العلوم النفسية المقدسة

  • محمود أجمد
  • الخميس, 11 فبراير 2016 09:08
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 331 مرات

بقلم : محمود أحمد

خبير تنمية بشرية

حينما نعلم معنى كلمة " علم النفس Psychology " في اللغة الإنجليزية والمكونة من مقطعين من أصل يونانى ، هما:Psyche وهى تشير إلي الحياة أو الروح، والمقطع الثاني logos ويفيد معنى العلم ، أي البحث الذى له أصول منهجية علمية ، لابد أن نبحث عن ماوراء هذه النفس .

حينما نبحث بشكل علمي فى هذه النفس نجد أن علم النفس كعلم له أصوله ومناهجه قد ركّز على فكرة الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية ، ويمكن تعريفه بأنه "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية ، وخصوصا الإنسان ، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه " .

حينما نتحدث عن السعادة والرخاء والثراء والمشكلات والتحديات التي تواجه هذا الجسد البشري الذي يحتوي بداخله تلك النفس والذي مازال حتى الآن بنفس مواصفاته القياسية التى خُلق بها أبو البشر آدم عليه السلام لم يتغير فيه شيء ، فهناك يدان وقدمان وعظام ودماء وقلب وكليتان وخلايا تتكاثر ملايين الانقسامات فى كل يوم وعمليات هدم وبناء ، وبذات الاستراتيجيات يتفاعل ويتكيف مع العالم الخارجي ، فلا فرق من الناحية السيكولوجية والبيولوجية بين ما يواجهه إنسان يعيش في الغابة يتعرض لخطر الافتراس من أحد الحيوانات فيفرز جسده الأدرينالين ويبدأ في التفكير في " المواجهة أو الفرار " وبين شخص يتابع فيلما سنيمائيا مرعبا ويتفاعل جسده معه مفرزا تلك المادة كأنه داخل معركة وحشية يتعرض فيها للخطر لدرجة أن المشاهد يشعر أنه متوحد مع الشخصية الفنية ، فالأمر كله مجرد صور مختلفة لمفهوم واحد وهو التعرض للخطر .

إن الضغوط النفسية التي نتعرض لها كل يوم بل وكل دقيقة ماهي إلا صور متعددة ومختلفة ومتنوعة ومتباينة للخطر ، وبالتالي يبدأ الجسد فى التفاعل معها وليقرر بسهولة وبدون أدنى تعقيدات إما " المواجهة أو الهرب " ، وهذه هي النفس في ثوبها البسيط المتواضع ، إما أنني أحب وأرغب في شيء أريده أو أخاف من شيء أبغضه ، وبكل سهولة يمكنك أن تجري تقسيما لأفكارك وردود أفعالك بين ما تعشقه وما تبغضه أو بين ماتحب وتكره بصفة عامة وفقا لهذا المعيار.

هذا هو الجسد ، مجرد كيمياء تعمل كموصلات للأحاسيس من الجهاز العصبي المركزي " الدماغ " إلي أبعد وأعمق جزء في جسدك " كالأطراف " ، ولكن ذلك لا ينسينا أمر الروح التي تسكن هذا الجسد ، والتي أذنت للحياة بأن تدبّ فيه وتشعله بالنشاط والحيوية ، وكما تصور لنا الحضارات والفلسفات الشرقية والغربية القديمة على السواء أن الروح وهي الطاقة القادمة من السماء والمادة وهي الطاقة الأرضية حينما تمتزجان فإنهما ينتج عنهما " الجسد والنفس " .

وبدون الخوض فى مصطلحات قد نتفق أو نختلف فى معناها ومفهومها ، إلا أنني أكاد أوقن بأن النفس هي العقل بالمعنى الشمولي الواسع وهو الذي تشير إليه الأديان بمصطلح " القلب " ، والذي من وظائفه أن يفقه المعاني ويدرك الأفعال والسلوك ويتفجر بالأحاسيس والعواطف الجياشة ، وليس المقصود طبعا " القلب " بالمعني العضوي .

