رحلة وفاء ومحبة من القدس للشمال الفلسطيني ( 48)

  • ناديا دويك
  • السبت, 30 مايو 2015 10:13
  • نشر في ناديا دويك كمال
  • قراءة 491 مرات

11270875 936005313098396 453424809 n

بقلم ناديا دويك كمال

كان يوم الخميس 28 / 5 يوما رائعا بكل معنى الكلمة وكانت رحلة سياحية رائعة الى الشمال الفلسطيني المحتل مع ادارةومعلمي مدارس الايمان الرائدة المعروفة بعطائها المستمر والمتميز في خدمة القدس وطلابها ودفعهم الى حمل سلاح العلم والارتقاء به كوسيلة للدفاع عن القدس والأقصى ، و كان لي شرف رفقتهم وصحبتهم في هذه الرحلة الجميلة ، حيث تم استقبالنا في مطعم الواحة الشهير في ام الفحم ،هذه البلدة التي تحدت بكل معنى الكلمة الغطرسة الصهيونية الحاقدة وتصدت وما زالت للاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، وحافظت على اصالتها الفلسطينية وثوابتها الإسلامية وعقيدتها الدينية كالكثير من بلداتنا وقرانا هناك .. 

وكان لنا شرف اللقاء برئيس الحركة الاسلامية في أم الفحم والداخل الفلسطيني شيخنا الجليل رائد صلاح الذي حمل على عاتقه قضية الدفاع عن القدس والمسجد الاقصى المبارك مهما بلغت التحديات ، والذي نقف كلنا له احتراما واجلالا وفخرا لمواقفه الثابته المشرفة وتحمله وصبره وَجَلَده أمامَ كلّ ما تفعله الصهاينه بحقه من اعتقال وابعاد عن القدس والاقصى وقرارات ظالمة لتُثنيه عن مواقفه وتُهَبّط من عزيمته ولكنه يزدادُ قوة وصلابة وعزيمة .. وقد حدثنا الشيخ رائد عن أهمية وجودنا في القدس والأقصى ورباطنا فيه وأهمية تعليم الاجيال القادمة والأبناء حب المكان والدفاع عنه ، وأننا كمقدسيين خط الدفاع الأول عن المدينة واقْصاها وعلينا الصبْر والثبات رغم كل ما يفعله الاحتلال من تضييق علينا وخنقٌ لتحركاتنا ..

وكان برفقة الشيخ رائد احد كوادر الحركة الشيخ سليمان اغبارية الذي قام بالترحيب بنا في بداية اللقاء ، والاخ الرائع ابو حمزة مندوب الحركة الاسلامية والداخل الفلسطيني في القدس والذي اصطحبنا طيلة الرحلة وقام بواجب الضيافة نيابة عن الشيخ رائد نيابة عن أهلنا في الشمال ، وقام عدد من الاداريين ونيابة عن مدارس الايمان بتقديم هدية رمزية للشيخ رائد والحركة الإسلامية ، والتقينا المرشد الرائع ابو سليمان الذي رافقنا طوال الرحلة وحدثنا عن تاريخ بلادنا الذي ملأنا به فخرا واعتزازا حين ذكّرنا بابطال صنعوا لنا الامجاد والفتوحات .. والذي لم يخلُ ايضا من الشعور بالأسى والظلم والقهر حين ذكّرَنا بأيام الحرب والاحتلال والتهجير والمجازر بحق أبناء شعبنا في ال 48 و67 ..

