كلمات لن نسمعها

  • رتيبة كحلان
  • الخميس, 25 مايو 2017 07:08
  • نشر في رتيبة كحلان
  • قراءة 166 مرات

كل المرايا متشابهة لأنها أقنعتني على الدوام أني إذا ما نظرت إليها رأيتك ..

بقلم: رتيبة كحلان

بالتصاقنا بعجلة الحياة لن يكون بوسعنا امتلاك تلك القوة الخارقة لتحقيق التوازن العجيب في حياتنا، فهناك الكثير من الأمور التي تسقط منا سهوا على قارعة اللامبالاة.. وشيئا فشيئا يتسلل الاختلال إلى هذي الحياة التي لطالما توهمنا أننا لا نركض إلا لنجعل فيها الكثير من التوازن الذي نحب أن نراه في أشكال مختلفة.. أشكال خارجية لا تظهر إلا لمن ينظر من الخارج.. والحقيقة أننا نتجنب الانتباه لتلك الغصة التي تلاحقنا: إننا لا نكمل حياتنا وإنما نحن نحدث ثقوبا كثيرة يتسرب منها سائل الحياة..

سيكون من الغريب التحدث إلى أشخاص يركضون بمثل هذا الكلام.. حتى لأنفسنا: نحن لا نجرؤ على تعرية الهوامش.. لأننا أحيانا كثيرة بل في الغالب نتجنب التفكير في الأمور المزعجة.. ولأنني أعلم أن كل واحد منكم يفكر اللحظة بقائمته الخاصة والطويلة للأشياء التي لطالما تجنب التفكير فيها.. وإن حدث هذا بالفعل فلا داعي للانزعاج كلنا في هذه المصيبة سواء..

إلى متى..؟

لا أدري ما الذي أوقد حماسي لكتابة هذه السطور وفي هذه اللحظة بالذات! ولكنني لا أتخلص من فكرة أنني أكتب لقارئ تجمعني به أحاديث فيها من الحميمية ما يجعلني أخاطبه بالضمائر القريبة.. والواقع أن في الحياة لحظات نشعر فيها بأن العالم فارغ إلا من وجعنا وانتكاسنا وخوفنا.. تلك اللحظات العنيفة التي لا تختبئ فيها أشباح الحقيقة بل تخرج من مخابئها لتنصب مراياها الرهيبة.. ولأنها اللحظات الأشد قسوة يشاء القدر أن نكون وحدنا.. ووحدنا لا بد أن نواجه كل شيء دون أن نملك القدرة على إخبار الآخرين ببشاعة تلك الأشباح.

ولأنه لا يعبر جسر الحياة المعلق إلا من يمكنه أن يحافظ على توازنه رغم الأثقال التي يحملها على أكتافه وفي صدره وفي رأسه إلا أنه من غرابة الحياة أننا في الغالب ننجو ونظل نقمع تلك الرغبة الدفينة في سماع كلمات تجعل مشاتل من الياسمين تتفتح في دمنا.. المنهك دائما لا يطلب الكثير .. يقنع بذلك القليل الذي يعني له كل شيء.

ولكننا لا نسمع من يقول لنا ما نريد أن نسمعه.. ولا نقول لأنفسنا الكلمات التي نريد أن نسمعها، بل نظل عطشى.. نستجدي الارتواء.. من يربت على جدار القلب بكلمات تسرب البلسم إلى الروح.. كلمات قليلة فقط لا تكلف الكثير.. والمصيبة أن كل ما حولنا يشي بالبخل.

رتيبة كحلان
الجزائر

قيم الموضوع
(0 أصوات)
المزيد في هذه الفئة : « ملح وماء ... ووطن