التعب على الطفل المراد عقابه كما يحدث فى المدارس من توقيف الأطفال لفترات طويلة من الوقت أو رفع الأيدى لأعلى .

العنف المعنوى: ويتمثل ذلك فى النقد واللوم .. وقد يكون الشتم أحد الأشكال الأخرى ويصل الأمر إلى غايته بالسخرية والإستهزاء .

وتأسيسا على كل ما سبق فإننا نستطيع أن نستخلص أن التربية الغير سليمة تؤدى إلى ثلاث مشاكل رئيسية نوجزها فى الآتى:

أولا: العدوانية
ثانيا: ضعف الشخصية
ثالثا: فقدان الثقة بالنفس

ولابد أن ينتبه الآباء والأمهات لهذه الأمور التى يكون من السهل علاجها لو أنهم حرصوا على ما يلى:

إعطاء الأبناء الفرصة لإختيار ملابسهم وألعابهم وأدواتهم الشخصية.

أخذ رأيهم فى بعض الأمور الأسرية مثل إنتقاء أنواع الطعام أو الزيارات العائلية أو الرحلات.

المشاركة بالرأى فى إختيار الأصدقاء.

احترام أفكارهم وآرائهم والحرص على عدم تسفيه أى رأى أو الإستهزاء به وإنما يجب إحترامه ومناقشته.

ومن أجل معالجة فقدان الثقة بالنفس والتى عادة تكون لدى ما نطلق على من يعانى منها أنه " شخص اعتمادي " كما أسلفنا فإنه يجب التدرج فى إسناد مهمات بسيطة حتى يعتمد على نفسه .. ويراعى أن تزداد أهميتها بمرور الوقت.. وٍالتشجيع كلما تحقق أي إنجاز حتى ولو كان بسيطا يكون على جانب كبير من الأهمية في هذا الصدد.. وهذه بلا شك هى الوسيلة المثلى لكى يعتمد الأطفال على أنفسهم .. فضلا عن أن يكون أولياء الأمور على دراية تامة بخطورة تدليل الأطفال والخوف الزائد عليهم.

ونأتى أخيرا إلى أكثر الأمور خطورة فى هذا الموضوع وهو العنف .. وأنا هنا أتوجه إلى أولياء الأمور وإلى المدرسين فى كافة المراحل التعليمية بضرورة وقف الممارسات العنيفة بكافة أشكالها من عنف مادى أو معنوى كما تناولناه آنفا فى بداية مقالنا هذا وإعتماد الحوار بدلا من ذلك .. كما يجب الحرص على اللجوء إلى إستخدام أسلوب الحزم كبديل عن العنف .. كما ينبغى أن تكون أى أوامر أو طلبات للصغار من قبلهم واضحة ومبررة .. وأن يكون هناك ثبات على الطلب وثبات على الثواب والعقاب حسب إستجابة كل طفل.

وفى نهاية مقالنا هذا الذى أعتبره على جانب كبير من الأهمية للكافة أقول بكل وضوح أنه ليس هناك ما يمنع من عرض الطفل على أخصائى تعديل سلوك إذا إحتاج الأمر .. مع أطيب تمنياتنا للجميع.

وإلى موضوع جديد ومقال قادم بحول الله.

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(1 تصويت)