لمن الملك اليوم ؟!!

  • ناديا دويك
  • الخميس, 04 يونيو 2015 08:10
  • نشر في ناديا دويك كمال
  • قراءة 508 مرات

بقلم ناديا دويك كمال

يقول الله تعالى في القرآن العظيم في الآية 16 من سورة غافر : ’’يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ’’

ما أعظمها من آية وما أعظم معانيها الدالة على عظمة خالقنا ، وأنه سبحانه الملك الواحد القهار لا شريك له ، له الملك وحده ، لا مليك قبله ولا مليك بعده ، آية تذكرنا بيوم القيامة والحساب ، يوم لا تخفى على الله خافية ، يومَ لا تنفع عروشٌ ولا مراكز ولا ألقاب ولا أهل ولا أبناء ولا أصحاب ولا أي شيء دنيويْ ، يوم نقف كلنا بين يديه سبحانه سواسية كأسنان المشط لا فرقَ بيننا إلا ميزان العمل الصالح والتقوى الذي به تُحَدد مكانتنا .. إمّا جنة أو نار ..!!

نعم يا ملوكَ الارض ، أيها الجبابرة الطغاة ، يا من تظنون أنكم ملكتم الدنيا وما فيها ، فتجبرتم وظلمتم
وقهرتم شعوبكم ورعيتكم وتفاخرتم بأنسابكم وألقابكم وعروشكم ، تأملوها جيدا : لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار ....
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يطوي الله -عز وجل- السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول: أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟) رواه مسلم.

بماذا ستجيبون عندها ؟ هل ستقدمون صناديقا من الجواهر والمال رشوة لكي تفروا من سوء أعمالكم وقُبح ما اقترفت أياديكم ؟؟ أم هل ستطلبون الحماية من أسيادكم الذينَ بعتم إنسانيتكم وعقيدتِكم تحتَ نِعالهم ؟ وهل ستقدمون أوطانكم ورعاياكم فِدوةً عنكم كما فعلتم بنا في الدنيا ؟؟!! لا يا سادة.. فأنتم في حضرة الملك الواحد القهار ، الحَكَمُ العدل ُ الذي لا يُظلَمُ عنده أحد ولا يقبل رشوة ولا فدوةً إلا العمل الصالح ودروبَ الخير ..

نعم يا ملوكَ الأرض : يا من تفننتم في في إيذائنا وتعذيبنا وتدمير أوطاننا ، وجعلتمونا ننام ونصحو على صور الموتِ والدّمار ورائحة الدماء ، و أصوات الرصاص والتفجيرات والمدافع ، وسِجل أعدادُ الموتى الذي يزدادُ يوماً بعدَ يوم ، وباتت أخبارُنا اليوميّة في زمانكم : اغتصابٌ ، اعتقالٌ ، قتلٌ ، موتٌ ، دمارٌ وخراب ..الخ .....

تأملوها جيدا : لمن الملكُ اليوم ؟! لله الواحدُ القهار .. نعم الملك ُ اليوم وأمس وغداً ودوما وأبدا للهِ الواحدِ القهار ، الله الذي خلق السموات والأرض وخلقني وخلقكم وخلق الكون كله ، الله الذي بيده كل شيء وأمره بين الكاف والنون إذا اراد شيئا قالَ له كنْ فيكونْ ، المُلك له وحدَه لا شريكَ لهُ وكلنا ضعفاء بين يديه ، فقيرونَ إليه ، نرجو رحمته وغفرانه ورضاه .. فلماذا تتعبونَ أنفسكم وتدوسونَ على إنسانيتكم لتصنعوا لكم ملكا زائلا فانيا عماده الظلم والطغيان ؟!

عن ابن عباس قال : "ينادي منادٍ بين يدي الصيحة : يا أيها الناس ، أتتكم الساعة ، قال: فيَسمعها الأحياء والأموات ، قال : وينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ، فينادي منادٍ : لمن الملك اليوم ؟! لله الواحد القهار" ..

فَلْنعلم جميعا أننا نعيش في دنيا زائلة ، فانية لا تدووم لأحد ولا يدوم فيها مُلكٌ ولا سُلْطانْ ، ومهما تجبر الإنسان وطغى وصنع لنفسه عروشا وأركانا ، حتما سيزول وينتهي ويقف بين يديّ الحَكم الديّان في يوم لا يشفع له ماله ولا ملكه الدنيوي ، ومهما بلغت قوته وجبروته وطغيانه في الدنيا ، فسيهلكه الله تعالى بأسط الأشياء ، ولنا في السابقين آية وبرهان ؛ ففرعون بجبروته وطغيانه وقوته أغرقه الله تعالى في البحر هو وجنده ، والنمروذ الذي طغى وتجبر وأطلق سيفه في السماء ظنا منه انه سيقتل الله جل في علاه سلط الله عليه حشرة دخلت أنفه وكان أن مات بسببها ، حيث أشار عليه أعوانه أن يقطعوا رأسه ليتخلص من الحشرة ويضعوا له مكانه رأسا من ذهب ، ولأنه كان طماعا وحقودا قبل العرض فكان أن قطعوا رأسه فكانت نهاية هذا اللعين حشرة ضعيفة لا حول لها ولا قوة ، أفلا تعتبرون !!!

لمن الملكُ اليوم ؟! لله الواحدُ القهار .. فيكفيكم يا طغاةَ الأرضِ ظلما ، يكفيكم تعنتا وطغيانا وارجعوا إلى ربكم ، احكموا بأحكامه و اتبعوا رسولكم الحبيب واعملوا بإرشاداته ، واعلموا أن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة والله تعالى سينتقم لكل مظلوم وسيحاسبكم على كل نفس قُتِلت ظلما وعدوانا ، والله يمهل ولا يهمل فانتظروا القصاص من صاحب العدل والميزان .. وإنا لله وإنا اليه راجعون ..

ناديا دويك / كمال
القدس الشريف

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 04 يونيو 2015 08:22
  • حجم الخط