عن مواقع التواصل الاجتماعي..1

  • د. مصطفى عابدين
  • السبت, 26 أغسطس 2017 08:36
  • نشر في مقال رئيس التحرير
  • قراءة 36 مرات

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين

لا شك أن هناك تيارًا جديدًا من الوعي ذا تأثير شعبي قوي بدأ يتشكل في السنوات الماضية أو على وجه الدقة في العقدين الأخيرين وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتفاعل السياسي في ظل التوسع التكنولوجي الهائل والاستخدام الفردي والجماعي للإنترنت على نطاق لم يسبق له مثيل.. وأن هذا التيار يزداد قوة بمرور الأيام حتى أن أي مراقب يستطيع أن يقول باطمئنان كامل إنه في كل يوم يكون أكثر قوة مما سبق من أيام.. وهو الأمر الذي من شأنه أن يعمل على تغيير بنية العقول لسنوات طويلة قادمة.. ولا يستطيع أحد مهما كانت درجة تبحره في علوم التكنولوجيا أن يجزم ما إذا كان ذلك في صالح البشرية وتقدمها أم أنه سيكون وبالا عليها.

وإذا ما تمعنَّا في الأمر فلابد أن نلمس أن هناك تغييرات اجتماعية نتيجة وسائل الإعلام وطغيان التكنولوجيا الحديثة التي تؤثر تحديدا في أجيال الشباب الصاعد.. وسنجد أننا أمام مكتبة هائلة على شبكة الإنترنت لأخبارنا ومشاعرنا وما يختلج في صدورنا من مشاعر وأحاسيس وكذلك ما يدور في عقولنا.. ليس هذا فقط بل ما تفرزه عقولنا من أفكار ومؤلفات.. ويظهر كل ذلك على شكل كلمات أو صور وفي أحيان كثيرة على شكل فيديوهات.. ويمكننا أن نقول – كما ذهب الكثير من الكُتاب والأدباء – إلى أننا أمام مكتبة ضخمة من الوثائق التي تصف حياتنا بدقة.. وهناك من المتشائمين من قال إننا أمام مدفن عظيم لكل ذلك معًا.

ويقول فريق من المهتمين بالأمر إننا لن نكون بحاجة ماسة إلى مؤرخين أو الرجوع إلى الروايات التاريخية بنفس القدر الذي كان قبل سنوات معدودة وذلك لأسباب عديدة لعل أهمها أن التاريخ سيكون موجودا أو حاضرا بيننا بكل تفاصيله تقريبا.. سواء كانت هذه التفاصيل اجتماعية أو إنسانية أو حتى درامية.. وأن هذا سيحدث لعشرات السنوات التالية حتى ولو فارق أصحاب الحسابات أو المواقع دنيانا.. وأن ذلك يتحقق من خلال أفكار أصحاب هذه المواقع وصورهم ومشاعرهم التي يستطيع أي شخص رصدها بسهولة ويسر.

ولعل الخطر على البشرية في المستقبل القريب يكمن في إدمان الثقافة التي تتشكل من خلال مواقع التواصل الاجتماعى والتي يشوبها الكثير من "الاختزال" و "الاجتزاء" في كثير من الأحيان وأن يكون الفيسبوك وتويتر وإنستجرام وغيرها هي المصدر الرئيسى لمدركات الناس وبالتالي هي ما تشكل مدركاتهم وتصنع رؤيتهم للدنيا والحياة بما في ذلك الغث والتافه وغير الحقيقي وهو ما سينجم عنه بالضرورة المشكلة الكبرى الكفيلة بتهديد العقل البشري وهي مشكلة انعدام اليقين المرتبط بالدين.. وهو أمر جد خطير.. وهو نفس ما سيقال عن بقية العلوم والمعارف الإنسانية الأخرى وهو ما سوف نتطرق إليه في مقالاتنا التالية.. فإلى لقاء قريب ومقالنا القادم بحول الله. 

