الأمية الفكرية والمعرفة

  • د. مصطفى عابدين
  • الخميس, 29 يونيو 2017 14:13
  • نشر في مقال رئيس التحرير
  • قراءة 48 مرات

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين

من المتفق عليه منذ قديم الزمان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أن المعرفة هى الأساس الذى تُبنى عليه عملية التفكير.. أى أن المعرفة هى نقطة البداية.. وأنه كلما كانت المعرفة صحيحة وسليمة أصبح التفكير صحيحا وسليما.. وسيقودنا ذلك حتما إلى أن تكون قراراتنا أكثر رشدا وعقلانية.. وقد جاء فى أحد مقالاتنا السابقة عن تطوير التعليم والذى يحمل عنوان "تحديث العملية التعليمية بالعقل" أن التعليم هو قاطرة المستقبل حيث إن الطلاب هم ثروة المستقبل التى يعتمد عليها الأبناء والأحفاد لاحقا.. كما أن العقل هو أهم عناصر رأس المال البشرى حيث يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بالعقل والفكر والمعرفة ..كما أنه الكائن الوحيد الذى لديه القدرة على أن يستثمرها ويضيف عليها.. ومن هذا المنطلق تكون الأمية الفكرية أكثر خطورة من الأمية الأبجدية.

ولما كان التفكير هو محور حياة الإنسان ولا يقتصر ذلك على مجال التعليم فقط بل يمتد ليشمل كل مجالات الحياة.. ومع هذا فإننا نضع نصب أعيننا ما قاله العالم الكبير "بيرى باير": إننا (إذا فكرنا أفضل نتعلم أفضل.. وإذا تعلمنا ازددنا ذكاء ونصبح أكثر قوة وثقة عندما نتحدث إلى عقولنا ونصنع اختياراتنا ).. ونحن هنا –للأمانة العلمية– ننقل عن مقال للدكتورة ليلى تكلا التى تقول أيضا فى هذا الصدد: "إن تنمية التفكير تعمل على تنمية شخصية الإنسان ككل سواء من الجانب العقلى أو الوجدانى أو الاجتماعى.. وتجعله أكثر قدرة على حل المشكلات.. وأكثر ثقة بالنفس.. وأكثر إصغاء للآخرين.. كما تجعله فى نفس الوقت أكثر قدرة على تقبل الاختلاف.. وأن يكون أقل أنانية).. ونحن بدورنا نضيف إلى هذا الرأى الصائب أن تنمية التفكير تجعل الدارسين أكثر قدرة على التحصيل والتعلم الذاتى.

وغالبا ما تأتى المعرفة للإنسان وبالتالى السلوك –وهما ما يبنى عليهما وبالتالى يؤدى إلى إتخاذ القرارات -حسب ما يزرع فى العقل من معلومات.. وهى من البديهى أن تكون سوية تدعو إلى الخير أو غير ذلك فتؤدى إلى فكر منحرف أو تترجم إلى سلوكيات غير سوية فالإنسان يحصد ما غرس فى عقله.. ومن هنا تأتى مسئولية المناهج فى غرس المواطنة والانتماء وفضيلة العطاء والقيم الصحيحة فى العقول والوجدان ..وكذلك ثقافة حب العمل وقبول التعددية والإنتماء والسلام الاجتماعى.. وأيضا التمسك بمفهوم الدولة والدستور وحب الوطن –كما أسلفنا– وهو الطريق الأمثل للتنمية.. ونحن هنا نؤكد على ضرورة أن تكون البيانات والمعلومات التى تقدمها المناهج صادقة وصحيحة ودقيقة .

وأخيرا فإنه من الملاحظات الجديرة بالتوقف عندها تشجيع الدارسين ليس فقط على إعمال عقولهم بل أيضا تنقية ما يدور فيها وما يسيطر عليها من معلومات ومعرفة وقناعات.. وأن نضع نصب أعيننا أن الفكر لابد أن يواجه بالفكر وهو ما سيقود إلى الطريق القويم الذى ينبغى أن يسلكه الجميع.

وهناك العديد من الأفكار فى هذا الصدد والتى نأمل أن نعود إليها فى مقالات قادمة.. فإلى اللقاء بحول الله.

د. مصطفى عابدين شمس الدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(1 تصويت)