عبادة الأصنام في زماننا

  • محمد علاء الدين
  • الخميس, 27 نوفمبر 2014 19:14
  • نشر في محمد علاء الدين
  • قراءة 457 مرات

بقلم : محمد علاء

يبدو أن فكرة تقديس وعبادة الأصنام شيء وراثي فينا منذ عصور ما قبل الإسلام وقد ترجع أصولها للفراعنة الذين كانوا يجسدون ملوكهم في شكل أصنام إما لتخليدهم وإما لعبادتهم صراحةً .

وأحب هنا أن أبيِّن أن عبادة الأصنام في زماننا هذا ليست كعبادتهم قبل الإسلام ، وأن عبادتهم - من وجهة نظري - لا تُخرِج المسلمين من ملة الإسلام قطعاً ، ولكنها مناقَضَةً صريحةً لأصول الإسلام ومنهجه في الحيادية والعدالة في تقييم البشر والعمل بمبدأ أن الكل يؤخذ منه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فعن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه .
رواه الترمذي ، وحسنه الألباني

وهذا هو نوع العبادة الذي أقصده في مقالي هذا .. وهو أن بعضنا يخلق له صنما - قد يكون شخصا أو فكرة أو معتقدا ، وقد يكون صحيحا أو خطأ في أصله - يحارب له ومن أجله .. ويدعوا له بكل قواه ويدافع عنه دفاعاً مستميتاً بالحق فيما أصاب فيه أو بالباطل فيما أخطأ فيه ، المهم أن يثبت على مبدأه - الخاطئ والمنافي لتعاليم الإسلام ومنهجه - في حب صنمه والانتماء له وكأنه عقيدةً كالإسلام أو شخصاً له قداسة مثل سيد الخلق وأشرفهم صلى الله عليه وسلم .

وها أنا أرانا - للآن - نخلق لأنفسنا أصناماً (تافهة) ندور حيث دارت ونتبع ونقتفي آثارها ، دون تفكير أو تعقل أو موضوعية أو عدالة ، ونسينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه ، أو تمنعه ، من الظلم فإن ذلك نصره
رواه البخارى


وفي النهاية أحب أن أسمي بعض أصنام زماننا هذا في مختلف المجالات ، وذلك على سبيل المثال لا الحصر ومن وجهة نظري الشخصية فقط ، لكي يفكر كل منا هل وقع في حب أحد هؤلاء الأصنام أم لا ...

- عقولنا ..

وهي أخطر الأصنام علينا ، فمنا من يتعبد عجباً وفخراً بعقليته الفذة وقناعاته التي لا يحتمل أن يناقشه فيها أحد لأنه توصل إليها بعقله الفذ الذي لا مثيل له بين كل عقول البشر ؛ وقد يأتي أحدنا هذا الإحساس وهذه العبودية للعقل لمجرد أن قرأ كتاباً أو جريدة صفراء أو ألف قصيدة بلهاء أو حصل على شهادة علمية اعتقد بعلمه البالي أنه أصبح نجم في عنان سماء الفكر والإبداع

- اﻹفراط في الإعجاب والتمسك بالقوالب واﻷنماط الفكرية المستوردة ..

مثل الليبرالية والعلمانية والديمقراطية وغيرها والالتزام بتطبيقها كما هي وبكل تفاصيلها كما جاءت في أصولها المجردة من دون إعمال للعقل أو التفكر أو التفرقة بين ما قد يتناسب مع مجتمعاتنا ومعتقداتنا وما قد لا يتفق ولا ينسجم معها .

- تتبع مذهب أو جماعة أو شيخ بعينه ..

حتى لو ثبت خطأه في مسألة ما والدفاع عنه بالباطل ..

- حتى الأهلي والزمالك ..

فلا زال الكثير منا يغالون في التشجيع والدفاع المفرط لكل منهما وكأنهما دين أو وطن

وغيرها من المصائب والأصنام التي يعبدها بعضنا بدون وعي ولا فكر ولا عدالة ولا منطق

وأخيرا .. هلا اكتفينا من عبادة أصنامنا البلهاء يا مسلمين !!؟؟

ولا حول ولا قوة إلا بالله

قيم الموضوع
(1 تصويت)
  • آخر تعديل على الإثنين, 02 مارس 2015 14:28
  • حجم الخط