الذكاء الفطرى

  • محمود أجمد
  • الأربعاء, 16 ديسمبر 2015 15:09
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 288 مرات

بقلم : محمود أحمد

يعتبر الذكاء الفطري هو أبسط أنواع الذكاء ورغم ذلك فهو أكثرها قوة وتأثيرا وحضورا فى حياتنا اليومية ، فكثيرا ما نحتاجه فى مواقفنا الحياتية كي نستطيع التعامل مع الآخرين ونحصل على منافعنا بل وعن طريقه نتفهم كلامهم ونستنتج المعاني العميقة التى تعكس مفاهيمهم الذاتية ونتاج خبراتهم ، لذلك فنحن لا يمكننا تفهم الاخرين بغير أن نتفهم أنفسنا ولا يمكننا أن نتعامل مع خبرات الاخرين بغير تنمية هذا النوع من الذكاء لدينا ، فيصبح بالنهاية لدينا حس قوي فى التعامل مع المتغيرات اليومية المتلاحقة بل والمرونة فى التصرف لحظيا حسب معطيات الموقف ليمر الأمر بسهولة ويسر ، فكم نحن فى حاجة لتنمية هذا النوع من الذكاء .

وقد قسّم الخبراء الذكاء إلى أنواع كثيرة من الذكاء تنقسم إلى ثمانية أنواع رئيسية منها الذكاء الرياضي المنطقي وهو القدرة على التفكير المجرد بالحسابات واستخدام الأرقام والرموز مثال اسحق نيوتن ، وأيضا الذكاء اللغوي وهو القدرة على تكوين الجمل وتركبيها ومعرفة وفهم المعاني والتعبير بطلاقة مثال الكتّاب والشعراء ، ويوجد الذكاء المكاني ويظهر فى قدرة الفرد على الملاحظة والتصور والتخيل وإدراك ومعرفة الأشكال والأحجام والرسم مثال المهندسين والملاّحين ومستخدمي الخرائط ، وأيضا يوجد الذكاء الحركي الجسدى وهو القدرة على استخدام أجزاء الجسد والتحكم به بذقة كالحركات الجسدية ، ويوجد الذكاء الموسيقي وهو شدة الإحساس بالموسيقى وتمييز طبقات ونغمات الصوت مثال العازفين والموسيقيين والمنشدين ، ويوجد الذكاء الشخصي وهو يعتمد على معرفة الشخص لذاته وإدراكه لانفعالاته وجوانبه الفردية وقدرته على فهم سلوكه مثال المهاتما غاندي ، ويوجد الذكاء الاجتماعي وهو إدراك الفرد لسلوك الآخرين وقدراتهم وأفكارهم وانفعالاتهم المزاجية وفهم عملية التواصل معهم مثال السياسيين والمعالجين النفسيين .

وهناك أنواع أخري من الذكاء تتفرع عن الذكاء الشخصي ، مثال ذكاء التعرف على الطبيعة كالتعامل مع النباتات وفهم الحيوانات ومايربطها من تشابه ويشمل أيضا ما يتم تصنيعه فى تلك البيئة كالسيارات والآلات ، وهناك ايضا مايسمي بالذكاء الروحاني أو الإلهامي والذي يرتبط بقوة الاعتقاد والإيمان وتأثيرها على الأحداث والارتباط بالخالق والعبادات ، وأيضا هناك الذكاء الوجودي وهو القدرة على التأمل وفهم الإعجاز الكوني والاهتمام بقضايا الحياة .

ومن الملاحظ أننا نمتلك كل هذه الذكاءات باختلاف نسبتها من شخص لآخر إذ أنها مرتبطة بما ندركه بحواسنا الخمسة ، ولعل البيئة التى ينشأ فيها الفرد هي التى تحدد نوع الذكاء الذى يتميز به ولكن هذا لا يعني أنه ليس ذكيا لأنه لا يجيد الرياضيات أو الحسابات المنطقية لأن هاذ الذكاء المنطقي هو نوع من أنواع الذكاء وليس مقياسا للذكاء كاختبارات الذكاء التقليدية المسماة IQ فإذا نظرنا لكل إنسان سوف نجد أنه يمتلك نوعا من الذكاء يتميز به عن غيره ، والحق أن كلنا متميزون ولو أخذنا معيارا موحدا لقياس الذكاء – من وجهة نظري – لكان المقياس هو قدرة الشخص على استثمار قدراته وإبرازها ووضعها حيز الوجود والتنفيذ ، فكلنا متساوون فى القدرات الفردية ولا يمكن لأحد أن يتشابه مع غيره فيها - بحسب اعتقادي الراسخ – بأن كل إنسان فى هذا الوجود هو موجود لمهمة خاصة ورسالة محددة وأنه ليس بديلا لأحد لم يولد وليس هامشا فى كتاب بشر آخر ، وإنما أعمالنا يكمل بعضها بعضا ، فما قصّر فيه أحدنا سوف يؤثر بلاشك على الكائنات الأخري ، كالعاطل عن العمل سوف يصبح عالة على المجتمع كأبسط مثال حياتي نعيشه .

إن ما دعاني إلى مناقشة هذا النوع الخاص من الذكاء " الذكاء الفطرى " وليس غيره هو أنه يشمل ويعم فى طيّاته أنواع الذكاءات الأخري ، فالقدرة على التعامل مع الموقف هو قمة الذكاء " ذكاء اللحظة " الذى يعني رد فعلك تجاه المتغيرات الحياتية سواء الروتينية أو الفجأئية أو التي تتطلب رد فعل أفضل من سابقه ، فكلنا لابد أن نكون فى حالة تطور وتنمية لهذا النوع من الذكاء ، ولعل أفضل لتنمية هذا النوع هو مشاهدة ردود أفعال الآخرين فى المواقف المختلفة ومدي النجاح الذي حققوه وتطوير رد الفعل ليصبح أكثر فعالية وتأثيرا وقراءة سير العظماء وكيف تغلبوا على مواقف الحياة العصيبة بحنكة وذكاء ، فكثرة الإطلاع على القصص الحقيقية منها او التخيلية هو أبسط واسرع وأقصر الطرق لتنمية وإذكاء مايسمي " ذكاء اللحظة أو الموقف " .

وقد يشبّه البعض هذا النوع من الذكاء بعبارة " سرعة البديهة " ولكني أري أن سرعة البديهة هو تطور طبيعي لهذا النوع من الذكاء الفطري ، فهو مستوي متقدم من التعامل مع المواقف اللحظية وبأتي بالتمرن المستمر والتطوير للقدرات الذاتية ، وبسهولة يمكن إنتاجه .

وأخيرا ، فإن هناك أمرا آخر لابد من العناية به ونحن قيد الاستعداد لتنمية ذكاءنا المرغوب فيه ألا وهو الحب ، فعلينا أن نحب حياتنا ونحب أقدارنا وتحدّياتنا ونحب لحظاتنا ومواقفنا فى مختلف المناسبات بل ونقدّر ونثمن معتقداتنا وأفكارنا التى هي جزء من شخصيتنا ، لأن حبنا لهذه الجزئيات اللصيقة بذاتنا سوف يجعلنا تلقائيا ننتج فعل إيجابي بشكل عام فى مختلف أمور حياتنا ويشعرنا البرضا عن سلوكنا ، فبالتالى نحب أنفسنا وسلوكياتنا وتبدأ رحلة تنمية الذكاء سواء كان الذكاء شخصي أو منطقي أو وجداني أو اجتماعي ، فالحب هو الدافع نحو إنجازات حياتية وتنمية ذاتية , ولكم خالص التحية .

قيم الموضوع
(0 أصوات)