غليون.. واقتصاد الجيش

  • محمد يوسف العزيزي
  • الأربعاء, 22 نوفمبر 2017 09:30
  • نشر في محمد يوسف العزيزي
  • قراءة 26 مرات

بقلم: محمد يوسف العزيزى

مدينة غليون السمكية فتح جديد ودخول قوي لمرحلة تحقيق الأمن الغذائي.. ذلك الشعار الذي رفعناه طويلا ولم يتحقق منه إلا النذر الضئيل الذي لا يكفي.. واعتمدنا على الاستيراد لكل ما نحتاجه، وتكونت مافيا احتكرت كل ما يتم استيراده، وحالت دون الاتجاه لسد الفجوة الغذائية التي نعاني منها حتى وصلنا لما وصلنا إليه.

الآن يتحول الشعار إلي واقع نراه بعيوننا على أرض كانت طاردة لأبنائها، وكانت ترسل بهم إلى عرض البحر حيث الموت غرقا ينتظر الجميع.. على تلك الأرض الطاردة ينمو الأمل في حياة أفضل بالعمل لكل المصريين كنموذج حي قابل للتكرار في أماكن كثيرة على أرض مصر، وفوق تلك الأرض تطل بشائر الخير بالكثير من الرزق الذي يشكل درعا واقيا للشباب يواجه به التطرف والإرهاب ويغير ثقافة الموت إلى ثقافة الحياة!

من غليون شرارة البدء في تحقيق الأمن الغذائي من الأسماك إلى أماكن أخرى يتحقق فيها الأمن الغذائي من الثروة الحيوانية والداجنة والحاصلات الزراعية من الخضر والفاكهة طبقا للمواصفات والمعايير العالمية، حيث لم يعد ما يقال مجرد كلام وشعارات.. بل واقع ترصده العين وتلمسه الأيادي يؤكد أن المصريين قادرون على صنع مستقبل أفضل وأنهم عندما يريدون.. فإنهم يستطيعون، وعندما يقررون التحدي.. فإنهم ينتصرون، ومن يرى فيما أقوله مبالغة فليفرك عينيه جيدا عله يزيل الغشاوة عنها ويستطيع أن يرى!

مدينة غليون السمكية أحدثت حالة من الغليان الشديد عند الموتورين والكارهين والباحثين عن الاختلاف من أجل الاختلاف وظرفاء السوشيال ميديا الذين يخلطون الحق بالباطل عن جهل وقلة وعي وغياب إدراك.. هؤلاء تركوا الإنجاز وانصرفوا إلي الإفلاس.. إفلاس الرؤية والجهل وركوب دابة الغل التي لا ترى غير النقصان- كما هم ناقصون- وكما تعودنا منهم دائما في أسلوب البحث عن الهيافة في مواضع الجد!

هؤلاء تركوا الأمل والعمل وأطلقوا لأنفسهم العنان بفساد الضمير وعمي البصيرة ليشوهوا كل إنجاز يقوم به الجيش لحساب الوطن الذي يعيشون فيه كالأنعام تأكل وتشرب وتمارس الطبيعة في أي مكان، هؤلاء تركوا المعنى وشعبطوا أنفسهم في بعض الكلمات التي لو فهموها وأدركوها لخجلوا من أنفسهم لو كانوا يعرفون للخجل سبيلا!

الذين أصابهم الغليان والحرقان من الإنجاز قالوا جيش الجمبري والسمك كما قالوا من قبل جيش المكرونة والكعك، وقالوا بجهل كبير.. يعني إيه مقدم أو رائد أو نقيب (مقاتل) يقول أنا قائد مصنع العلف أو الثلج أو الفوم أو المسئول عن إنتاج الجمبري أو السمك أو الأقفاص السمكية؟ هل هذه وظيفة الضابط في الجيش؟ القتال في ميدان التنمية لا يقل أهمية عن القتال مع العدو والإرهاب!

