انتخابات الرئاسة بين الجد والهزل !

  • محمد يوسف العزيزي
  • السبت, 27 يناير 2018 14:58
  • نشر في محمد يوسف العزيزي
  • قراءة 52 مرات

عمار يا مصر


كنت أتمني أن يكون هناك منافسون حقيقيون في انتخابات الرئاسة 2018 ، وكنت أتمني أن أتابع معركة تنافسية بين عدد من المرشحين القادرين علي خوض سباق الرئاسة من منطلقات وطنية لا شك فيها ولا غبار عليها ، ولا هدف لها غير بناء وطن قوي لشعب يستحق حياة أفضل بعد مرور 7 سنوات عجاف كادت أن تعصف به وتذروه كالرماد مع الرياح لولا لطف الله به وخوف الشرفاء من أبنائه عليه .

مرشح من بينهم يطرح نفسه علي الشعب وخلفه عمل لا تنكره العين تم إنجازه في أقل من 4 سنوات ، وبين يديه عمل يسابق به الزمن لينجزه قبل أن تنقضي مدة رئاسته الحالية ، وأمامه مستقبل لوطنه يسعي لأن يراه متحققا في فترته الثانية التي رشح نفسه لها ليجني فيها الشعب - الذي تحمل المسئولية واحتمل تبعاتها - ثمار صبره وتضحياته خلال تلك الفترة العصيبة التي مر فيها الوطن .

ومرشحون آخرون ينطلقون من أرضية وطنية يستهدفون تحقيق الخير للوطن والبناء علي ما سبق ، ويصححون ما قد فات علي الرئيس المنافس وقصّر فيه ، ويقدمون برامج قابلة للتحقيق تضيف للوطن وتحقق المزيد للشعب الذي يدفع دائما فاتورة كل ما يحدث في الوطن ، وينظرون إلي ما تم من إنجاز بعيون نقدية وموضوعية في زمن قياسي وفي ظروف غاية في التعقيد والاضطراب ، ويعتبرون أن ما جري علي أرض الوطن هو رصيد للبناء عليه وأساس يعلو به البنيان ..

كنت أتمني – وليس كل ما يتمناه المرء يدركه – أن نعيش تلك الحالة من الجدل لصالح مصر لنؤكد لأنفسنا أننا نستحق هذا الوطن الكبير ، وكنت أتمني أن ندرك بعد كل هذه السنوات أن الاختلاف في الوطن وارد ومقبول لكن الاختلاف علي الوطن خطر كبير وعظيم ، وقد يصعب علينا مواجهته في ظروف عربية وإقليميه ودولية غاية في الصعوبة والتعقيد بينما مصر في طوق النار تسعي لتبريد حدودها وتأمين سلامتها !

ما حدث يدعونا لقراءة الصورة من جديد للرد علي المتهافتين والمتنطعين وأصحاب الهوى والممولين وشركاء المؤامرة في الداخل بالأدلة الدامغة – وإن أنكروا – وفي الخارج بالصوت والصورة وإن برروا !

* الرئيس عبد الفتاح السيسي كان رئيس الضرورة في 2014 بعد أن طالبه المصريون بتحمل المسئولية لإدراكهم بخطورة المرحلة وحجم المؤامرة علي مصر التي بانت للعيان طوال عام وأكثر في وقت تخلي الباقون عنها بعد أن ضاعت فرصهم في تقويضها ، وما زال الرئيس السيسي هو رئيس الضرورة – في تقديري – للخروج بالوطن من مرحلة التعافي إلي مرحلة الشفاء الكامل من جراح السنوات الماضية لقدرته علي تجاوز الذات والعمل بإخلاص لا ينكره عدو .

* الدستور حدد طريقة انتخاب رئيس الجمهورية في مواد واضحة ومعلومة لا تحتاج تفسيرا أو تأويلا مختلفا حتى وإن اقتصر الأمر علي مرشح واحد طبقا للمادة 36 من قانون الانتخابات ، وذلك أمر يعرفه الجميع وخصوصا من لديهم رغبة في خوض الانتخابات الرئاسية .

* ليس هناك نظام في العالم أو مرشح رئاسي يستدعي لنفسه خصوم تنافسه في الانتخابات ، ويكون مطلوبا منه جمع توكيلات لمنافسه أو الحصول علي تأييد له من نواب البرلمان .

