البركة فى الوقت

  • محمود أحمد
  • الأحد, 01 نوفمبر 2015 12:47
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 314 مرات

بقلم : محمود أحمد

كلنا يبحث عن البركة ويتمنى أن ينال قسطا منها ، لكن للأسف لم نتعلم ما معنى " البركة " بشكل صحيح يزيد من إنجازاتنا الحياتية واليومية ، فدعنا نسأل عن معنى " البركة " ، فهل البركة تعنى " إنجاز المهمات فى أقل وقت ممكن " ؟ أم " أو قضاء بعض الحوائج بأقل إنفاق ممكن " ؟ ، أم " مراجعة مادة دراسية كاملة ليلة الامتحان ببضع ساعات قليلة " ؟ ، فهل هذا هو معنى " البركة " ؟ .

بالتأكيد ، كلنا نبحث عن هذا المضمون ونتمنى لو حدث ، لكن هل بالفعل حصلنا عليه ؟ وهل عندما حصلنا عليه مرة استمر معنا لعدد كبير من المرات ؟ ، هذا هو ما عنيته من وراء طرح الأسئلة السابقة .

إن النظرية النسبية التى تحدّث عنها " أينشتاين " أثبتت بالفعل أن الزمن نسبى وأنه يمكن أن يتمدد ، وبناء عليه فإن الإنسان يمكنه أن ينجز أعماله فى أقل من الوقت الذي ينجزه فيها اعتمادا على ما يسمي " فسيولوجيا الوقت " ، والمقصود بهذه الأخيرة " هو تحديد الوقت اللازم لإنجاز عمل أو أداء مهمة معينة " ، فما هو أمر هذه النظرية " فسيولوجيا الوقت " .

ذكر أحد المؤلفين العرب " د. أحمد فزارة " فى مؤلفه عن الوقت ، أن الوقت يتحكم بالجسد عن طريق منطقة بالدماغ تسمى " منطقة تحت المهاد " حيث ترسل هذه المنظقة الإشارات لأعضاء الجسد عن طريق الجهازين العصبى والهرمونى مما يؤدى إلى زيادة ضخ الدم والنشاط العقلى لإنجاز الفعل المطلوب ، فهنا بدأ الضغط الفكرى بالعمل على الجهاز العصبي للإنسان وبدأت الأعصاب بدورها فى السيطرة على الأعضاء وبدأت الأعضاء بتنفيذ المهمة ، والإنسان يسابق الزمن لإنجاز المهمة ، حتى تنتهي فى وقتها المحدد ، لكن السؤال " هل انتهت المهمة فى وقتها المحدد ؟ " .

هناك عوامل وأساليب علمية تضع هذه النظرية موضع التنفيذ وهى " قوة التفكير " أو " قوة الإرادة " ، فقد أثبتت الابحاث أنه عندما تزداد قوة الإرادة ، فإنه تزداد الأفعال والإنجازات المطلوبة ، ويقل الوقت اللازم لإنجازها ، وهنا يطلق على هذه العملية " تمديد الوقت " ، ويعتمد الأمر على الضغط الفكرى وإرادة الإنسان فى تحقيق هدفه .

ويندهش البعض من هذه النظرية ، فيقولون لقد وضعنا وقتا محددا لإنجاز مهام حياتنا لكننا فشلنا ، فما هو حقا سرّ هذا الفشل ؟ ، إن السر هو مدى الالتزام بهدفك ومدى تقديرك للمسئولية تجاهه ! .

فمادام الإنسان يأخذ أفعاله فى جميع نواحى حياته محمل الجدّ والمسئولية أمام نفسه والآخرين ، فهو سوف يكون حقا منجزا بشكل أفضل ، والدليل على ذلك ، عندما تأخذ أوقات المذاكرة ليلة الامتحان محمل الجد ، فتزيد من معدلات تركيزك ، فتشعر بأنك تذاكر كمية كبيرة من المعلومات فى وقت أقل من سابق أوقات مذاكرتك العادية ، وهذا لأنك قدرت المسئولية أفضل من ذي قبل .

إننا حقا ينقصنا الإرادة القوية فى كثير من نواحي حياتنا ، ولو قمنا بتفعيلها لأنجزنا كثيرا جدا بل ووفرنا وقتا لأمورنا الترفيهية والاستمتاع بالحياة ، ولقد تحدّث خبراء علم النفس عن دور الإرادة فى تحريك النفوس ، وبالرغم من أنهم لم يستطيعوا تحويل نظرياتهم إلى تطبيق عملى إلا أن علوم التنمية الذاتية قد تطورت فى الآونة الأخيرة وأصبحت توفّر الكثير من التمارين والتطبيقات العملية اليسيرة والبسيطة ، ولعل من أشهر هذه التمارين " التمارين التخيلية " والتى أثبتت بالتجربة وبما لا يدع مجالا للشك أنها تشعل العقل وترفع الهمم والعزيمة بكل سهولة وتعمل على تحفيز النشاط العقلى جملة وتفصيلا وتعمل على تحريك الجوارح وأعضاء الجسد على التنفيذ السريع والتفكير بجدية لإنهاء أمر ما .

فهذا هو العلم ، وهذه هي نظرية " فسيولوجيا الوقت " ، ولطالما قمنا بتصحيح مسارنا العلمي والعقلى انصلحت أحوالنا وسمونا وارتقينا بنفوسنا وأعمالنا ، فكم من أناس عاشوا عمرا قليلا لكنهم تركوا لنا تراثا كبيرا نافعا وبصمة لا تنسي ، وكم من أناس طالت أعمارهم ولم نشعر بهم وكأنهم مرّوا مرور الكرام ، فهذه هي البركة التى نتمنى وجودها فى حياتنا ، وهذه هي الطريقة التى أجملنا مضمونها فى السطور السابقة لزيادتها وتحصيلها ، ولكم خالص الشكر والتحية ...

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 05 نوفمبر 2015 09:15
  • حجم الخط