الكسل ليس جريمة

  • محمود أجمد
  • الخميس, 05 مايو 2016 08:18
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 237 مرات

بقلم محمود أحمد

ياتري ماهو الهدف الذي ننشده في حياتنا ؟ , لماذا ننصح دائما بأن يكون المرء ذو هدف يسعي دائما لبلوغه وإشغال عقله به واستحواذ فكرته علي كيانه ؟ هذا هو السبب ... !

إننا دائما مشغولون بأفكار لإيجاد حلول لمشكلة الكسل أو التكاسل , والتباطؤ في أداء العمل , والإحساس بأن أجسادنا تعمل مثل الآلة المزمجرة وخصوصا عندما نريد إيقاظها في الصباح , وكأنها لا تريد العمل , أو أن العمل لا يناسبها .. هذا هو السبب !

إن أحد أهم الأسباب المحورية لمشكلة التكاسل والتباطؤ في أداء الأعمال والمهام بصفة عامة هو عدم معرفة المرء بهدفه من حياته , بل ويتدرج الأمر إلي عدم إيمانه بفكرة وضع هدف له يجعله شغله الشاغل ومسألة لا تقبل النقاش .. فالأمر يمثل حياة أو موت ..

إن قيمة وضع هدف للعمل من أجل الوصول إليه في الحياة ليس مجرد فكرة تجعل للحياة معني وقيمة , بل الأخطر من ذلك أنها قد توقظك في منتصف الليل وتجعلك تقفز من علي فراشك غير مبال بالأجواء الباردة لكي تخطف الورقة والقلم لتكتب مقالا أو لترسم مخططا لحياتك أو فكرة سوف ترفع قيمة مشروع حياتك ..

فالأهداف ما إن تضعها علي خارطة حياتك , سوف يفسح لها عقلك وقلبك مجالا لتنفيذها , ومرة تلو الأخري سوف يركز عقلك علي تفاصيل الهدف وطرق تحقيقه وتبدأ معالم الطريق تتفتح أمام عينيك وكأنك كنت معصوب العينين عن أعمال هامة من شأنها أن ترفع قدرك .. فهذا هو السبب !

إن مجرد فكرة علو القامة هي بمثابة الوقود الذي يدفعك ويحرك جوارحك وكيانك كله ويجعلك تنتفض في جزء من الثانية نشيطا يقظا لتبدأ يومك بحماسة , ومفعم بمزيد من الأمل والتفاؤل والطاقة الإيحابية التي تعود عليك بالكثير من الأعمال والإنجازات وحتي عندما تفعلها لن تشعر بالإرهاق أو أن جسدك منهك حتي وإن احتجت إلي بعض الراحة لبعض من الوقت , فالأمر لا يتعدي الدقائق لتعود من بعد قيلولتك وافرا بالطاقة تمارس الحياة بكل هدوء .

إن من مميزات الشعور بوفرة الطاقة الإيجابية أن الإحباط سوف يغادر حياتك , لن يجد له موطنا داخل نسيج أفكارك وينسحب بهدوء مرتديا ثوبه الإصلي الذي تخلي عنه في يوم من الأيام وقرر العيش والتغذي علي حساب الطاقات الإيجابية الأخري الكائنة بالجسد .

إن هذا الكائن المسمي الإحباط ما كان له أن يوجد داخل كيانك ونسيجك الفكري من فراغ , بل إنك الذي سمحت بأفكارك بأن توجد هذا الفراغ بداخل عقلك , والفراغ لابد من شغله بشيء , وهنا قرر الإحباط أن يسكن .. وهل يجد الفقير مأوي بالمجان ولا يسكنه ؟؟


إن من مزايا وضع هدف في الحياة أيضا أن الهدف يوظف الأفكار والخبرات الذاتية ويكرسها لصالحه ويعمل علي هيكلة العقل وتشكيل الفكر , ويوطن القلب علي الإخلاص له ومساندته والعمل بكل عزم وقوة لتحقيق مراده , وبالتالي فهو يقوم بعمل سلسلة متصلة الحلقات من الأفكار المترابطة المعاني بحيث كل خبراتك وأفكارك مشغولة بتحقيق وتنفيذ هدف , فليس هناك فراغ أو فكرة بدون انشغال .

إن الأبحاث التي تراقب سير العظماء والناجحين تثبت أنهم حتي آخر يوم في حياتهم كانوا يتمتعون بعقل راجح ورأي سديد بل وأن أجسادهم كانت علي درجة كبيرة من الصحة , وكل ذلك بفضل تركيزهم علي ما يريدون وانشغالهم عما لا يريدوه , فكل خلية في أجسادهم تعرف ماذا ستفعل غدا إن كتب لها الحياة , فليس العقل فقط هو من يخطط وينفذ وإنما الجسد أيضا بكامله يعمل من أجل الوصول لهذا الهدف .

هذا هو معني كلمة هدف , فلا تلومن الكسل علي ما فعله بك , بل إنك الذي لم توظف عقلك وفكرك وثقافتك وخبرتك تحت لواء هدف محدد , ولم تستدرج قلبك حتي يؤمن بأفكارك وأهدافك ليدعمك في رحلتك للوصول إلي هذا الهدف ..

فعلينا أن نعيش بأهداف حتي ولو كانت قصيرة المدي , فذلك خير من أن نعيش بلا هدف , فالمخلوقات الأخرى تعيش بهدف العيش , فلا تسمح لنفسك بأن تكون محلا للمقارنة بها , فإنما نحن مخلوقون لرسالة في هذه الحياة , ويسر لنا الله تعالي الكون كله لكي نستطيع أن نؤديها , فاعرف هدفك وارسم من معطيات حياتك رؤية ورسالة لك , واطمئن فسوف تحققها , وكل ميسر لما خلق له , ولكم خالص التحية ,,,

قيم الموضوع
(0 أصوات)