* لم يكن خافيا علي أي من المرشحين موعد الانتخابات الرئاسية ، لذلك ليس من المنطق أن يسعي مرشح للرئاسة لخوض غمارها قبل موعدها بشهرين أو ثلاثة إلا أذا كان يري أنها انتخابات لرئاسة ساحة شعبية وليس دولة بحجم مصر ، وأظن أن هؤلاء الذين يعلقون فشلهم علي المدة المتاحة لجمع التوكيلات أو التأييد يعلمون كيف استطاع ماكرون في فرنسا أن يصبح رئيسا ، ويعلمون ماذا فعل من أجل ذلك عندما جاب فرنسا طولا وعرضا علي مدي أكثر من عام يطرق الأبواب ويعرف مشاكل فرنسا ثم يدرسها ويستخرج منها برنامجه ومعه فريق ظل يعمل في صمت استعدادا لتلك اللحظة التي قدم نفسه فيها للشعب الفرنسي ، ولم يشغل نفسه بالإعلام أو خلق التبريرات !

* لم يكن خافيا علي الفريق عنان أنه يخضع لقانون وافق عليه سلفا باعتباره فريقا مستدعى للقوات المسلحة مما يجعله وكأنه لم يغادر الخدمة ومن ثم توجب عليه الاستئذان قبل إعلان الترشح حتى يتم توفيق وضعه عند الترشح ومع ذلك لم يفعل ، وأظن ذلك كان عن عمد وليس عن جهل لأن المصيبة كانت ستكون أعظم !

* لم يقدم المرشح خالد علي دليلا علي اعتقال أفراد من حملته ، ولا دليلا واحدا عن تضييق الخناق عليه في جمع التوكيلات خصوصا وأنه استطاع جمع حوالي 16 ألف توكيل حسب ما تردد عن حملته ، والمدهش أن بالبرلمان كتلة 25/ 30 وهو يعبر عنها كما يدعي ، وكما ترفع هذه الكتلة شعاراتها ومع ذلك لم يحصل علي تأييد عضو واحد منهم ، بالإضافة أن حملته قالت أن هناك ألف من الشباب الداعمين له في الحملة .. كيف لم يستطع كل واحد منهم جمع 25 توكيل من أصدقائهم أو المحيطين بهم وينتهي الأمر حتى لا يخرج علينا ويعلن سرقة توكيلاته ؟!

* أما الحديث عن ملابسات العلاقة بين أحد المرشحين وبين تيارات يرفضها الشعب فذلك أمر دفع عنان ثمنه عندما كشفه ورفضه المقربين منه ومن مؤيديه !

السؤال الذي يطرح نفسه .. هل كان الفريق عنان وخالد علي جاديّن في ترشحهما لرئاسة مصر وواثقين في الفوز .. أم أن الحكاية وراءها أمور أخري ؟

في تقديري أنهما لم يكونا جادين في الاستمرار في السباق للأسباب السابق ذكرها ، ولم يكونا واثقين من الفوز لعلمهما بحجمهما الحقيقي والذي يرتبط بالسبب الأول وهو عدم الجدية ، ويبقي ما وراء الحكاية .. إحراج النظام في مصر ، وإعطاء فرصة للحديث عنها بشكل سلبي في الداخل ليتلاشي تأثير ما تم إنجازه وتتراجع فرحة المصريين بها ، ومبرر للخارج لإعادة تدوير الاسطوانة المشروخة حول الحريات والقمع والإنفراد بالسلطة وهذا ما كشف عنه جون مكين في تصريحات سافلة تؤكد روابط معلومة عن استمرار المؤامرة !

السؤال الأهم .. ماذا يفعل أكثر من مائة حزب سياسي في مصر ، وماذا يقدمون للمصريين من نماذج قادرة علي المنافسة لخدمة الوطن .. وما فائدة الحزب السياسي إذا لم يكن مستعدا وقادرا علي الوصول للسلطة ومن قبل ذلك الوصول للناس بعمل قواعد تؤهله في أي وقت خوض سباق أي انتخابات مستحقة ؟

المجال العام مفتوح وله أبواب كثيرة لكن استسهال استخدام الشماعات أصبح وسيلة للهروب وتعمية للرأي العام لتظل صفحة المظلومية مفتوحة ويظل تجار السياسة يمارسون ابتزاز مستهلكيهم !

لا يعيب انتخابات الرئاسة أن يتقدم لها مرشح واحد تنطبق عليه الشروط طالما يسمح الدستور بذلك وهي ليست سابقة فقد حدثت من قبل في جنوب أفريقيا مع مانديلا وفي أمريكا مع جورج واشنطن وغيره في سنوات التحول مثلنا تماما .

حالة الاستهبال والاستعباط والمراهقة السياسية التي يمارسها البعض علي وسائل السوشيال ميديا صارت موضة قديمة وسلعة أتلفها الوعي الذي تراكم لدي المصريين ، ولم يعد للهزل مكان بعد أن أصبح الجد واضحا وجليا يملأ البصر والبصيرة .

محمد يوسف العزيزى

قيم الموضوع
(0 أصوات)