عن مواقع التواصل الاجتماعي.. 3

  • د. مصطفى عابدين
  • الأحد, 08 أكتوبر 2017 12:41
  • نشر في مقال رئيس التحرير
  • قراءة 298 مرات

بعد أن انتهيت من كتابة مقالنا السابق تحت نفس العنوان.. وبعد بثه عبر المواقع الإليكترونية العديدة -ومنها بالطبع مجلتنا المحببة "أصداء عربية"ـ والذي استعرضنا فيه العديد من صفات هذه المواقع.. وهنا لابد أن أعترف أنه كان يغلب عليها الجوانب السلبية وإن كان المقال قد احتوى في نفس الوقت على العديد من الجوانب الإيجابية.. وكنت قد وعدت القارئ الكريم بتقديم الجانب المضيء في هذا الصدد.

عندما طالعت في جريدتي المحببة "الأهرام" وتحديدا في باب " المرأة والطفل" وهو من الأبواب الأثيرة إلى نفسي والذي أحرص على مطالعة كل ما ينشر فيه يوميا وبالتفصيل.. أقول طالعت موضوعا أقرب إلى التحقيق الصحفي للأستاذة القديرة عبير المليجي ويتناول نفس الموضوع الذي تناولناه في مقالينا السابقين عن مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الأخص "الفيس" و"الواتس" وكيف أن عصره عبارة عن "تواصل مع البعيد وغربة داخل الأسرة ".. وهذا هو العنوان الذي جاء في الجريدة.. والذي نشرت فيه -كعادتها- رأي كبار العلماء في مجالات تخصصهم بعد مقدمة رصينة كمدخل للموضوع استعرضت فيه أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في حياة الجميع بمختلف مستوياتهم حتى أصبحت كالإدمان.

وكان الرأي الأول للدكتورة أماني عبد الوهاب منتصر أستاذ مساعد المناهج وطرق التدريس والتي عددت بدورها أهمية ومميزات وسائل التواصل الاجتماعي العديدة وكيف أنها قربت المسافات بين الناس ووفرت الوقت والجهد وأبعدتهم عن الزحام مما يسهم في تقوية العلاقات الاجتماعية والأسرية.. وهي ترى -ونحن نتفق تماما معها- أنه يجب وضع قواعد معينة للتعامل مع تلك الوسائل وأن يلتزم بها الجميع مثل تقنين الوقت الذي يستخدم فيه الإنترنت للتواصل مع الغير والتحكم في المواقع المسموح أن يطلع عليها الأبناء.. كما ترى د. أماني أنه على الرغم من الإيجابيات التي لا حدود لها لوسائل التواصل الاجتماعى فإن على الأسر ألا تدعها تسيطر على حياتهم بصورة مبالغ فيها حتى لا تختفى الألفة والمودة والحوار الحي الذي تُبْنَى به أواصر الترابط الأسري.

أما العالم الآخر الذي استعانت به الأستاذة عبير المليجي فهو الدكتور أحمد حسن الليثي أستاذ الصحة النفسية وعلم النفس الإيجابي والذي تحدث بدوره عن التحديات الكثيرة التي فرضتها ثورة الاتصالات والتي كان لها آثارها على كل مناحي الحياة مما يستلزم الاستعداد لمواكبة هذه التكنولوجيا على نحو يحفظ تماسك العلاقات الاجتماعية بين أفرادها.. وهي في نفس الوقت مصدر للمعرفة والتعلم والتواصل.. ورغم هذا فإنها قد تصيب مستخدميها ببعض الأضرار السلوكية مثل الإصابة بإدمان الإنترنت حيث يظل الطفل ملازما لشاشة الهاتف أو الكمبيوتر معظم الوقت وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على تطوره الاجتماعي..
ويزداد الأمر سوءا كما يرى الدكتور الليثي -ونحن نتفق تماما معه أيضا- عندما ينهمك معظم أفراد الأسرة في الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي مما يضعف العلاقات الاجتماعية تدريجيا حيث ينشغل كل فرد بعالمه ويتلاشى جو الألفة والدفء العائلي وتتزايد الفجوة بين أفراد الأسرة الواحدة.

وتأسيسا على ما سبق.. وبعد استعراض هذه الآراء السديدة لاثنين من كبار علماء التربية وعلم النفس فإننا نرى أنه لم يعد هناك الكثير مما يمكن أن يقال في هذا الموضوع سوى أن خير الأمور الوسط.. وهو قول نافع دائما في جميع المجالات.. وفي موضوعنا هذا فلابد من الاعتدال في توجيه الأبناء لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.. فلا إباحة تامة ولا منع نهائي.. هذا بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الوالدان قدوة ونموذجا فعليا للاستخدام الرشيد الواعي والحرص على تفعيل الحوار الأسري الإيجابي مع الأبناء.. ومن البديهي أننا لسنا في حاجة إلى القول بضرورة حرص القائمين على أمور الإعلام على تقديم النموذج والقدوة من خلال ما يبث على الشاشات التي يشاهدها الأبناء.

نكتفي بهذا القدر مما أوردناه حول هذا الموضوع ويحدونا عظيم الأمل أن يكون فيه نفع للجميع في التعامل مع ثورة التكنولوجيا العظيمة والتي أراد الله أن يكون من قدرنا أن نشهدها.

وإلى لقاء قادم وموضوع جديد بحول الله.

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(2 أصوات)