ولأنهم أصحاب غرض.. والغرض مرض.. فإنهم مع كل إنجاز يتيهون فيه ويعجزون عن استيعابه لأنهم مبرمجون علي الرفض والإنكار.. كان علينا أن نحاول إفاقتهم من غيبوبتهم وندعوهم إلى البحث عن أهمية الأنشطة الاقتصادية والمدنية للجيوش في العالم وأن مسألة الجيش الذي يمتلك قوة اقتصادية، ليست بدعة مصرية على الإطلاق، فهناك عدد من الجيوش حول العالم يمتلكون شركات اقتصادية، يخوضون بها المنافسة في الأسواق الحرة، فالهدف الرئيسي هو امتلاك الجيش لقوته وتوفير احتياجاته، واحتياجات المواطنين من السلع اللوجستية، وحماية الأمن القومي الغذائي، حتى لا يكون عرضة لضغوط مصدري السلع.

وحتى نوفر على المتربصين بجيشنا بعض الوقت الذي قد يستغرقونه في البحث فهناك على سبيل المثال لا الحصر:

* الجيش التركي له أسهم في 60 شركة تعمل بجميع المجالات من السيارات إلى إنتاج الشوكولاتة يديرها نحو 100 ضابط من المستوى الرفيع في تركيا، وهي معفاة من الضرائب، ومع ذلك لم نسمع موتورا واحدا هنا أو هناك يقول جيش الشوكولاتة.

* الجيش الباكستاني يمتلك ثلث الصناعات المعدنية الثقيلة بالبلاد، وينظر إليه على أنه واحد من أكبر الجيوش التى تمتلك قوة اقتصادية فى العالم، وهو ليس جيشًا بدائيًا بل هو جيش محترف وله ترتيب متقدم عالميا، ووفقًا لكتاب أصدرته الباحثة الأكاديمية الباكستانية عائشة صديق قالت فيه بإمكانك أن ترى مؤسسات اقتصادية مملوكة للجيش في أي شارع رئيس في المدن الباكستانية، بداية من المخابز، والمتاجر، ومرورا بالبنوك، وشركات التأمين، وأيضًا الجامعات، ومع ذلك لم نر جاهلا هنا أو هناك قال عنه جيش الخبز.

* متاجر التجزئة الأكبر والأكثر ربحية على مستوى الهند، هي متاجر "كانتين" Canteen والمملوكة لوزارة الدفاع الهندية، وتبيع جميع المنتجات بداية من السيارات إلى البسكويت من خلال 3901 فرع في الهند، و34 مستودعًا ضخمًا، وتقدر عدد المنتجات التي تبيعها بـ3400 منتج متنوع ويباع فيها نحو 26% من إجمالي المشروبات الكحولية في الهند، كما تبيع إجمالي 23% من مساحيق التجميل في البلاد ومع ذلك لم نر متنطعا يقول جيش مساحيق التجميل!

* الجيش الإيطالي ينتج ويورد "الماريجوانا" لمصانع الأدوية، وأشار المتحدث باسم الجيش الإيطالي إلى أن الأمر ليس بالغريب، فالجيش يعمل في تأمين الصناعات الدوائية للسكان، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على التعليق أو الإساءة للجيش الإيطالي كما فعل السفهاء عندنا حال تدخل الجيش لحل مشكلة ألبان الأطفال!

* الجيش الصيني يمتلك 30 ألف شركة تعمل في كل المجالات المدنية، والجيش الأمريكي حدث ولا حرج حتى صناعة البيتزا والتفاخر بها!

هناك المزيد من الأمثلة للرد على هؤلاء الموتورين من الجهلاء والظرفاء والمغيبين والسائرين نياما.. غير أنهم لا يفهمون ولا يفقهون.. الجيش كما أنه درع وسيف فهو حضانة كبيرة للتعليم واكتساب المهارات وإتقان الحرف في ظل نظام تعليم بعافية!

أظن -وليس كل الظن إثما- أن الغليان لن يتوقف والحرقان لن يهدأ ويبرد لأن المزيد من أسباب الغليان في الطريق من مشروعات الأمل والخير والقدرة والتحدي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)