مصـــر ســــيدة الزمان

  • د. مصطفى عابدين
  • الإثنين, 12 يونيو 2017 14:37
  • نشر في مقال رئيس التحرير
  • قراءة 288 مرات

بقلم: د. مصطفى عابدين شمس الدين

كتب معبراً عن فرط حبه يقول .. " مصر هى الحب فى زمن الكراهية .. وهى السلم فى زمن الحرب .. وهى العلم فى عهود الجهل .. وهى النور فى أزمنة الظلام .. وهى التسامح والتعايش فى أوقات الطائفية بكل أنواعها .. متيم أنا بك وعاشق " .

هذه الكلمات من مقال لأحد الكُتاب العرب فى جريدة الأهرام .. هو الكاتب الصحفى الجزائرى خالد عمر بن ققه والذى يشغل منصب المستشار الإعلامى للإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب .. وهو فى نفس الوقت رئيس تحرير مجلة " الكاتب العربى " .. وهو القائل أيضا :

- قدر مصر أن تكون كبيرة حتى لو داهمت الخطوب أهلها .. ولأنها سيدة الزمان بلا منازع فهى تحمل أوزارها وأوزار غيرها فى الحرب وفى السلم .
- تؤمن بأنه من الضرورى إتاحة الفرصة أحيانا لأقربين حتى يقوموا بدورهم .. لكن التجارب أثبتت بأنهم ضلوا الطريق .. وأضلوا غيرهم .. فأتت مصر المصائب تباعا .
- لا دولة – كبرت أو صغرت – قادرة أن تملأ مكانها .. أو تقوم بدورها .. ولا إقليم .. ولا تجمع لقوى الشر .. ولا أدنى من ذلك أو أكثر يجعلها خارج الزمان .. إنها سيدته فى كل الحقب والقرون .. لذلك يهزنا الألم لمحاولات تغييبها .. ويحدونا الأمل فى عودة مظفرة حان زمانها .. وإن رأى غيرى عكس ذلك .. ربما لأن قراءاتنا للتاريخ مختلفة .

هل هناك كلمات أجمل من هذه الكلمات .. ولا حب أروع وأسمى مما يشعر به ذلك الإنسان العربى الأصيل الذى يذوب عشقا فى كنانة الله .. هل لأنه عاش فى مصر ودرس فيها وحصل على الماجستير فى علم الإجتماع من جامعة القاهرة عام 1988 .. هناك الآلاف .. بل الملايين ممن عاشوا ودرسوا فى مصر .. ولكن هل يشعرون تجاهها بمثل ما يشعر ؟ .. أقول جازما نعم .. ولكنهم لا يستطيعون التعبير عما فى قلوبهم .. أو لنكن منصفين ونقول أنهم لم تواتهم الفرصة للتعبير عن هذا الحب وذاك الإمتنان .

وحتى هذه يعبر عنها بن ققة فيقول :

- عنصر الألفة هى بصمة مصرية لا يدركها – فى نظرى – إلا من عاش فى مصر بإعتباره من أهلها .. وهى فى حقيقتها صبغة حضارية يعز وجودها فى مكان آخر .
وهو الذى قال أيضا :
- لنتساءل .. من من العرب أو العجم عاش فى مصر وقتا طويلا ولا يحس بالإغتراب حين يبتعد عنها .

وأنا هنا لا أستطيع أن أضيف شيئا للتعبير عن هذا الحب الجارف الذى يشعر به هذا الإنسان المثقف الذى ترسخ فيه – كما يقول عن نفسه – الإنتماء القومى ذو البعد الوطنى المشبع بروح الإنتماء لأمة عربية واحدة .

هذا مثال واحد لإنسان محترم شريف .. عاش فى مصر وأحبها .. وأحب شعبها الأصيل الضارب فى أعماق التاريخ .. وحق لنا أن نفتخر بأننا ننتسب إلى هذا البلد التى لا مثيل لها .. فهى سيدة الزمان والمكان بغير منازع .. إنها مصر النيل والنخيل والأرض الطيبة .. هى مصر الهرم والكرنك وأبو سمبل وتعامد الشمس .. هى مصر سيناء المباركة والدلتا والوادى وقناة السويس والبحرين الأبيض والأحمر والسد العالى .. هى أم المصريين بطيبتهم وشجاعتهم وشهامتهم وأخلاقهم وعلمهم الذى مكنهم من كل الإنجازات العظيمة .. قديمة وجديدة فى شتى الميادين سلما كانت أم حربا .. هى مصر الفن والهندسة والطب .

فحق لنا أن نفخر بأننا نشأنا على هذه الأرض الطيبة ورضعنا من نيلها .. ونتشرف بأننا نحمل جنسيتها .. فلنعمل جميعا على عودتها المظفرة إلى صدارة المشهد وعلى أن تبقى بلدنا الحبيبة مصر سيدة الزمان إلى آخر الزمان .. وفقنا الله .

د. مصطفى عابدين شمس الدين
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)