مهرجان سوق باب العامود

  • ناديا دويك كمال
  • الثلاثاء, 15 نوفمبر 2016 19:38
  • نشر في ناديا دويك كمال
  • قراءة 566 مرات

بقلم ناديا دويك / كمال

هي القدس دوما سيدة الحضور ، هي القدس عروسة المدائن وأميرة القلوب وملكة ننربع على عرش السماء ، تتابع عن كثب إبداعات أهلها وعاشقيها ممن تفنن الاحتلال في منعهم من الوصول اليها عبر حواجزه اللعينة وقراراته التعسفية الظالمة ، هؤلاء القاطنون خلف جدار قلنديا الاحتلالي ، لم يكونوا يوما أقل عشقا للقدس من سكانها وقاطنيها والمقيمين فيها و حولها ، بل على العكس هم يثبتون كل يوم ولاءهم للمدينة وتعلقهم بها وأنها كانت وستبقى الحبيبة الأبدية لكل فلسطيني أينما وجد ... ..

نعم ..
فها هم اليوم ومن خلال ’’ مدرسة الفاروق عمر ’’ في بلدة ’’ كفر عقب ’’ يحطمون كل الجدر والحواجز ويدخلون القدس عبر باب من أهم أبوابها وأكثرها شهرة وحضورا في الذاكرة ، هو ’’ باب العامود ’’ ، وهم بذلك يقهرون المحتل ويبرهنون له أن القدس عربية وأنهم إن لم يستطيعوا الوصول إليها ، أحضروها الى حيث وجدوا ، عبر إقامة مهرجان يحمل ملامحها ، معجون بألوانها ، صادح بأصواتها ، عابق بعطورها وبخورها وروائحها الذكية ، إنه : ’’ مهرجان سوق باب العامود ’’ ..

ومَنْ لا يعرف باب العامود ؛ هذا الباب العتيق الذي ازدان بمرور قادة عظام وأبطال وحضارات وثقافات وأسماء وعناوين كثيرة ، كم سجلت درجاته بحروف العز تاريخا من البطولات والأمجاد ، وسطرت حجارته ملاحم بطولية طرزتها دماء الشهداء حتى بات البعض يطلق عليه مؤخرا : ’’ بوابة الشهداء ’’ لكثرة من استشهدوا في رحابه دفاعا عن القدس والأقصى ..

’’’’مهرجان سوق باب العامود’’’’ ... ..

فكرة صغيره نقشت خطوطها الأولى حلما ورديا ظل يكبر يوما بعد يوم في قلوب إداريي المدرسة وكادرها التعليمي المتميز ، فكرة كان الهدف الأسمى منها هو إثبات الهوية المقدسية الفلسطينية وانتماء الفلسطيني لها وتعريف الطلاب والأهالي الذين حرموا من الوصول للمدينة ، بمدينتهم التي سكنت أرواحهم وقلوبهم ، ومعالمها الجميلة التي طرزتها الجدات حكايات من صبر وصمود وكبرياء ..

كان المهرجان مميزا وحافلا بكل ما هو مقدسي ، حتى أن الزوار ظنوا أنفسهم حقا في باب العامود ، فكانت البسطات المقدسية حاضرة بكل ما فيها من أصالة المدينة وعراقتها ، المطرزات الفلسطينية الأصيلة ، الأشغال اليدوية ، الاكسسوارات والحطات الفلسطينية ، الكعك المقدسي الذي يسحر المارين برائحته من أول مرة لتبقى عالقة في وجدانهم ، الحلويات المقدسية ، التوابل والبهارات ، الملابس والألعاب ، العصائر والقهوة المقدسية المميزة ، الخضار والفاكهة وبائعة النعنع والميرمية التي تجلس على ناحية السوق بسلتها الخضراااء ، وغيرها الكثير بالإضافة الى الرسومات على الجدران والتي أبدع في رسمها الفنان الفلسطيني ’’ عمار البرغوثي ’’ حيث استحضر برسوماته بوابة باب العامود بكل تفاصيلها وسور القدس والدرجات حتى يظن الناظر إليها أنه باب العامود حقيقة وليس رسما ، وكأنه يخترق المكان بكل حواسه ومشاعره ....

افتتح المهرجان يوم الأحد الماضي 13 /11 ’’ في مدرسة الفاروق عمر ’’ بعرض كشافة المدرسة ومعزوفة ترحيبية بعطوفة محافظ رام الله الأستاذة الدكتورة ’’ ليلى غنام ’’ والتي بدورها افتتحت المهرجان وتجولت في كل ركن وزاوية في المكان يرافقها ضيوف أكارم حضروا خصيصا للمشاركة في هذا اليوم الحافل ، وعلى رأسهم الأستاذ ’’ سمير جبرين ’’ مدير التربية والتعليم لمحافظة القدس ، والأستاذ ’’ خليل رزق ’’رئيس غرفة التجارة والصناعة في رام الله ، ووفد من مكتب شؤون القدس ومجموعة من رجال الأعمال ورئيس بلدية كفر عقب ، كما حضر الافتتاح الدكتور صبحي البشيتي رئيس مدارس علماء الغد ومدرسة الفاروق عمر ، وخولة البشيتي المدير العام للمدرستين .. وتخلل المهرجان كلمات ترحيبية بالضيوف ألقتها السيدة مريم عودة مديرة المدرسة ، ثم كلمة للدكتورة ليلى غنام وكلمات للضيوف والإداريين مع تقديم درع المدرسة للدكتورة ليلى وتكريم لمديرة المدرسة ( السيدة مريم عودة ) وطاقمها المتميز .... ..

وقد أشرف على المهرجان مديرة مدرسة الفاروق عمر السيدة مريم عودة ونائبتها الإدراية السيدة غادة أحمد البشيتي والمرشدة الاجتماعية السيدة غدير البجة واللواتي بذلن مجهودات رائعة وقدمن كافة طاقاتهن لإنجاح هذا العمل المتميز بالتعاون طبعا مع المعلمات الفضليات وثلة من العاملين في المدرسة بالإضافة إلى الطلاب والطالبات ، وكان للأهالي وأولياء الأمور دورٌ كبيرٌ ومميزٌ حيث ساهموا بكل طاقاتهم وإمكانياتهم في نجاح هذا المهرجان وقدموا كل ما استطاعوا حبا في المدرسة وطاقمها وعشقا لمدينتهم المقدسة .. ...

فمن هنا وعبر هذه الصفحات الكريمة أقدم باقة من التحايا ملؤها الفخر والإكبار لكل من شارك بنجاح هذا العمل الفريد الذي أكد أن عشق القدس والانتماء لها أكبر من كل الجدر والحواجز وقرارات المنع والإبعاد ، وستبقى القدس قدسنا ندخلها من أي باب شئنا مهما حاول الاحتلال منعنا فلن يستطيع إخراجها من قلوبنا ، وستبقى أبوابها شامخة كالجبال ، صامدة كأشجار الزيتون ، باسقة كالنخيل ، وسيبقى سور​ها صلدا ’’ قويا ’’ وحصنا ’’ منيعا ’’ في وجه المحتلين ..
وإلى لقاء مقدسي جديد ...

ناديا دويك / كمال
القدس / فلسطين

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 16 نوفمبر 2016 12:39
  • حجم الخط