وحينما شرع خبراء علم النفس في دراسة السلوك البشري ودراسة الشخصيات وأنماط التفكير بدأت تزدهر العلوم النفسية التي ظلت حبيسة مؤلفات الفلاسفة مجرد آراء لتبدأ رحلتها الأكاديمية " التطبيقية " ، والخروج من دائرة المصطلحات والأفكار ومعنى كلمة مشكلة والدخول إلى مرحلة ابتكار أساليب علاجية لحل هذه المشاكل ، وتتابعت مراحل التطور وانشطر علم النفس إلى مدارس عديدة وتعمقت كل مدرسة حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من ثراء في العلوم النفسية ، بل والاتجاه اليوم إلى العلوم النفسية التطبيقية حيث الأداة التي عن طريقها يمكن للفرد التكيف مع معطيات الحياة وفهمها جيدا ، وهنا وقفة ...... ! .

وقفة حيث كلمة " تكيف " ، وكيفية التكيف ؟ وماعلاقة هذا الأمر بالجزء السيكولوجي والبيولجي للجسد البشري والذي قدمنا له في بداية حديثنا ؟ ! ، هنا تبدأ دقات الساعة فى العد التنازلي ، حيث الاقتراب أكثر من أعماق شديدة الحساسية داخل النفس البشرية ، حيث الخصوصية والفردية والتميز الذاتي للانسان .

إن الناظرعن قرب إلي أي طفل سوف يلاحظ بأن هذا الطفل لديه شيء مولود به سواء على المستوى العام من حيث القدرات المشتركة للأطفال من نشاط وحيوية وقدرات عقلية وشغف التعلم والمعرفة وبناء الذات ، أو على المستوى الخاص من حيث القدرات الفردية كالقوة الجسدية والنباهة ودرجة الذكاء والحساسية ، ونحن بلاشك نؤمن بأن القدرات الفردية يمكن اكتسابها ، لكن ذلك لا ينفي وجود أطفال مولودين باستعداد فطري معين يساعدهم على النبوغ بشكل أسرع من الآخرين وأيضا التعلم أفضل من غيرهم ، وعلى الرغم من ذلك ، فهناك نوع خاص من الذكاء يمكننا تسميته " الذكاء الفطري " والذي يتمتع به كل الاطفال إلى أن يزداد وعيهم وتتشكل عواطفهم تبعا للمعتقدات والقيم المجتمعية والبيئية ، حيث تلقينهم وتربيتهم وفق منهج فلسفي معين .

واعذروني أصدقائي لو أسأت الظن في طريقة تربية مجتمعنا لنا ، حيث يعيش الفرد منا عقودا من العمر ثم يكتشف أن الأمر " معتقد زائف " حيث هدفه الترهيب مما لا يريدونه هم ، والترغيب ايضا فيما يريدونه هم ، دون مبرر أو وعي أو منطق قائم على أساس علمي أو له مرجعية واضحة غير الأسس التي تربّوا عليها هم - إلا نادرا من المبررات المقنعة – وحتي هذه قد تصبح في يوم زائفة .

ولو سألتهم لماذا تمت تربيتكم على هذا النحو لكانت الإجابة منطقية جدا وهي " لا نعلم ، ولكنه الصواب على أية حال " ، وأنا أصدّق بالطبع مايقولون ، فهم بالفعل لايعلمون ، ولكن المشكلة أنهم لم يسألوا ولم يبحثوا ولم يتعمقوا ولم يتنبهوا إلي معنى كلمة " فردية " والتي ينص قانونها على أنه " لا يشبه أحد أحدا " لا في فكره ولا في عقله ولا في تربيته ، وإلا صارت الإنسانية لا إنسانية وتشابهت وجوه البشر وصار البشر كلهم درجة واحدة ، واختفت فلسفة التكامل البشري ، حيث يدفع بعضنا بعضا ويكمل بعضنا بعضا ويساند بعضنا بعضا ، ولتصبح الحياة شوري بيننا ، وكلنا نعرف جيدا أنه لم يخلق بشر يتشابه فى بصمة أصبعه مع بشر آخر ، هذه البصمة إنما تعكس معانٍ عميقة داخل النفس ، وتعبّر عن ذلك الفلسفة الشعبية بقولها " هم إخوة مختلفون تماما رغم أنهم أتوا من بطن واحدة ! " ، فلاعجب إذن لو لم يشبهك ابنك تماما فيكفيك أنه يحمل شيئا منك يستطيع أن يبدأ به مستقبله .

