عمار يا مصر

  • محمد يوسف العزيزي
  • الخميس, 16 نوفمبر 2017 13:21
  • نشر في محمد يوسف العزيزي
  • قراءة 35 مرات

نعم أنا مصر.. (2-2)

كتبت في المقال السابق (نعم أنا مصر 1-2) ردا علي ما جاء في مقال (هل أنت مصر؟) لطلال سالمان الكاتب اللبناني ورئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية قبل أن تتوقف عن الصدور أن الكاتب رأي مصر بعيون تري الصورة طشاش، وأنه لم ير أي انجاز تحقق علي أرضها منذ 30 يونيو، ويري أن الأوضاع من سيء إلي أسوأ، وصال وجال في الوصف والتعليق وكأنه من الكتاب الهواة الذين ينساقون وراء كلام لا معني له ولا منطق فيه وقد توقفوا عند نقطة معينة وتخلفوا عن متابعة الأحداث ورصد المياه التي تدفقت في مجري النهر وما زالت!

الكاتب بعد أن قال إن مصر مشغولة عن دورها العربي ووزنها الدولي، وأن مصر بلا روح نتيجة غياب الموقف تجاه القضايا العربية -وقد رددت عليه في المقال السابق- لم يتوقف عن الهرتلة التي كتب بها مقاله بلا رؤية أو معلومات دقيقة فقال: (السياسة الرسمية المصرية حرصت على استمرار الاتصال مع دمشق، بهدوء، حتى لا تستفز السعودية وبعض دول الخليج فتندفع إلى معاقبة مصر.. وبالمقابل، فان العداء لإيران مستمر، بغير تفسير واضح أو تبرير مقنع..)

والحقيقة أن المتابع لمجريات الأحداث في المنطقة يعلم علم اليقين الذي لا يقبل تأويل أن موقف مصر تجاه أزمة سوريا لم يتغير وهو الحفاظ علي الدولة الوطنية والجيش الوطني ، وأن أمر بشار هو شأن خاص للشعب السوري، ولا أدري كيف استقام في عقل هذا الكاتب أن مصر تخشي أن تستفز السعودية وهو يعلم حالات التوتر بين مصر والسعودية التي حدثت بسبب تباين الموقف المصري من سوريا عن الموقف السعودي، والذي كاد أن يتطابق بعد جلاء الحقائق الآن، ويزيد الكاتب الطين بلة ولا يري تفسير لموقف مصر من إيران، وكأن إيران ملاك طاهر كما وصفها مسئول قطري في الجامعة العربية بالشريفة العفيفة!

موقف مصر من إيران لا يحتاج أن نبرره لك أو لحزب الله، ولعلك لم تتابع تصريحات الرئيس السيسي من خطورة إشعال حرب مع إيران أو حزب الله علي الأمن القومي العربي خصوصا وأن المنطقة كلها رهينة مؤامرة التقسيم الجديد للمنطقة!

ويستمر الكاتب في دس السم في معسول الكلام فيقول: (أسوأ ما في الأمر: اختفاء “النكتة” في مصر، التي كانت الوسيلة الشعبية الممتازة للتعبير عن الموقف السياسي من الحكم، ومن الأزمة الاقتصادية أو من أحداث العالم..) ويربط هذه الجملة مباشرة بجملة تالية فيقول: (الحكم مفرد، لا شريك له)!

هنا يكمن سر الطبخة التي طبخها طلال سالمان في مقاله المسموم.. لكنه لا يدري كيف حول المصريون النكتة الضاحكة إلي عمل جاد علي كل بقعة في مصر.. لا يري كيف التف المصريون حول دولتهم وقرروا أن يشمروا عن سواعدهم الفتية في ملحمة بناء مصر الحديثة، ولا يري الكاتب كيف خرجت مصر من النفق المظلم الذي أرادوه لها، وأرادوا ألا تخرج منه، لا يري الكاتب جسور الحوار الممتدة بين الشباب ودولتهم.. لا يري الكاتب كيف تواجه مصر مشاكل مزمنة، وكيف ترفع ركامها الذي طمرها لسنوات طويلة فائتة.. الشعب المصري يطلق نكاته الآن علي من يحاولون الاستخفاف به، وعلي من يسعون بكل قواهم لفرملته عن الوثب العالي!

الكاتب لا يري جدية الحلول وصعوبتها.. وكيف يتحملها الشعب المصري ثقة في قيادته، وأملا في مستقبل واعد ومشرق، ولا يري كيف يواجه المصريون مشاكل الإسكان والطاقة والبنية التحتية التي تهالكت من سنوات.. لم تقع عينيه التي رأي بها العشش علي أحياء سكنية كبيرة ومدن جديدة تستوعب الزيادة السكانية التي قال عنها أنها تتزايد كما يتزايد الفقر!

الكاتب سأل مصر في نهاية مقاله (هل أنت مصر؟) ومصر ترد عليه (نعم أنا مصر التي لا تعرفها.. لأنك لا تريد أن تراها كما هي الآن) هل وصلت الرسالة أم تحتاج إلي (زيادة إيضاح يا سيد طلال؟

بقلم محمد يوسف العزيزي

قيم الموضوع
(0 أصوات)