الأقصَى.. عشقٌ لا ينتهي

  • ناديا دويك كمال
  • الجمعة, 21 يوليو 2017 10:02
  • نشر في ناديا دويك كمال
  • قراءة 227 مرات

بقلم: ناديا دويك / كمال

كما يرتبطُ الجنينِ برحمِ أمّه بالحبلِ السُّرّيّ لِيمده بالغذاء ويهبه الحياة، ارتبطنا نحن الفلسطينيون عامة والمقدسيون خاصة "بالمسجد الاقصى الحبيب" حتى تعلقت به قلوبنا وعقولنا وجوارحنا وكل حواسنا، وباتت أرواحنا كالحمائمِ تُحلقُ في سمائهِ لتستمدَ منه إكسيرَ الحياة..

فعلاقتنا مع أقصانا ليست مجرد مكانٍ للصلاة ِوالعبادة؛ بل هي انتماء وعقيدة وهوية وقّعنا عليها أسماءنا وسقيناها حُبًّا ووفاءً فنبتت فينا عشقًا أزليًّا لا تمحوه الأيامُ والسنون..

هو ذكرياتُ طفولتنا حفرناها بسنينِ أعمارنا منذ خرجنا من بطونِ أمهاتنا وطرزناها على حجارته حكاياتٍ وقصصٍ نسجناها من خيوط ألعابنا الطفولية التي كنا نلعبها مع أقراننا في ساحاته..

هو سِباقُ المحبة الذي حبونا إليهِ حبوًا على درجاته منذ نعومة أظافرنا لنصعدها درجة درجة حتى وصلنا إلى قمة العشق اللامنتهي..

هو روايات كنا نرويها لمساجده وقبابه وساحاتهِ وبوائكهِ وبياراته.

هو أسرارٌ كنا نهمسُ بها لأشجارِ الزيتون واللوزِ والنخيلِ والصنوبر، نخبؤها بين ذرات ترابه ليقيننا أنه لن يبوح بها لأحد مهما طال الأمد..

..الأقصى
وما أدراك ما الأقصى!!

هو كتب التاريخِ والجغرافيا والعلوم والدين واللغة العربية التي كنا نحملها معنا كلما ذهبنا إليه حتى اذا انتهت مواقيتُ الصلاة تجولنا بين الصفحات دراسةً وفهمًا وعلمًا..

هو قرآنُ اللهِ يُتلَى بأصواتِ أحبابِه، هونداءُ الصلاةِ "الله أكبر" يتردد صداهُ في أسماعِنا حتى اللحظةِ لِجمالهِ وبهائهِ وعمقِ تأثيرِه..

هو ضحكاتُ الأطفالِ النقية التي لم تتلوث في حينها وأحلامهم التي رسموها على جدرانه ، هو أمنيات الصبايا التي تعرجُ إلى السماءِ السابعةِ لتُشِعَّ في قلوبهِنّ فرحًا وأملًا ووعدًا بغدٍ يُشرقُ عليهنّ كالعيد..

هو دعوات النساء والرجال والشيوخ التي تخترق كل مساماتِ الكون لتلتقطها الملائكة وتعرضها على الرحمنِ فتمطر عليهم أمنا وأمانًا..

هو أحلامنا المخبّأةِ بين ثناياه، هو دموعُ العاشقينَ وخشوعُ المُصَلينَ وفرحةَ التائبينَ وسلوى القلوبِ الحزينة، هو تسابيحُ الملائكةِ تصلي على الحبيبِ عند الصخرة حيث عرجَ إلى السماء..

هو زقزقةُ العصافيرِ التي شاركتنا صباحاتنا ومساءاتنا وهي تُحلقُ في سمائهِ فرِحةً باسمة , وهديل ُحمام ِيرفرفُ بجناحيهِ معلنًا السلامَ لِقُدسِ السلام..

..الأقصى 
وما أدراك ما الأقصى!!

هو بيتُ اليتيمِ ومأوى المسكينِ وحضنٌ دافيءٌ لكلِّ حبيبٍ غريبًا كانَ أو قريبًا..

هو عنوانُ الطّهارةِ والبراءةِ وأيّامِ الشّقاوة وصورٌ لنا محفورةٌ في كل زاويةٍ من زواياه..

هو الحبيب والصاحب والقريب..

هو كل المعاني الجميلة النبيلة، هو كل شيء لنا وبدونه نحن لا شيء..

وإن قيدتنا الظروف وابتعدت عنه أجسادنا فالروح دوما حاضرة فيه هائمة تسكنه كما يسكنها ,وعنه أبدًا لا تغيب..

الأقصى..
وما ادراك ما الأقصى!!

هو عشقنا الذي لا ينتهي..

ناديا دويك / كمال
القدس الشريف

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 21 يوليو 2017 10:19
  • حجم الخط