النوايا اولا ثم الحصاد

  • محمود أجمد
  • الأربعاء, 25 نوفمبر 2015 08:15
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 296 مرات

بقلم : محمود أحمد

إن أي عمل إنساني ينبع من فكر معين يتقلد به في حياته ؛ فيقبل علي أفعاله وسلوكه ويتجه المنحني نحو إنتاجه وإنجازه , فما قيمة الإنتاج ؟ كم تركيزه ؟ وما كمه ؟ .

إن العلوم العقلية والنفسية تقسم أفكار الانسان حسب قوة الفكرة وقيمتها بالنسبة لصاحبها إلي قيم عليا ومعتقدات واتجاهات , وبناء علي هذا التدرج تبرز أهمية معرفة الفروق بينها كي يستطيع الفرد استكشاف أغوار ذاته والوقوف علي محفزاته ومثبطاته الداخلية , وأي الأفكار تنتج إرادة وعزيمة وعلو مكانة وأيها يسبب الكسل والخمول واليأس والإحباط , بالإضافة إلي اطلاعه علي خريطته الفكرية والثقافية ومكوناتها وطريقة ارتباطها ببعضها والأسس الداعمة للعلاقة بينها , بل والتعرف علي القوالب الفكرية التي تنتج سلوكه وردود أفعاله اللاواعية حتي يستطيع إحداث تغيير علي المستوي الداخلي فيها فينتج سلوكا أفضل , وتطوير طريقة تفكيره لإحداث رقي وسمو لنفسه وذاته لينطلق باثا في الكون والكائنات طاقة انتاجه ورقيه .

هذا حقا هو موضوع الساعة , إن النية هي أساس أي قيمة ينتجها البشر , وكما يقولون " المخلصون ينجزون ويتمتعون " , إنهم يختصرون المسافات , حتي تظن أن الكون يخلص لهم بل تابعا لإرادتهم ورهن إشارتهم " .

هؤلاء المخلصون درجات وحسب درجة الصدق والعمق والحب يحدث الإعجاز , فالمشتغلين بالزراعة يغرسون البذور ويظلون يتناولونها بالرعاية والسقيا حتي تنبت ويستوي عودها وتطل علينا بثمارها اليانعة , فما أجمل الحصاد بعد صبر , وما أمتع الدرس رغم طولة وقته , لكن بالنهاية سوف يعم الخير ويصبح الانسان البسيط المتواضع صاحب إنجازات , وتتوالي الإنجازات مضاعفة أضعافا كثيرة .

وهذا أول درس لعلينا أن نفهمه قبل القيام بأي فعل أو سلوك , أن نتعرف علي برامجنا العليا التي تتحكم في سلوكنا وردود أفعالنا , وأن ننظر في نيتنا من وراء هذا السلوك والتي تدفعنا للاستمرار في عمل مهما كان شاقا , وهذا هو معني القيم , فهذه القيم هي التي تحدد صعوبة الأمر من عدمه ومدي قدرتنا علي الإقبال عليه من عدمه , بل ويكشف عن مدي إيماننا العميق بما نعتقد تجاه الأشياء وقيمة كل شئ موجود في هذا اللكون .

هذه هي النية التي تحدد العمق الإنساني المغروسة فيه وكم الأشياء والأشخاص الذين سوف تؤثر فيهم أفكارك وسلوكك وقوة بصمتك في هذه الحياة , بل يتذلل الصبر في هذه الحالة ويصبح متعة وسعادة علي قلب صاحبه , فهذا هو الصدق في النية والوضوح في التوجه والبناء علي أرض صلبة مهما ارتفع البناء من مسئوليات عظام وتحديات سوف تحتمله النفس بسعة صدر ورحابة .

وختام قولنا , اعمل علي نواياك قبل سلوكك , واستكشف نوايا أفكارك واعرف قيمتها فس قاموسك المعرفي , وحاول إحداث تغيير في طريقة إدراكك للعالم من حولك , وحاول أن تنظر وتفكر من خلال الزمن من أمامك وليس من داخل الزمن تحت قدميك , واستذكر دروس الحياة كأنك تنظر من أعلي الكرة الأرضية حتي تري التفاصيل المحيطة بك حين تتخذ قرارا سواء بسيطا أو مصيريا في حياتك.

فنحن مخلوقون للمستقبل وأدواتنا هي الحاضر الذي في متناول أيدينا , وعقولنا تبني بالمواقف الحياتية وتتوقف عند آخر تحديث لها , فقد نظن أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين لكن عقولنا قد يكون آخر تحديث لها قد تم في القرن العشرين أو ماقبله.

إننا نشعر بأن الحياة أسرع منا , رغم أننا من اخترعنا التكنولوجيا التي توفر الوقت وتنجز العلم والمعرفة لكن أصابنا الضلال , فنحن نعلم الكثير لكننا نعمل بقليله , اذن فمستقبلاتك الداخلية وبرامجك العقلية العليا تحتاج إلي تحديث كما في جهاز الحاسب الآلي الذي تتقادم مكوناته فلم يعد صالحا للزمان ومواكبا في استيعابه للمستجدات , رغم أن عقولنا معجزة بكل المقاييس ويمكنها تحديث ذاتها سواء بطريق آلي أو واع حسب درجة إدراك كل إنسان للحياة وأحداثها .

ورغم أن التغيير والتحديث في عقولنا البشرية آليا وآنيا أي لحظيا إلا أن معتقداتنا تقف حاجزا خلف تحجر أفكارنا وتقبلنا لكل جديد , وكلما كانت معتقداتنا مرنة أصبحنا أكثر قدرة علي التحديث بل وسوف نستغرب ونردد قوله تعالي" ويخلق مالا تعلمون " , وطابت أيامكم بالخير ولكم خالص التحية ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 25 نوفمبر 2015 08:19
  • حجم الخط