لم يُخلق من ينافسك !

  • محمود أجمد
  • الإثنين, 12 أكتوبر 2015 09:09
  • نشر في محمود أحمد
  • قراءة 312 مرات

بقلم محمود أحمد

يولد ملايين الأطفال كل يوم فى أنحاء العالم ، بل وفى الساعة الواحدة قد يولد آلاف الأطفال ، هذا فى مصر وهذا فى أميركا وهذا فى اليابان ، بل قد يجمع بعض هذه الآلاف قواسم مشتركة مثل اتحادهم فى البيئة ومكان الميلاد أو الزمن أو ساعة الميلاد أوقد يكونوا متحدّين فى الأبراج الفلكية مثل برج القوس والعقرب والسرطان والدلو ، وقد يكون بعض منهم إخوة أو توائم متجانسة أو غير متجانسة ، لكن حينما نتوقف أمام عظمة الخالق ودقّة وبديع صنعه ونتأمل صفة واحدة إنسانية لا تقبل الشك ولم يأت بحث علمى حتى الآن بخلاف المثبت ، فإننا لابد أن نعرف قدرنا ومواطن تميزنا وأسرار قدراتنا الفردية .

إن من أعجب الصفات الجسدية للإنسان أن بصمة إصبعه لا تتشابه إطلاقا مع بصمة إصبع أى إنسان آخر ، وهذا أمر نعرفه جيدا ولكننا لم يصل بنا الإبداع إلى تأمل تلك الميزة وأثرها عىلى الفرد ذاته ، بل كان أقصى ما أدركناه أننا لا يمكننا أن نتشابه وتوقفنا عند هذا الحد بالرغم أن هذه المعلومة هي البداية والبوابة الأولي لإدراك مدى التميز البشري .

إن الأبحاث التى ظهرت إلى اليوم بما فيها علوم الوراثة والجينات تؤكد أنه يستحيل أن يتشابه اثنان من البشر أو يتطابقا تماما حتى ولو كانا توأما فهل يمكن لبصمة إصبعيهما أن يتطابقا ؟ ، هذا هو السرّ حقا ! .

فإننا لو تأملنا مدى انعكاس فكرة كهذه على ذواتنا لعرفنا حقا أننا لم نُخلق فى الأرض للمنافسة البشرية أو للخصومة الإنسانية بل لهدف أسمي من ذلك وهو التكامل البشري وإعمار الأرض ومساعدة الآخرين وأداء الرسالة الدنيوية التى لن يحاسب عليها إلا أنت ، فهلا أدركت هذا المعنى .

هل أدركت أنك هنا بصفتك وشخصك لمهمة فردية ذات دور اجتماعي لن يستطيع أحد أن يقوم به بدلا عنك فى مكانك وفى زمانك ! ، فأنت هنا لهذا المكان وهذا الزمان ولهدف محدد وهو تقديم إسهاماتك الفردية الحصرية الغير متوفرة فى بشر آخر غيرك ويتفرد بها شخصك ، فهل عرفت موقعك بدقّة أيها الإنسان من هذا الكون ؟ ! .

إن المنطق النظري للأشياء أن الظاهر يعكس مافى الباطن فلو أننا تأملنا فصيلتين من الحيوانات من حيث اشكالها وألوانها وأحجامها ونظرنا إلى مواطن الاختلاف الجسدية ، أليس هذا يعكس مدى الاختلاف التشريحى الداخلى لكل منها ؟ ، إذن فمادام هناك اختلاف فى شكل بصمة الإصبع فهذا قد يعكس أيضا مدى الاختلاف التشريحى الدقيق الداخلى للإنسان ، وبالتالى فمن المقبول نظريا أن تختلف كفاءة الجسد وتتميز القدرات الذهنية الفردية تبعا لذلك ، وبالتالى من الصعب أن يتطابق جسدان فى قدرتيهما سواء الجسدية أو العقلية طبقا لهذا الوصف التشريحى الدقيق ، هذا الانسان هو أنت !.

فأنت أيها الإنسان لم يخلق من ينافسك ! ، لأنه لم يوجد إنسان يشبهك ، إذن فلماذا تضع نفسك محل مقارنة بالآخرين ، قد تكون هذه المقارنة مجحفة بك أو تتسبب فى هدم شخصيتك وتظهرك بمظهر الضعيف قليل القيمة أمام البشرية ، ولماذا ؟ ، لأنك سمحت للآخرين بأن يضعوك موضع المقارنة ، وبناء على قيم معتقدية ليس لها أساس من الصحة ، فأنت مخلوق فريد تم ميلادك فى هذا الزمان وتنشئتك فى هذا المكان وفى قلب هذا المجتمع لكى تؤدى رسالتك وهى التعاون مع البشرية فى إعمار الارض ولتتكامل معها فى الارتقاء بها ، فكلنا يكمل بعضنا البعض ليس عيبا أو قصورا فى ذواتنا أو قصورا فى دقّة صنع خالقنا بل لحكمة أسمي وهي تبادل المنافع والمصالح ولتصبح هناك حياة ، وهل يمكن أن يقوم مجتمع إنسانى حقيقي بدون تعاون وحركة أخذ وعطاء ؟ ، فما الداعي إذن لأن يكون هناك مجتمع من الأساس ، بل وما الداعي أيضا لوجود حياة على كوكب الأرض مادامت جميع المخلوقات لا تحتاج لبعضها البعض ‘ فهذه سُنة الحياة ! .

فخلاصة القول ، أننا بشر يتميز كل منا بخصائص وقدرات فردية لو فهمها واستثمرها جيدا لأصبح متميزا بسهولة ، فكلنا يولد بهذه القدرات الفطرية ، لكن كثير منا لا ينميها أو يطورها ، وإن كان ذلك للأسف بسبب المعتقدات التى نكتسبها من البيئة المحيطة بنا والتى أصبحت الآن فى أقصى درجات السلبية والإحياط بالإضافة إلى انحدار مستوى التعليم والوعي والسمو الفكرى فقدنا هذه القدرات حتى اضمحلت ، وكان الجدير بنا الحفاظ على الحد الأدنى منها كنوع من الامتنان لقيمة وأهمية هذه النعمة والهبه الإلهية .

فلابد أن ندرك جيدا أننا هنا بصفة شخصية وأننا لسنا بديلا لأحد لم يُكتب له الحياة أو هامشا فى كتاب أحد من البشر ، وكل منا حسب عمره ومسئوليته له دور حتى ولو كان صغيرا أو متواضعا ، فهذا دوره فى هذه اللحظة ، وكل ميسّر لما خُلق له .

فلا تحزن ولا ينقطع بك الرجاء ، وتأمل وابحث فى ذاتك واعرف مهمتك وارسم خريطة مستقبلك ، وكن مستعدا فى أى لحظة مواتية للانطلاق نحو التميز ، فمن يدرى قد تتأهب لك الأسباب قبل أن تطرف عينيك فتكتب لك السعادة ، فضع نصب عينيك هذا اللقاء وكن أهلا له ، ودامت أيامكم بالسعادة والمزيد من التميز .

قيم الموضوع
(0 أصوات)