رمضان يجمعنا

  • ناديا دويك كمال
  • الثلاثاء, 16 يونيو 2015 21:30
  • نشر في ناديا دويك كمال
  • قراءة 338 مرات

بقلم ناديا دويك كمال

بعد يوم أو يومين يُطل علينا شهر البركة والرحمة والمغفرة ، شهر الخير والسلام والمحبة ، شهر العبادة والطاعة والصيام والقيام ، شهر رمضان الكريم بلّغه الله لنا ولكم ولأمتنا الإسلامية جمعاء وسائر أوطاننا بالخير والسلام والأمان وأفضل حال ..

وكعادتها المحطات الفضائية بدأت تنهال علينا بإعلاناتها التي تسبق رمضان كل عام بشلال من البرامج والمسلسلات الهابطة والتي (ومن الملاحظ جدا) أنها باتت تبتعد عاما بعد عام عن أخلاقنا ومبادئنا وقيمنا الإسلامية الأصيلة حتى تجرّدت منها نهائيا ، وتحاول أن تجر شبابنا وبناتنا وتجرنا جميعا ( إلا من رحم ربي ) نحو هاوية السقوط الأخلاقي والفكري والديني وتبعدنا عن الصلاة والقيام وربما عن الصيام أيضا ، أعاذنا الله تعالى وإياكم أن نكون من الخاسرين ..

هذا الماراثون البرامجي بين المحطات الفضائية لما ستقدمه كل محطة من سموم ، والذي يبدأ كل عام قبل رمضان بحوالي شهرين أو ثلاثة ويستمر إلى آخر يوم من شعبان ، والمؤسف حقا أنه يأتي تحت عنوان : "رمضان يجمعنا" أو "رمضان يقربنا" ، فهل هذا هو مفهوم هؤلاء عن شهر رمضان الكريم ، بأن يجمعهم تحت ظلال المعاصي والآثام ، وأين هم من الآية 185 من سورة البقرة حيث يقول عز وجل :

’’شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ’’

نعم هو شهرهداية ومغفرة ، شهر نور وضياء ، فيه يَظهرُ للناس طريق الحق والصواب ويبعدهم عن طريق الظلام بما فيه من فجور ومعاصي وآثام ، ومما ورد عن رسولنا الأعظم وقدوتنا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام مؤكدا أهمية هذا الشهر وعظمته :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة ، وغُلّقت أبواب النار ، وصُفّدت الشياطين) رواه مسلم ...

نعم إنه شهر عظيم وفرصة كبيرة للتوبة والاستغفار وتصحيح المسار الأخلاقي والديني ورفع كفة ميزان الأعمال الصالحة لتسجّلها الملائكة بحروف من نور في اللوح المحفوظ الذي سيشهد علينا يوم نلقي وجهه الكريم سبحانه وتعالى ، وفيه يستقبل الله تعالى الدعوات والأمنيات دون حاجز أو وسيط .. فتأتي هذه المحطات الفضائية بشياطينها الإنسية لتفك قيود شياطين الجن وتحلّ أصفادها وتطلق لها العنان لتُفسدَ العقول والقلوب والأنفسَ وبدل أن يخرج المرء مغفورا له ما فات من ذنوب ، يخرج وهو مُثقلٌ بذنوب أخرى ومعاصي وآثام أكثر وأكثر (أعاذنا الله تعالى وإياكم أن نكون منهم) ..

في الماضي كانت برامج التلفزيون في رمضان أغلبها عن السيرة النبوية الشريفة وتعاليم ديننا وعقيدتنا وأخلاقنا ما يرفع كفة الميزان لمن يشاهدها لأنها تزيده علما وفقه في دينه ، ولم تخلُ أيضا من الفكاهة الهادفة البسيطة التي تُرَوّح عن النفس قليلا دون ان تخدش الحياء وتُخِلّ بالأخلاق وتنحدر عن مسار الدين ، ودون ان تُشغل الصائم عن عبادته ، أما اليوم ف 99% من البرامج تعمل على إفساد الصوم وإشغال المسلمين عن العبادة ، بما فيها أيضا برامج الطبخ والتي تأتي وكأن المجاعة ستحل في شهر رمضان ليبدأ تحضير الولائم الشهية والأطباق الدسمة والحلويات والمشروبات وما إلى ذلك ، حتى اذا ما أفطر الصائم شعر بثقل جسده وعجز عن القيام والتراويح بعدها ..

يا شياطين الإنس : إن مفهومنا لرمضان يختلف عن مفهومكم ، مفهومنا أن نلتمس الطاعة والعبادة وأن تتقرب إلى الله أكثر وأكثر بالصيام والقيام والصلاة وقراءة القرآن ، راجين رحمته وغفرانه ، طامعين بجنته بل فردوسه الأعلى ، مفهومنا لرمضان روحي وليس جسديا ، حيث تتغلب فيه الروح على الجسد والشهوات ، يقول سبحانه وتعالى في الآية 27 من سورة النساء : ﴿والله يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) ..

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه....

لن ننصاع لكم ولشياطينكم ، ولن تنتصروا علينا ، سنصوم رمضان إيمانا واحتسابا آملين أن يدخلنا سبحانه وتعالى من باب الريان كما وعدنا ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (في الجنّة ثمانية أبواب ، فيها باب يُسمى الريّان ، لا يدخله إلا الصائمون) رواه البخاري ..

نعم لن ننصاع لكم وسنقوم الليل إيمانا واحتسابا مخلصين لله تعالى حنفاء ، أوّابين تائبين راجين المغفرة والرحمة ..

ورمضان يجمعنا مع الصالحين على الخير والعبادة والطاعة ، ويقربنا إلى الله تعالى أكثر وأكثر ، كل عام وأمتنا الإسلامية بألف خير ، كل عام وأنتم الى الله أقرب ..

ناديا دويك / كمال
القدس الشريف

قيم الموضوع
(0 أصوات)