صرخة للاباء والأمهات .. من أجل تنشئة للأبناء بلا إعاقات

  • د. وائل حسن عشبة
  • الأحد, 25 أكتوبر 2015 18:09
  • نشر في د. وائل حسن عشبة
  • قراءة 233 مرات

بقلم د. وائل حسن عشبة

أهلا بكم قرائي الأعزاء ......مقالي اليوم ليس مقالا عاديا بقدر ما هو صرخة أنادي بها اخواني واخواتي من أباء وامهات ......لأقول لهم بأن التنشئة ...والتربية للأبناء أصبحت في من الصعوبة بمكان خاصة في هذه الأيام التي نعيشها ...أياما اختفت فيها القدوة أو"النموذج القدوة" ... أياما ضاعت فيها "الهوية الأخلاقية" إن صح التعبير ......أياما نُزعت فيه البركة ....أياما علت فيها العين عن الحاجب كما يقولون.....أيامت تنوعت فيها وسائل تربوية حديثة ولكن مردودها كان مردودا سلبيا قد يكون بسوء استخامها كما سنرى .........أيها الآباء أقول في البداية عليكم وأنا أب لثلاثة أطفال لا بد أن نقف وقفة مع أنفسنا وأن نجعل لكلمة التربية وزنا أكثر من ذلك وأن ندركها ونعيها جيدا ...فهيا بنا نضع بعض الخطوط العريضة حول جوانب هذه الكلمة.

لا بد أن يكون لدينا نحن الاباء والامهات وعيا ( التنوير السيكولوجي) من أجل أمر هام ألا وهو تنشئة الاطفال – عماد الأمة – بدون إعاقات نفسية ، تلك الاعاقات التي أهملها الأباء والامهات في تربيتهم ، وأهملها المعلمون في مدارسهم ، بل والاكثر غرابة من هذا غابت كتابات معظم علماء النفس عنها.

فهذه الايام تحتاج الي تنوير النشي تربوياً ونفسياً من أجل أن يعيشو حياة سوية والتي لا تكون إلا ان يكونوا بعيدين بقدر الاستطاعة عن الاعاقة النفسية ، لذلك لا بد أن يكون الهدف الرئيسي للتربية هو تنويرالاطفال تربويا ونفسيا لتنشئة بدون اعاقات نفسية ، لأن الاطفال هم عماد الأمه والاسلام حثنا على الاهتمام بهم وتنشئتهم تنشئة سليمه ،بالاضافة إلى أن هذه المرحلة هي الأكثر أهمية فلقد أثبتت احدى الدراسات الامريكية – لا يتسع المقام لذكرها – بأن الاطفال منذ الولاده وحتى سن ثمان سنوات يكتسبوا حوالي 80% من خبراتهم الحياتية، لذلك يحاول البحث الحالي وضع منظومة تربوية اسلامية وفق أبعاد التنوير التربوي النفسي من أجل تنشئة وتربيه الاطفال بدون اعاقات نفسية .

ولأن هذه الصرخة للاباء والأمهات فسوف نلقي الضوء ونركز على الاسرة في مقالنا الحالي:

تُعتبرالأسرة الوحدة أوالخلية الأولى في المجتمع وهي تُعتبر أيضاً موطن الحب والحنان والسكن فهي توفر بيئة هادئة مستقرة ممهدة لتربية حسنة للأبناء ، ومن جهة أخرى، فإن كلاً من الزوجين راعٍ ومسئول عن رعيته،ومن ثم فإن تفريط الزوجين في المسئولية نحو تنشئة أولادهما تنشئة قويمة يعنى تفريط في الأمانة، فيُضعف ذلك من ارتباط الابن بأسرته، وهنا يكون من السهل أن يسير وراء تيار ما أو يصاحب جماعة ضالة تسيء للمجتمع وتسيء إلى قيمه. إن تماسك الأسرة يزيد من ارتباط الابن بهما وينمي لديه الانتماء والاعتزاز بأسرته، ومن ثم تصبح أسرته مرجعاً إيجابياً لسلوكه، (فيقال عنه إنه يتصف بالأصالة) فلا يسيء إليها بسلوك ما، ويحرص على أن يرفع من شأنها وسط المجتمع، وذلك على خلاف الأسرة المنهكة الهشة التي تسهل نفور الابن منها والبحث عن مكان آخر وجماعة أخرى يجد فيها ذاته، منحرفاً إلى المادية البحتة ليجد فيها تحقيقاً سلبياً للذات ويأتى بالسلوكيات المضطربة المتطرفة، ومن ثم يصبح معادياً للمجتمع حاقداً على كل ما هو جيد أو مستقر فيه .

