هل تعرف أمل طريقها ؟

  • محمود أجمد
  • الأربعاء, 13 يناير 2016 08:40
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 335 مرات

بقلم : محمود أحمد

ضاقت من حياتها ، ضجرت من الفكر الروتيني الذي يسيطر على عقول البشر ، هي كانت تريد الحرية ، تهوى عزف ألحانها الجميلة على مسامع الإنسانية ، كانت تجلس تتضرع كل ليل لتنال البركات السماوية ، لتطلب المدد من خالق الكون ، كانت تحدق بعينيها فيما أودع الخالق من أسرار في كونه الفسيح لعلها تنكشف لها سرا من أسراره ، كانت ترهف حواسها وكأنها تنصت لمشهد في فيلم سنيمائي كونيّ ، كانت تراقب هنا ، وتتأمل هناك ، ياترى لماذا يتقلب الكون كل ساعة وتصبح وتمسي علينا أجرامه كل حين ، ويطلع علينا المنجمون بقوانينهم الفلكية يرغبوننا تارة ويرهبوننا تارة أخري ، وحتي توقفت وسألت نفسها ذلك السؤال ! ... وهنا كانت البداية .

" سألت أمل نفسها ، ما معني كلمة أمل ؟ " ، فبدأت تتأمل أمل نفسها ، وتغوص أمل في أعماق نفسها ، وتسأل أمل وتجيب نفسها ، ومنذ تلك اللحظة الفاصلة في تاريخ أمل ، بدأت تعرف " أمل " طريقها ! ، طريقها ... إلى ... قلوب .... البشر ، وبالطبع ، إنها تقصد البشر الذين فقدوا الأمل في وجود " أمل " ، فيالها من محنة شديدة تتعرض لها " أمل " .

لقد ظنت أمل أن الطريق يسير ، وسوف يتعرف إليها الناس بسهولة ، وما إن تطرق " أمل " أحد قلوب البشر سوف يتنافس المتنافسون أيهم يستضيف " أمل " ، ولكن للأسف ، لقد خاب ظن " أمل " ، فعجبي على زمن ضلت فيه المعاني حتى فقد أهله معنى كلمة أمل .

لا تحزني يا " أمل " ، لا تفهميهم بالخطأ ، لا تحكمي عليهم بضعف البصر أو قلّة النظر ، إنهم فقط لم يستطيعوا التعرف عليكِ ، هذا جائز في أعراف البشر ... هذا هو الموضوع ببساطة .. فهل عرفتم يابشر معني كلمة " أمل " .

" أنا أمل " ، سوف أحادثكم بلغتكم الجميلة البسيطة ، فاسمحوا لي أن أقتبس بعض عباراتكم " المنزوعة الأمل " ، كي تتعرفوا بوضوح على شخصي الجميل الذي عشتم تتغنون به طول حياتكم وتتمنون قدومه بفارغ الصبر " المسمى بالأمل " .

وبدأت " أمل " تخاطب قلوب البشر : أرأيتم يا بشر ، لو ابتليتم بشرّ وطال عليكم شَرُّه حتي يئستم ، ماذا أنتم فاعلون ؟ فيجيبون : نطلب الفرج ، فتسال أمل : فماذا لو تأخر الفرج ؟ أتطلبون أمرا آخر ؟ ، وهنا ساد صمت ثقيل على عقول البشر ، ويتساءلون أنفسهم : حقا ، ماذا سنفعل لو تأخر الفرج ؟ ! ، لقد ظلوا يفكرون ويبتكرون حتى دار الحوار العقلي التالي : منذ ان وقع البلاء ونحن نتألم ، ومكثنا نطلب الفرج فطال علينا ، الأمد ، وحتى نُخمد آلامنا لابد لنا من اختراع ، لقد وجدناه ، إنه مسكنات الألم " الأمل " .

وفرح القوم كثيرا بخلاصة إنتاجهم العقلي ، وأسرعوا إلى " أمل " يجيبون على سؤالها : " إذا تأخر علينا الفرج سوف نخترع مسكّن عقلي للألم ووجدنا هذا المسكّن العبقري في كلمة " أمل " ! .... واندهشت أمل . بل حقا لقد حزنت " أمل " حينما عرفت معنى كلمة " أمل " في قاموس البشر ، إنهم يستخدموه في تسكين الألم ، فهل معني هذا أن الأمل عكس الألم ؟ !

وتوسطت " أمل " عقول البشر ، تشرح معنى الأمل .. أيها البشر : الأمل نعمة عظيمة ، قد تبدو للناظرين كمسكنات للألم ، قد تتحور في ثوب عاطفيّ تسمونه عندكم " الصبر " ، قد تجدونه ملاذا لكم حتى يحين الفرج ، قد تنشدونه في تراتيلكم كي تنالوا دفئه وقت الشدائد والمحن ، قد تجبرون قلوبكم على قبول ضيافته حتى تهدأ الريح ثم تتركوه لقيطا للزمن ، وهل تتذكرون الأمل وقت المحن ، فليس هذا بمعنى الأمل . إننا لو نظرنا بدقّة للأمل من زاوية " أوقات الاحتياج إليه " ، لعرفنا يقينا أننا نحتاج الأمل في أوقات الرخاء أكثر مما نحتاجه فى وقت الشدة والمحنة .

ففي وقت الشدائد تصبح أغلى أمانينا هو أن نعيش وأن نضمن لأنفسنا حدا أدنى من الحياة ، أما في أوقات الرخاء فنحن نطلب ونتمنى ونأمل الوصول للنجوم ، ونشحذ هممنا ونتنافس نحو الرقي والرفاهية ، ، والحق أن الأمل لا تفارق ذبذباته هذا الكون ولا نستطيع العيش فى أي وقت بدونه .

" فالأمل كائن يعيش بيننا علينا أن نضيفه إلى قائمة أصدقائنا ، والأمل مستقبل ينتظر قدومنا إلى أرضه بفارغ الصبر عليك أن تسعى إليه دون أن تخذله ، والأمل لحن يتذبذب في ربوع الكون ينادي أنا هنا لأطرق عقولكم وأزودها بالأفكار السديدة في رحلتكم للمستقبل ، فاطرقوا أبواب المستقبل متغنين بألحان الأمل ، وكونوا للأمل أصدقاء يكن لكم طريقا نحو السعادة " .

كانت هذه بعض يوميات " أمل " مع بعض البشر ، أرادت من قصدها تعريفكم بصفاتها ، لذا هي تشكرنا كثيرا على قبول ضيافتها في مقالنا هذا ، وتتمنى لنا مستقبلا أفضلَ .

وهذه كانت أول خطوة قامت بها " أمل " في طريقها إلى القلوب وسلوك دروب العقول ، فهل تعتقد أن أمل عرفت طريقها ؟! ،، ولكم خالص الشكر وموفور الصحة ....

قيم الموضوع
(0 أصوات)