فالتشابه يميت المجتمع أما التنوع والتغير والتدرج فيبقيه حيا .. فكيف للواحد منا أن يبقى فترة من العمر دون تغير في سلوكه أو حتى رد فعله وأفكاره ، ألست إنسانا أيها الإنسان ؟ ! ، وكيف يعيش في ناموس كونيّ من سنته التبدل والتقلب " وكل يوم هو في شأن " ، فكيف الحال إذن لو عاشت البشرية كلها بمنطق واحد وفكر واحد ، وتقلّد الأبناء بحرفية الأباء ، فيا آباء نحن جئنا لزمان غير زمانكم ، والحق أن هذه الحالة تتحقق فقط في عالم " الموتي " ! .

لقد قصدت من الخوض في أعماق النفس البشرية على هذا النحو ، بادئا الجولة من حيث الأطفال الذين قالت الحكمة في حقهم " التعليم في الصغر كالنقش على الحجر " قاصدا توجيه الانتباه إلى أن العقل ليس حالة واحدة ، بل حالتان أحدهما حالة منطقية تحب التحليل وترتيب الخطوات ، والثانية حالة " العاطفة هدفها البحث عن الراحة والسعادة والهروب من الألم " .

وكلنا حينما كنا أطفالا ولدنا بالحالة الثانية والتي تسمي " العقل اللاواعي أو الباطن " - والذي يعتبره الخبراء مخزن كل الأدوات التي نحتاج إليها للوصول إلى غاياتنا - إلى أن بدأنا نكبر وبدأت حواسنا في النمو ، وبدأت التربية تأخذ مكانها في هذا اللاوعي مشكّلة غطاء عليه أو صانعة قنوات بين الحواس الخمس وهذا اللاوعي ؛ حيث الإدراك لمعنى مايقوله الآخرون وتفسبر وترجمة ما يقصدونه والبدء في إصدار رد فعل بناء على المفهوم ، فإما " ضحكة من القلب " أو مثلها " ضحكة صفراء " ، فالحالتين " ضحك " ، إذن فلماذا قمنا بتفسيرها على هذا النحو ! .

ولعل من نتائج هذا الوعي الذي تشكل كغطاء على لاوعينا ، حيث التحكم بالذات وكبح النفس عن الشهوات وعدم الغرق في الملذات حتى لا يفسد الجسد ، وأيضا عدم الانجراف أو الانحراف بسهولة عما تربى عليه الإنسان في مجتمعه وحتى لايعبث أحد بسهولة بهذا اللاوعي بمجرد تقديم اللذة إليه أو ترهيبه من فعل لا يستدعي كل هذه الرهبة ، فيقوم بتغيير معتقدات الإنسان وقيمه وخاصة لو كانت القيم روحانية أو دينية ، وليبرز مدى تميزه الفردي ، وهذا مايفسر نشوء " رد فعل " وأيضا حدوث " ضغط نفسي " .

فالحقيقة هي أن شخصا ما يريد إدخال معتقده الخاص به إلى اللاوعي الخاص بي ليغير من قناعتي تجاه شيء أحبه أو أرفضه ، فهذه الفكرة الدخيلة تقوم بعملية ضغط نفسي على رأسي ، وتريد أن تحتل موقعا من اللاوعي الخاص بي دون تصريح أو حتى مفاوضات ، لكن ما المشكلة ؟ .

المشكلة أن البرامج التي تربينا عليها تفتقد المرونة والتكيف والرفض المطلق وذلك نتيجة وجود معتقد في لاوعينا ينص على أنه " مستحيل حدوث هذا الشيء " ، يستحيل أن يتركني أبي وأمي ، يستحيل أن يخطئ الأجداد ، حسبك أن تفهم الأمر على هذا النحو يا صاح ! ، فليس هناك خطأ وصواب في اتخاذ القرارات وإنما هناك أمر صواب وآخر أكثر صوابا طبقا للمتاح في تلك اللحظة من الإمكانات، فقد يعمل أحدنا عملا يحسبه بعضنا خيرا ويحسبه الآخرون شرا ، فعلى أي أساس حكموا ؟ ووفقا لأي مرجعية أسندوا دليلهم ؟ ، بالطبع وفقا لما تربّى عليه كل واحد منهم مع الوضع فى الاعتبار مدي التطور الروحي للإنسان وفلسفته الدينية ، وما قصة الخَضِر مع موسى عليهما السلام ببعيدة عن الأذهان ! .

