.. وإيه تعمل الماشطة في الوش العكر!

  • محمد يوسف العزيزي
  • الثلاثاء, 19 ديسمبر 2017 15:19
  • نشر في محمد يوسف العزيزي
  • قراءة 24 مرات

عمار يا مصر

وكأن إعلان ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني مفاجأة للعرب أو للفلسطينيين أنفسهم ، وكأن أمريكا وكل إداراتها السابقة كانت تنكر أن القدس عاصمة للكيان الغاصب حتى تعترف بذلك الآن ، وكأن النظام العربي الرسمي لا يعرف أن مصلحة الكيان الصهيوني عند أمريكا هو أولوية أولي ، وكأن العرب بجامعتهم لا يعرفون أن أمريكا تضمن لإسرائيل التقدم خطوة أو خطوات علي جيرانها في المنطقة المحيطة بها ، وكأن دول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي ال57 لا يعرفون أنهم من زمن بعيد ظاهرة صوتية والآن ظاهرة بلا صوت ..!

سبعون عاما مرت علي القضية الفلسطينية .. حدث فيها الكثير من الانكسارات وقليل من الانتصارات لم يستطع العرب البناء علي أي لحظة تقدم أو انتصار حتى تحولت إلي قضية الفرص الضائعة لأسباب كثيرة أظن أن الفلسطينيين والعرب يتحملون الجانب الأكبر منها حيث تنازلنا عن وصفها بقضية الصراع العربي الإسرائيلي واختزلنا الأمر إلي القضية الفلسطينية الإسرائيلية .. وفي وقت من الأوقات كانت بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة!

عشر سنوات من السبعين التي مرت قضاها الفلسطينيون في معارك وخلافات بينهم وبين بعضهم وصلت إلي القتل والتخوين ، وأفرزت حالات ضعف وتشرذم بين السلطة في الضفة وبين حماس في غزة ، ونشأ نتيجة هذا الخلاف علاقات مشوهة وتحالفات أضرت القضية وأضعفت موقفها السياسي في التفاوض أو حتى المقاومة الشكلية حتى نجحت مصر في لم شملهم حتى الآن!

وسط واقع عربي بائس ، وفي ظل سقوط دول كانت تمثل تهديدا للكيان الصهيوني ، وفي ظروف انشغال معظم دول المنطقة بأحوالها الداخلية بعد ثورات الربيع العبري حيث تعيد دول بناء نفسها ، وتلملم دول جراحها ، وتسعي دول للنجاة من التقسيم .. هناك دول كبري تطأ المنطقة بأقدام ثقيلة بحثا عن مصالحها ، ولا يعنيها غير ابتزاز دول المنطقة في الحصول علي الأموال إما مقابل الحماية الوهمية ، وإما مقابل بيع السلاح لاستخدامه في حروب عربية – عربية .. كان من الطبيعي والمناسب والملائم أن يخرج ترامب ليعلن القدس عاصمة لإسرائيل وهو يدرك أن رد الفعل العربي لن يتجاوز حدود الرفض بالاستنكار والإدانة والشجب ، ويدرك أيضا أن منظمة الجامعة العربية لن تستطيع اتخاذ موقفا حادا ومؤثرا لأسباب نعرفها نحن جيدا كما تعرفها إدارة ترامب ، ويعلم علم اليقين - كما نعلم - أن منظمة المؤتمر الإسلامي لن تستطيع أيضا اتخاذ قرار قوي بشأن القدس لوجود علاقات إستراتيجية بين بعض دولها وإسرائيل وأمريكا ، ويبدو أن القرار الأمريكي بشأن القدس هو درة تاج ثورات الربيع العبري التي صنعتها أمريكا وإسرائيل في المنطقة ، ويبدو أن ترامب قرأ بعناية مقولة جولدا مائير الشهير .. العرب أمة نائمة .. عندما احترق المسجد الأقصى عام 1969!

للأسف لم يتجاوز رد الفعل حدود المظاهرات الشعبية في غالبية عواصم العالم ، كما لم يتجاوز حدود الرفض في معظم دول العالم وان اختلفت طرق التعبير عن الرفض بين الشدة واللين ، مع ذلك لن يلتقط العرب الرسالة ويطورون هذا الرفض الدولي ويستثمرون المشاعر الشعبية في الضغط وبقوة علي أمريكا وإسرائيل خصوصا وأن العالم الآن بصدد رسم صورة جديدة لتحالفاته الدولية وعلاقاته الاقتصادية والسياسية!

لم تستطع الجامعة العربية عقد قمة واكتفت باجتماع وزراء خارجية انتهي ببيان رفض واستنكار وطلب للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ، وكذلك كان بيان مؤتمر الدول الإسلامية ، ويوم بعد يوم يهدأ الغضب الشعبي في دول العالم وينتهي الأمر وندخل فصلا جديدا من فصول الفرص الضائعة .. القضية الفلسطينية هي أم المشاكل في المنطقة ، وهي معمل تفريخ التوتر والإرهاب لسنوات فائته وسنوات قادمة إذا لم تجد حلا .. لذلك علينا أن نجيب بوضوح عن السؤال المهم..

* هل قادة فلسطين بكل أطيافهم وتوجهاتهم سواء في فتح أو حماس وباقي الفصائل - بعيدا عن الشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن تحت وطأة الاحتلال - لديهم رغبة حقيقية في إقامة دولة فلسطينية حقيقية ؟

أظن أن الإجابة عن السؤال هي التي تحدد ما يجب فعله ، وفي كل الأحوال لن يحل القضية غير الفلسطينيين بغطاء عربي متماسك بكل الأوراق التي معهم ويملكون اللعب بها بمهارة إذا كانوا يريدون .. أما المظاهرات وقرارات الشجب المعتادة ضد أمريكا وإسرائيل فينطبق عليها المثل الذي يقول ( إيه تعمل الماشطة في الوش العكر )!

بقلم محمد يوسف العزيزي

قيم الموضوع
(0 أصوات)