الأسرى / مشاعل النضال وقناديل الحرية

  • ناديا دويك كمال
  • الخميس, 16 أبريل 2015 21:45
  • نشر في ناديا دويك كمال
  • قراءة 412 مرات

بقلم ناديا دويك كمال

في السابع  عشر  من  نيسان عام 1974 أقر المجلس الأعلى  الفلسطيني  لمنظمة  التحرير  أن  يعتبر  هذا  اليوم ’’ يوم  الأسير  الفلسطيني ’’  تقديرا  لصمود  الأسرى  وصبرهم  ومعاناتهم  ونصرة  لهم  ،  ومن  يومها  والفلسطينيون  يحيون  هذا  اليوم  بوقفات  تضامن  مع  الأسرى  ومهرجانات وطنية وخطابية .. نصرة  لهم....

نعم  فالأسرى هم  مشاعل ٌ من  النضال  والصمود  التي  أضاءت  سماء  فلسطين  بنور إيمانهم بحقهم  المسلوب ، وصمودهم في  وجه  عدو  لا  يرحم ، وبسمتهم  التي  قهرت  قلب  سجانهم   ، هم  قناديل تشع  أملا بأن فجرهم  سيبزغ  بيومٍ ٍ يُشْرِقُ بشمسِ حرّيتهم ،  هم  أبطال  تمشي  على  الجمر ،  وكم تحملوا  وعانوا  وصبروا  وما زالوا  لكي  نعيش  نحن بعزّةٍ وكرامة  في وطنٍ  حُر  دون  قيودٍ  أو  سلاسلْ ..

 والمعروف أن  معاناة  الأسرى  باتت  تكبر  يوما  بعد  يوم في  السنوات  الأخيرة  ، واشتدت  قسوتها وحدّتَها في  هذه  الفترة  بحيث  تَعمّد  سلطات  الاحتلال إلى  تضييق  الخناق  عليهم وإصدار  قوانين وقرارات  جديدة ضدهم  باستمرار ،  والقيام  بنقلهم  من  سجن إلى  آخر  كل  فترة ، ومنعهم  من  اهم  مقومات  الحياة  وأبسط  الحقوق  الإنسانية  .....
 
وتشمل  ممارسات الاحتلال إهمال علاج الأسرى المرضى ، وسوء المعاملة  ،  وتضييق الزنازين عليهم والأحكام القاسية والتفتيش العاري لهم ولذويهم والعزل الانفرادي واقتحام الزنازين وضرب المعتقلين  ، ولم  يتوقف  الأمر عند هذا الحد .. بل تخطى ذلك إلى انتهاك إنسانيتهم بطرق وأساليب وحشية  لا تخطر على بال ، وأهمها استخدامهم كحقول تجارب للعقاقير والأدوية الجديدة لمعرفة مدى تأثيرها ومفعولها مما له عميق  الأثر في تردّي صحتهم  ويسبب  لهم  أمراضا خطيرة ومزمنة وإعاقات دائمة ....  وكذلك  استخدام  الإشعاعات المسببة للسرطان عن طريق أجهزة إلكترونية تبعث ذبذبات وإشعاعات تؤدي إلى الإصابة بآلام بالرأس ومرض السرطان الذي يظهر في الحنجرة والحلق والأمعاء والمعدة والدم ،  مما أدى إلى اصابة العديد من المعتقلين بهذا المرض الخطير وتزايد عدد الشهداء في صفوفهم .. ... ..

وحسب شهادات العديد من أهالي الأسرى المفرج عنهم أن أبناءهم  كانوا يخرجون من السجن وهم في حالة صحية جيدة وبعد يوم أو يومين ينتكس حالهم لُيصابوا بغيبوبة أو شلل يؤدي إلى الوفاة أو شلل دائم  ، وهذا  يؤكد أن الاحتلال يقوم بإعطائهم إبرا منشطة عند خروجهم ليبدو الأسير المحرر نشيطا وبحالة جيدة  .. ليخفوا بذلك آثار جرائمهم المتواصلة بحقه عن طريق الأساليب السابقة .. حتى تظهرعليه لاحقا بعد أيام ....

ولعل  الشهيد جعفر عوض  (22 عاما) من الخليل والذي استشهد  قبل حوالي أسبوع  في  المشفى  بعد  ثلاثة  شهور  من  الافراج  عنه  من  سجون  الظلم  الصهيوني ،  خير  شاهد  على  ذلك .. فقد كانت  سلطات  الاحتلال  قد  أعطته حقن  سامة  اثناء  فترة  سجنه ( حسب  شهادات أهله و الأطباء  الذين  باشروا  حالته  قبل  الوفاة ) ما أدى إلى  تدهور  وضعه  الصحي  وتردي  حالته ، مما  دفعَ الاحتلال  للافراج  عنه  ليُسجن  في  سجن  من  نوع  آخر  هو  غيبوبة  لم تمهله كثيرا ليصعد  سلم  الشهادة  ويُزّفّ  عريسا  إلى  الجنان  ليلحقَ أصحابه  الذين  سبقوه ..