هنا بداية الارتقاء النفسي وبداية الرشد والهدى ، ومعرفة الطريق إلي التطور والتكيف ، حيث إحلال برامج أكثر تماشيا مع العصر وتوافقا مع الدين والأخلاق محل أفكار ومعتقدات تشل الحراك الإنساني وتصيب الإبداع بالركود ، ولمصلحة من تعمل هذه المعتقدات ؟ بالطبع لقد تحولت من مصلحة الإنسان إلي ضدها !.

وهذا التطور إنما يكون عن طريق تعلم التقنيات النفسية ، ونحن نمارسها بالفعل سواء بوعي أو بلاوعي فى حياتنا ، حيث نخترع الطرق لإنجاز معاملاتنا وكسب ثقة عملائنا أو أصدقائنا ، ونتحرى المدخل الصحيح إلى عقول الآخرين لإقناعهم برأينا أو التفاوض معهم أو حتى مجاراة أطفالنا ليتبعوا نصائحنا إن لم أقل ترويضهم للحصول على مبتغانا ، وإن كان من الأفضل الحصول على خبرات حياتية من أناس يوثق بخبراتهم في التعامل مع المواقف المختلفة وسؤال أهل البحث والتجربة والأخذ بأسباب الوصول لهذه التقنيات.

إن أحد أشهر علماء الجينات هو رجل يدعي " بلوس ليبتون " في أحد لقاءاته التلفازية – المنشورة على موقع يوتيوب - يشير إلى أننا يمكننا أن نعيش بكل سعادة ومتعة وننعم بالصحة والرخاء حتى في ظل التحديات مهما عظمت - فقط - إذا حررنا معتقداتنا الماضية التي تحتل مكانا عليّا في سلم أفكارنا وسمحنا لعقولنا بتجربة وتقبل أفكار أخري جديدة أكثر قوة وأفضل تأثيرا منها .

بل ويتحدث عن بيولوجيا الجسد في التكيف مع معطيات الحياة والتي تساهم في السيكولوجية النفسية بحسب الظروف المحيطة بالإنسان ، فيشير إلى أن الجينات الموجودة داخل نواة الخلية البشرية تقوم بعملية تسمى " التعبير الجيني " أي بمعنى واضح " إنتاج خلايا ذات مواصفات متفقة وكل عضو داخل الجسد " فكل جين مسئول عن إنتاج نوع معين من الخلايا وفقا لنوع النسيج أو وظيفة العضو ، وذلك مثال الجين المسئول عن إنتاج خلايا " بيتا " المسئولة عن إفراز الأنسولين في البنكرياس والتي تؤدي قلة إنتاجها إلى مرض السكر .

وقد وجد هذا الرجل أن التعبير الجيني يتغير لحظيا وبسرعة شديدة جدا حسب المعطيات البيئية التي تحيط الإنسان ، فإذا أحس الإنسان بنوع ما من الضغوط ، فإن جينات جسده تنتج أنواعا معينة من الخلايا وتوقف إنتاج أنواع أخري من الخلايا ، وهذا ما تشير إليه نظريته على وجه اليقين ، من أن المعتقدات والقيم تتحكم بنشاط الجينات الموجودة بخلايا أجسادنا .

وكما قلنا إن عقولنا اللاواعية عاطفية الأساس وأكثر مايهمها الحصول على اللذة والمتعة والرخاء والابتعاد عن كل بغيض أو كريه أو أليم ، بل والأمر يتعدي مجرد التغيرات البيئية المحيطة بنا ، إذ أن هذا التغير لو صار سمة دائمة أو تكرر أكثر من مرة فإنه يتشكل بداخل العقل استراتيجية تعمل على توجيه الجسد لإجراء اللازم والتعامل معه على أنه واقع ، بل والأغرب أن المعتقد سوف يظل تأثيره موجودا حتى ولو انتهى الخطر ، لأننا لم نحرر العقل الباطن من تأثير الصدمة التي تعرضنا لها .

إذن بات من الواضح أن غالبية الأمراض منشؤها نفسي ، وإن كان بعض الخبراء يشيرون إلى ماهو أبعد من ذلك أي أن كل مرض له منشأ نفسي ، حتى الحوادث العابرة التي تعترض حياتنا لها نشأة نفسية ، وأي دواء نتناوله مهما كان نوعه طبيا أو عشبيا أو حتي عبادة روحانية هو نوع من تسكين الألم حتى يتحرر الجسد من تأثير الصدمة ويتعافى ، وذلك كله مالم يتوقف المعتقد عن إصدار إشارات الخطر التي باتت لا داعي لها ، أليس من المنطق إصلاح " دائرة الإنذار " بعد انتهاء الخطر حتي لا يستمر في إطلاق الصافرة ! .

