لو كان القرءان يزدري الأديان فحاكموا #سالم بازدرائها ...

  • محمد علاء الدين
  • الإثنين, 15 مايو 2017 14:39
  • نشر في محمد علاء الدين
  • قراءة 423 مرات

بقلم: محمد علاء الدين

نعم والله ... قد فرق الله ورسوله بين درجات الكفر ودرجات علاقة أصحاب الديانات الأخرى بالمسلمين ...

فقد ميز الله أهل الكتاب وأصحاب الكتب السماوية عن غيرهم حين شرع لنا الزواج من نسائهم وأكل ذبائحهم وبالتالي مخالطتهم دون غيرهم من أصحاب ديانات الكفر .

وفرق الله تعالى بين من يتعايشون معنا في سلم وبين من يقاتلونا ويعلنون العداء لنا ، كما في قوله : "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"
[الممتحنة : ٨-٩]

كما ميز الله النصارى (المسيحيين) عن اليهود في كثير من آيات القرءان والتي كان من أشهرها وأوضحها قوله عز وجل : "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ"
[المائدة : ٨٢-٨٣]

بل وقد ميز الله على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أقباط مصر عن باقي المسيحيين بقول رسول الله : "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً ، فإن لهم ذمة ورحماً"
صححه الألباني
.
.
كل ما سبق هو دائر في أبواب المعاملات والتفاضل بين أنواع غير المسلمين بعضهم عن بعض فيما يخص جوانب التعامل معهم فقط وليس فيما يخص جوانب العقيدة .. لأنهم جميعا من حيث العقيدة أهل كفر أو شرك بالله ، حيث قال ربنا جل وعلا : "إن الدين عند الله الإسلام" فبالتالي لو كان الله يريد أن يجعلهم أهل إيمان لسماهم مسلمين ولم يسميهم يهودا أو نصارى ولم يفرق بينهم وبين المسلمين في أبواب المعاملات كما تقدم بل كان سيعتبرهم مثلنا تماما دون تفريق
فحين يتكلم المولى عن الجانب العقدي كان التفريق واضحاً جلياً بيننا وبينهم بل ومساواتهم ببعض في وصفهم بالكفر كما في الآيات الواضحة الصريحة التي لا تحتمل التأويل ..
فعلى سبيل المثال لا الحصر قد قال تعالى :
"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ"
[البينة : ٦]
وقال ..
"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
[آل عمران : ٨٥]
وقال ..
"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ"
[المائدة : ١٧]
وقال ..
"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"
[المائدة : ٧٣]
وقال ..
"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"
[التوبة : ٣٠-٣١]
.
.
.
وعليه ..
وبإجماع أهل العلم وكتب العقيدة والفقه منذ عصر الصحابة إلى يومنا هذا فإنه لم يختلف أحدٌ قط على حكم كفر أهل الكتاب بصريح القرءان والسنة الصحيحة أيضاً ، ولم يخالف في ذلك إلا من لا علم لهم أو مريدي الشهرة وإرضاء الناس على حساب رضا الله تعالى

ولكن هؤلاء العلماء أيضاً وجميعهم هم من قد أكدوا على أننا ملزمون بالتعامل الإنساني الراقي مع الجميع ، فقد نهينا عن ظلمهم أو استحلال أموالهم او دمائهم طالما لم يقاتلونا في الدين .. بل وأوصانا ديننا بالبر والقسط لهم واستحب لنا عيادة مرضاهم وشهادة جنائزهم والدعاء لهم بالهداية وأحل لنا الدعاء لهم بخير الدنيا وتهنئتهم في مناسباتهم الدنيوية وغيرها ..
فالعقيدة نقرة وفقه المعاملات نقرة أخرى ولكل مقام مقال
.
.
.
الخلاصة .. هناك فارق شاسع بين الحكم بالكفر وبين الأمر بالعداوة والقتل ... ومصيبتنا أن الكثير منا يجهل دينه فيعتقد أننا حين نقول على فلان أنه كافر فكأنما أحللنا دمه أو حرضنا على قتله والعياذ بالله
فديننا وعلماؤنا بريؤون من هذا الفهم الخاطئ عند الكثيرين والذي يتلخص الرد عليه بآية فيصلية وهي قول الله تعالى "لكم دينكم ولي دين"

أخيراً .. هل يستطيع أحد أن يتهم القرءان بازدراء الأديان ؟؟؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)