  ولم  يكن  جعفر أول أسير  يقضي  جراء  حقنه  بمواد  سامة .. بل  سبقة  الكثير من الأسرى  منهم : حسن الترابي ( 22 عام من قضاء نابلس ) الذي استشهد  في ( 5/ 11/ 2013 ) في سجون الاحتلال بعد  إصابته  بالسرطان  الدموي ..

وقال أمجد النجار مدير نادي الأسير في الخليل إنه "باستشهاد عوض يرتفع عدد الشهداء الأسرى إلى 209  شهداء ، والعدد  قابل  للزيادة  في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق أسرانا ..
 
والجدير بالذكر أن  هناك الكثير من الأسرى يعانون اليوم من أمراض متعددة ومزمنة وخطيرة ، وما  يتبعها من إهمال العلاج وسوء التغذية والمعاملة ...

وقد نشرت  صحيفة ’’ يديعوت أحرونوت’’ الإسرائيلية  وفي عددها  الصادر يوم  الثلاثاء الموافق   14 / 4 /2015  تقريرا وصورا موثقة تظهر تواطؤ  بعض الأطباء  مع  مصلحة السجون الاسرائيلية وقيامهم  بتقديم  معلومات  صحية  عن  الأسرى المرضى ليستغلها المحققون في  الضغط على الأسرى اثناء  التحقيق ، وهذا  الامر  مخالف  للقانون  الدولي  الذي  يمنع  منعا  باتا إعطاء  مثل  هذه  التقارير  للمحققين  حتى لا  يتم استغلالها  ضد  الأسرى  ..

 وهذا  الامر لم يكن  مفاجئا  لأن  الاطباء إسرائيليون  وتابعون لحكومة  الاحتلال الظالمة  وادارة سجونها الحاقدة ومن  الطبيعي  أن  يتواطؤوا  معها  ،  فمصلحتهم  واحدة ...

ورغم  الاهتمام  الذي  توليه الهيئات  والمؤسسات  الفلسطينية  والعربية  والدولية لنصرة  الأسرى ، إلا أن  هذا  الاهتمام  ضعيف  ولا  يصل   لحجم  القضية  والمعاناة  التي  يعانيها  هؤلاء  ، ولا يرقى  لمستوى  تضحياتهم  وصبرهم  وصمودهم  ووقفاتهم  البطولية  في  وجه  سجانهم  ومطالبتهم  بحقوقهم ومواجهة الاحتلال لذلك بطرق  قاسية  قد  تودي  بحياتهم كمعركة  الأمعاء  الخاوية بالإضراب الذي  يمتد أحيانا  لشهور  طويلة   ..  

وكان   قرار  السلطة  الفلسطينية  بتحويل  ’’وزارة’’  شؤون  الأسرى  إلى  ’’هيئة’’ ظالما  ومجحفا  بحق  الأسرى  وكأنه  يريد  ابعادهم  عن  الساحة  السياسية  وإفرادها  في  هيئات  ومؤسسات  خاصة ما يؤدي الى تغييب  قضيتهم  بل  دفنها  بالتدريج  ..

تحية  اجلال  وإكبار  لكم أسرانا  البواسل  ،  سلامٌ  لكم  وسلام  عليكم  ، سلام  لصمودكم  وصبركم  وعنادكم  ،  أنتم  الأحرار  وكلنا  مسجونون  في  صمتنا  وضعفنا  وتخاذلنا  ، أنتم  الأحرار  خلف  القضبان ..  ونحن  المعتقلون ..

وأختم  بقصيدة  للرائع  الراحل   محمود  درويش  يصف  فيها  حال  الأسرى  حيث  يقول :

وضعوا على فمه السلاسل
ربطوا يديه بصخرة الموتى ،
و قالوا : أنت قاتل !
***
أخذوا طعامه و الملابس و البيارق
ورموه في زنزانة الموتى ،
وقالوا : أنت سارق !
طردوه من كل المرافئ
أخذوا حبيبته الصغيرة ،
ثم قالوا : أنت لاجئ !
***
يا دامي العينين و الكفين !
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
و لا زرد السلاسل !
نيرون مات ، ولم تمت روما ...
بعينيها تقاتل !
وحبوب سنبلة تجف
ستملأ الوادي سنابل ..!

ناديا  دويك /  كمال
القدس  الشريف  ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 18 أبريل 2015 16:46
  • حجم الخط