د. مصطفى عابدين شمس الدين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

عن مواقع التواصل الاجتماعي ..1

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين

لا شك أن هناك تيارًا جديدًا من الوعي ذا تأثير شعبي قوي بدأ يتشكل في السنوات الماضية أو على وجه الدقة في العقدين الأخيرين وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتفاعل السياسي في ظل التوسع التكنولوجي الهائل والاستخدام الفردي والجماعي للإنترنت على نطاق لم يسبق له مثيل.. وأن هذا التيار يزداد قوة بمرور الأيام حتى أن أي مراقب يستطيع أن يقول باطمئنان كامل إنه في كل يوم يكون أكثر قوة مما سبق من أيام.. وهو الأمر الذي من شأنه أن يعمل على تغيير بنية العقول لسنوات طويلة قادمة.. ولا يستطيع أحد مهما كانت درجة تبحره في علوم التكنولوجيا أن يجزم ما إذا كان ذلك في صالح البشرية وتقدمها أم أنه سيكون وبالا عليها.

وإذا ما تمعنَّا في الأمر فلابد أن نلمس أن هناك تغييرات اجتماعية نتيجة وسائل الإعلام وطغيان التكنولوجيا الحديثة التي تؤثر تحديدا في أجيال الشباب الصاعد.. وسنجد أننا أمام مكتبة هائلة على شبكة الإنترنت لأخبارنا ومشاعرنا وما يختلج في صدورنا من مشاعر وأحاسيس وكذلك ما يدور في عقولنا.. ليس هذا فقط بل ما تفرزه عقولنا من أفكار ومؤلفات.. ويظهر كل ذلك على شكل كلمات أو صور وفي أحيان كثيرة على شكل فيديوهات.. ويمكننا أن نقول – كما ذهب الكثير من الكُتاب والأدباء – إلى أننا أمام مكتبة ضخمة من الوثائق التي تصف حياتنا بدقة.. وهناك من المتشائمين من قال إننا أمام مدفن عظيم لكل ذلك معًا.

ويقول فريق من المهتمين بالأمر إننا لن نكون بحاجة ماسة إلى مؤرخين أو الرجوع إلى الروايات التاريخية بنفس القدر الذي كان قبل سنوات معدودة وذلك لأسباب عديدة لعل أهمها أن التاريخ سيكون موجودا أو حاضرا بيننا بكل تفاصيله تقريبا.. سواء كانت هذه التفاصيل اجتماعية أو إنسانية أو حتى درامية.. وأن هذا سيحدث لعشرات السنوات التالية حتى ولو فارق أصحاب الحسابات أو المواقع دنيانا.. وأن ذلك يتحقق من خلال أفكار أصحاب هذه المواقع وصورهم ومشاعرهم التي يستطيع أي شخص رصدها بسهولة ويسر.

ولعل الخطر على البشرية في المستقبل القريب يكمن في إدمان الثقافة التي تتشكل من خلال مواقع التواصل الاجتماعى والتي يشوبها الكثير من "الاختزال" و "الاجتزاء" في كثير من الأحيان وأن يكون الفيسبوك وتويتر وإنستجرام وغيرها هي المصدر الرئيسى لمدركات الناس وبالتالي هي ما تشكل مدركاتهم وتصنع رؤيتهم للدنيا والحياة بما في ذلك الغث والتافه وغير الحقيقي وهو ما سينجم عنه بالضرورة المشكلة الكبرى الكفيلة بتهديد العقل البشري وهي مشكلة انعدام اليقين المرتبط بالدين.. وهو أمر جد خطير.. وهو نفس ما سيقال عن بقية العلوم والمعارف الإنسانية الأخرى وهو ما سوف نتطرق إليه في مقالاتنا التالية.. فإلى لقاء قريب ومقالنا القادم بحول الله.

 

د. مصطفى عابدين شمس الدين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)