تجولنا في بلداتنا وقرانا المهجرة مرورا بمرج ابن عامر حيث ذكريات البندقية والبطولة والتضحيات لثوارنا الاحرار الذين وقفوا بكل بسالة دفاعا عن فلسطين وتذكرنا الشيخ أبو فرحان السعدي الذي كان من كبار الثوار وقتها .. سمعنا صوت صليل السيوف يخترق آذاننا ويطرب أسماعنا ويذكرنا بأمجاد حطين والبطل صلاح الدين حينما حرر القدس من الصليبيين ، تذكرنا معركة عين جالوت والبطل الظاهر بيبرس ، وعدنا بذاكرتنا الى معركة اليرمووك والبطل خالد بن الوليد والفتوحات والبطولات التي تشتاق لها ارواحنا اليوم .. جلسنا تحت شجرة التوت التي كان يغني لها فنان ثورتنا المرحوم أبو عرب في قريته الشجرة او ’’السجرة ’’ كما يسميها البعض والتي لم يتبق منها الا عِطر الغائبين وأصوات أهلها المهجّرين وهم يستغيثون ، وعبَقَ أرواح الشهداء ، تذكرنا شاعرها عبد الرحيم محمود وقصيدته الشهيرة :

سأحملُ روحي على راحتي .. وألقِ بها في مَهاوي الرّدى ...
فإمّــا حيـــاةٌ تُسِــرّ الصّـديــق .. وإمّــا مَمَـاتٌ يغِـيظُ الـعِــدا ..

سَمعنا قِصَصا وحكايات ٍعنْ أهلنا واحبتنا الذين كانوا هناك في بداية الاحتلال ومعاناتهم وقتها وكيْفَ ذُبِحوا وقُتِلوا وكيْفَ كان القصفُ والرصاص يحاصرهم من كل مكان ،وكيفَ هُجّر من بَقُوا أحياءَ وقتها قسْرا وجوراً عن بلداتهم وقراهم ومزارعِهم ،منهم من نسيَ أحدَ أطفالِهِ من هولِ الحدثْ ومنهم أمراة حملت الوسادةً ظنّا منها انها طفلتها الصغيرة واكتشفت ذلك وهي في مركبٍ في البحر ولشدة صدمتها ألقت بنفسها في البحر وتوفيت ، ومنهم من لم ينْجُ أصلاً من الأساس ، حكايات وقصص كثيرة يندى لها الجبين ويبكي من قسوتها القلب والروح ..

ارتوينا من عيون حطين في مُقام النبي شعيب الذي يقطُنُهُ و يتحكم به الدروز ، رأينا مئذنة جامع حطين التي بقيت صامدة حتى الآن رغم تدمير جامعها وكل البلدة .. وقفنا على مشارف طبريا واسترجعنا خطوات الخيول والفرسان التي مرت بشواطئها لتسمعنا قرعَ الطُبول معلنة الانتصار ..

دعونا للشهداء وقرأنا لهم الفاتحة وصلّينا بجامع شركس ، وأنهينا الرحلة في قرية طرعان حيث كرم الضيافة الفلسطينية المعهود ..

وعُدنا أدراجنا ونحن نحمل في ذاكرتنا تاريخاً لا ينسى أبدا ، ونحمل في قلوبنا عرفانا ومحبة واحتراما لأهلنا الأحبة في الشمال ( الداخل الفلسطيني ) ، ونحمل في انفسنا عهدا بأن يبقى جسر التواصل بيننا ممتداً مهما حاول الاحتلال هدمه وتدميره ...

كل الشكر والتقدير لمدارس الايمان الرائعة بشيوخها وكوادرها وادارتها ومعلميها وكل من فيها على استضافتي في هذه الرحلة التاريخية الجميلة وعلى ما تقدمه لاجل القدس واهل القدس ..وكل الشكر والتقدير لشيخنا الجليل رائد صلاح ولكل اهلنا في الشمال الفلسطيني الحييب وكل من شاركنا ورافقنا الرحلة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وجميل المعاملة .. وعلى كل ما يقدموه من اجل الدفاع عن قدسنا واقصانا ووطننا الغالي فلسطين ..

ستبقى القدس تجمعنا وحب الاقصى يوحدنا مهما فرقنا الاحتلال .
وسيبقى ولاؤنا للقدس ووفاؤنا للأقصى وانتماؤنا لفلسطين كاملة دون انتقاص بما فيها ال 48 .. وعاصمتنا القدس كاملة لا شرقية ولا غربية بل كاملة كاملة ..

ناديا دويك / كمال
القدس الشريف ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 30 مايو 2015 10:41
  • حجم الخط