تلك النشاة النفسية إذا بحثنا فيما وراء النفس البشرية سوف نجد أن خلفها قيم ومعتقدات طاغية مسيطرة وقد تسببت في إيقاف نشاط أحد الجينات ، وهذه المعتقدات مازالت تقاوم وتقاوم الأفكار القادمة من العالم الخارجي ، ولا يملك الجسد في ظل تلك المقاومة إلا أن يكبت داخل أنسجته وأعضائه تلك العاطفة المتولدة من هذا المعتقد فيبدأ النسيج في التآكل والضمور أو مسببا التهابا شديدا ، مالم يتم تحرير هذا المعتقد بشكل آمن قبل أن ينفجر في هذه الأنسجة مسببا خسائر عضوية وأمراضا قد تكون مزمنة في كثير من الأحيان .

فصحيح أن الغذاء غير الصحي والمفتقد التوازن أو المليء بالسكريات قد يؤدي إلي تلف الجسد ، لكن الصحيح أن الضغط النفسي هو الذي يفجّرالمرض ، فإذا ما أصبح النسيج أو العضو ضعيفا بسبب إجهاده المستمر واستنزافه على الدوام دون قسط من الراحة أو إمهاله فرصة كافية للتجدد وإنتاج خلايا جديدة ، وإذا ما أصبح المعتقد الذي يكبت ذلك النسيج أو العضو مستمرا في كبته والضغط عليه باستمرار دون وسيلة لتحرير الطاقة المكبوتة سواء بالرياضة الخفيفة أو أي نشاط بدني يسمح له بالتعرق وتمديد خلاياه لتستطيع تلك الخلايا استنشاق طاقة الحياة النظيفة - كالموجودة بضوء الشمس المليء بالأشعة المفيدة لأنسجة أجسادنا - فتوقع أنه في أية هفوة أو لحظة خلل في الاجواء المحيطة بك سوف يظهر المرض سريعا ليعبّر لك بكل وضوح أنه كان يعاني كبتا ما ولم يستطع الاحتمال ! ، فاصابه العطب ! .

كانت هذه هي الوقفة التي أردنا الوقوف عندها ، والتي جعلت العلوم الدينية قبل قرون عديدة تنبه البشر إليها وتجبرهم على سلوك القوانين القويمة والصحية ، حتى صار أهل الدين إخصائي علوم نفسية رغم أنهم لم يدرسوها في معابدهم نظريا ، ولكنهم فقهوا وفهموا معنى كلمة عقائد بشرية ، وقيم إنسانية ، ومواصفات جسدية بشرية ، وحتى وصلت هذه العلوم إلى هذه الأسرار البشرية العميقة وتناولت خصوصيات البشر والوصول إلى دقائق وتفاصيل أفكارهم والتنبؤ بسلوكهم .

بل والأخطر من ذلك كيفية توجيه تلك الأفكار سلبا أو إيجابا ، لذا كان لابد من كتب سماوية محكمة ، تتنزل بتلك النظرية ، لتوجه العقول الإنسانية ، ولتحفظ لها قدسيتها من أي يد عابثة بمعتقداتها في ظل وجود قلوب بسيطة وعقول لم تتح لها الفرصة للتعرف على تلك العلوم ومجاراة التكنولوجيا ، وكلنا قد يكون هذا الإنسان فى لحظة من اللحظات إلى أن يكتب له النور ويصبح بصيرا بخبايا نفسه ، وحتى تطورت هذه العلوم الإنسانية النفسية ، لتكشف لنا حقيقة أنها علوم قدسية وليست مجالا للهزل أو محلا للإتجار بها لترهيب البشر أو ترغيبهم .

فلنسْعَ للعلم ولنبحث عن العلم ولنعرض كل ما علمنا على العقل ولنسأل علّام الغيوب أن ينفعنا بما علَّمَنا والتوفيق والسداد ، وتمنياتنا للإنسانية بوافر الصحة والعافية وسلامة العقل ورجاحة الفكر ..

ولكم خالص الشكر .

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)