(عفروتو).. وحديث المؤامرة!

  • محمد يوسف العزيزي
  • الأربعاء, 10 يناير 2018 15:28
  • نشر في محمد يوسف العزيزي
  • قراءة 31 مرات

عمار يا مصر

ليس هناك أدني شك في أن مصر تتعرض لمؤامرة تهدف إلى زعزعة استقرارها لتنكمش داخل حدودها وتنكفئ على نفسها وتتنازل عن دورها في المنطقة وتفقد تأثيرها العربي والإقليمي والدولي.

البعض ربما لا تروق له كلمات تأثيرها في دوائرها العربية والإقليمية والدولية ، لأن هذا البعض يعمل داخل دولاب المؤامرة ومهمته الأساسية هي التشكيك في كل خطوة تخطوها مصر في اتجاه تحقيق هذا الدور ، وتسطيح كل إنجاز يراه الخارج خطوة نحو استعادة الدور التاريخي لها!

المؤامرة علي مصر واضحة لكل عين تري ولكل عقل يفكر .. والحديث عن المؤامرة علي مصر صار حديثا للذكريات بعد أن تحول إلي واقع ملموس ومشهود علي الأرض ، ولم يعد من المفيد أن نعيد ونزيد في هذا الشأن خصوصا بعد أن اقترب العقل الجمعي للشعب المصري من الفهم الكامل لما يجري وما يتم تدبيره من قوي الشر بليل.

القضية الآن – أو قل المعضلة – هي كيف نواجه تلك المؤامرة بعد أن اكتشفناها مبكرا منذ أحداث يناير .. ؟ هذا هو السؤال المهم ، والسؤال الأهم هو .. هل تلك المؤامرة خارجية فقط أم أنها من الداخل أيضا؟

أظن – وليس كل الظن إثم – أن مؤامرة الخارج هي أقل في الخطر وأبسط في المواجهة عن مؤامرة الداخل .. إذ يكفي أن تواجه مصر عدو الخارج وهي في حالة قوة وتماسك وترابط وقدرة علي سد الثغرات والذرائع ، وفي حالة فهم واعي لمتطلبات أمنها القومي ومدي ارتباطه بأمنها العربي والإقليمي من خلال سياسة خارجية رشيدة تتعامل بوضوح علي أرضية المصالح المشتركة ، ومن خلال بناء قوة عسكرية قادرة علي توجيه رسائل الردع وجاهزة في كل لحظة للدفاع عن حدودها ومصالحها الاقتصادية خارج حدودها ، وأعتقد أم مصر تدرك ذلك جيدا وتعمل عليه بمهارة وقدرة عالية وحققت فيه الكثير باعتراف العالم.

أما مؤامرة الداخل فهي أخطر لأن عدو الداخل يعرف تفاصيل كل شيء .. متغلغل في مفاصل الدولة .. يعرف أسرارها ويدرك نقاط القوة والضعف فيها ويملك من التأثير القدر الكافي لإحداث خلخلة وبلبلة فيما يحدث في الشأن العام عندما تتاح له الفرص وهي كثيرة نقدمها له طواعية.

مؤامرة الداخل أصعب في المواجهة لأن عدوك منك .. جارك وزميلك ورفيق سفرك ، وموظف في يديه مصالحك ومعاملاتك يدرك قيمة الوقت وأهميته لكنه لا يأبه بذلك ويتقاعس عن أداء دوره في زمن قياسي ورد فعل مناسب!

مؤامرة الداخل أصعب في المواجهة لأن قوانين كثيرة تكبل المواجهة وتعطي حقوقا للمهملين والمتقاعسين أكثر مما تحاسبهم .. ولأن هناك معلومات خاطئة ومضللة يسوقها أعداء الداخل للرأي العام فتدفعه إلي مناطق خطرة يصعب معها معالجات رد الفعل البطيء بعد فوات الأوان ، ولأن هناك وسائط إعلامية فقدت صلاحيتها ولم تعد قادرة علي التأثير في الرأي العام بشكل إيجابي ، وإعلاميين مرضي بالشهرة لا يهمهم غير السبق ونسب المشاهدة لتزيد حصيلة الإعلانات عندهم فيفسرون كل شيء بالمؤامرة بلا وعي أو تبرير منطقي ومقبول وكأن المؤامرة صارت الشماعة التي يعلقون عليها فشلهم في البحث والتدقيق والتبصير فيخلقون أزمات ومشاكل لا وقت لها ولا معني!

الحديث عن المؤامرة في كل شيء مؤشر خطر يدفعنا إلي التفكير العاطفي بعيدا عن المنطق وعن الرؤية الصحيحة لما يحدث ، والأخطر أنه يعطي الفرصة للعدو أن ينال منا بعد أن نقدم له مبررات هجومه علينا علي طبق من ذهب!

ما يجب أن يتحدث فيه الإعلام هو دولة عصرية استطاعت أن تقفز فوق أخدود النار العظيم - الذي كاد أن يحرقها ويسقطها – لتصل إلي بر الأمان ، واستطاعت أن تحافظ علي حدودها المشتعلة من كل الجوانب ولا تقترب منها النار ، واستطاعت أن تعيد البناء وهي تواجه الإرهاب وتفتح ملفات لم يقترب منها حكام منذ عقود طويلة.

ويتحدث عن دولة سيادة القانون حيث لا أحد فوق المساءلة أو فوق القانون .. رؤساء ووزراء ورجال أعمال وقانون في السجون وقيد المحاكمات .. لكن أن يتحول كل حادث إلي مؤامرة كما أشار البعض في الإعلام إلي رد فعل حادث عفروتو .. أظن أن ذلك لم يعد مقبولا ، وأعتقد أن من يعبثون في مستقبل هذا الوطن من الداخل بجهل أو سوء نية يهمهم أن يتحول كل حادث إلي قضية رأي عام تسري في المجتمع كما تسري النار في الهشيم.

حادث عفروتو نموذج في التباطؤ في رد الفعل سواء من الداخلية التي لا أعرف أين ذهب متحدثها الرسمي أو من الطب الشرعي الذي تواترت عنه أخبار تقول أن عفروتو مات من التعذيب بينما أخبار أخري تقول عكس ذلك بسبب تأخر تقرير أسباب الوفاة وكأن الطب الشرعي يبحث في وفاة ياسر فرفات .. وفي الحالتين لم يخرج أحد ليؤكد أو ينفي شيء ، أو من المجلس الوطني لتنظيم الإعلام بهيئتيه الموقرتين وتركوا المواطن نهبا للأكاذيب والشائعات ، والمتصيدون في الداخل للهجوم علي الداخلية واستلهام أكذوبة خالد سعيد!

في دولة القانون إذا كان عفروتو أو غيره مات من تعذيب في قسم شرطة أو سجن فيجب الاعتراف بذلك ومحاسبة من أخطأ .. فالملائكة لا يعيشون معنا علي الأرض .. وإذا كان غير ذلك فيجب محاسبة من روجوا للشائعات واستبقوا النتائج في الإعلام دون توثيق ويجب أن يكون الحساب عسيرا!

في كل الأحوال لم يعد مقبولا كل هذا التباطؤ في رد الفعل والاستهانة بالرأي العام وغياب المعلومات إلا إذا كان هناك غرض .. والغرض مرض يجب علاجه علي وجه السرعة ومن الجذور.

بقلم محمد يوسف العزيزي

قيم الموضوع
(0 أصوات)