(ونقول عن هذا النوع إنه غير أصيل). ويمكن تحديد ثلاثة موجهات تفيد في تقوية علاقة الأسرة بطفلها، وهى : تجنب السلوكيات التي تؤدي إلى تفضيل الأسرة لطفل دون آخر، وتهذيب اتجاه الغضب عند الأطفال، وأخيراً رعاية المراهق وفهم حاجاته، وفيما يلي تفصيلاً لكلٍ منها:

تجنب الأسرة لسلوك تفضيل طفل فيها على الآخر : إن هذا السلوك يعتبر من الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها بعض الأسر، فتفرط في تدليل طفل ما وتهمل الأكبر منه، وتحقق مطالب أحد الأبناء وتبطئ في مطالب الآخر ... وهذا السلوك يقود إلى الحقد والغيرة بين الأبناء . وانفعال الحقد يدفع إلى العدوان والتطرف، فيُعبَّر عنه مستقبلاً في سلوكيات مضطربة غير سوية، وقد ينسحب هذا السلوك على كل أفراد المجتمع، وعدم قبول الآخر فيضطرب مفهوم التشاركية ويسود التوجه الفئوي الذي يضر بالمواطنة.

تهذيب الغضب وتوجيهه : إن الأسلوب الذي يتفاعل به أفراد الأسرة وبالذات أسلوب معاملة الزوجين لبعضهما، يُعد من العوامل الهامة المؤثرة على انفعالات الأبناء، والطفل في مرحلة مبكرة قد يتعود أنه بالغضب يستطيع الحصول على ما يشاء، فبالغضب يجذب انتباه والديه . وإذا تركت الأسرة هذا الوضع على حاله لدى الطفل نمى لديه عدة خصائص سلبية منها، الأنانية والإفراط في التملك والضعف أمام الرغبات والعدوانية بديلاً للحوار والمناقشة، وكل هذه الخصائص تقود إلى اضطراب في المستقبل، وتكيف سالب مع المجتمع.

رعاية المراهق وتفهم حاجاته : يُذكر عن مرحلة المراهقة أنها تبدأ عند الصبي أو الصبية وقد لا تنتهي، فقد تظل الخصائص الشخصية للإنسان متأثرة بظلال هذه المرحلة التي من متطلباتها بحث المراهق عن فهم جديد لذاته، وتقبل اجتماعي وتحديد للشخصية، وإذا لم يوجه المراهق توجيهاً سليماً، فإنه ينطلق باندفاع نحو سلوك متطرف أهوج يُبنى على قاعدة غير صحيحة من المعلومات، ولذلك يسهل الإيحاء له من جماعة متطرفة، تلك التي قد يجد لديها الدور المفقود في أسرته، ومن هنا يضطرب قبول الآخر وتسود الفوضى بين فئات المجتمع الواحد.

وبالإضافة إلى هذا يقع على عاتق الأسرة أيضاً ما يسمى تربية "التوازن" لدى الطفل، ففترة الطفولة هي أرض خصبة لتدريب الطفل على مجاهدة النفس، والوصول بها مستقبلاً إلى التوازن المنشود، ويتم هذا التدريب من خلال تهذيب الانفعالات وإشباع الحاجات ومن ثم يجب أن نربى أطفالنا على الاعتدال في انفعالاتهم فلا يصلون إلى حد المبالغة، في الوقت الذي لا نصل بهم إلى التبلد الانفعالي وبطء الاستجابة. إن المفهوم الصحيح للتدين يتمركز حول مفهوم الاعتدال الذي يغذي ميكانيزم التوازن في الفطرة الإنسانية، ومن ثم يجب غرس هذا المفهوم لدى أطفالنا وجعله المحور الأهم لتهذيب السلوك، ذلك على أساس أن سلوك الإنسان تمتزج فيه المادية بجانب الروحية، على أن يكون إشباع الحاجات المادية حلالاً طيباً، فما دام السلوك المادي لا يعتريه نوع من الاعتداء ويسود فيه الاعتدال فهو سلوك مادي امتزج بالعنصر الروحي، ومعنى ذلك أن مُتع الدنيا الحلال بكل صورها ليست حراماً على الإنسان. إن تنمية الوعي السلوكي لدى أطفالنا بناءً على هذا المحور المهم يُكسبهم اتجاهات معتدلة، ويحفظ التوازن داخلهم فيعيشون في سلام مع أنفسهم ومع المجتمع ومع الآخر.

وأخيراً، يقول -استاذي - " حمدي الفرماوي " إنه يقع على عاتق الأسرة أيضاً ما يسمى "التربية العقلية"، فالعقل قوة من القوى التي تشكل بنية الإنسان النفسية، ووظيفة العقل بكل معانيه الواردة في القرآن الكريم متصلة بكل مطلب من مطالب التكليف، والتكليف يختص بمنهج الله للإنسان "افعل ولا تفعل " لهذا نجد آيات الله القرآنية الكريمة تنتهى غالباً بوظيفة من الوظائف العقلية: (أفلا يعقلون ؟ أفلا يتدبرون؟ أفلا يتذكرون؟) وبهذا أصبح العقل حجة للمُكلِّف سبحانه، حجة على المكلَّف وهو الإنسان . والتربية العقلية المقصودة تهدف إلى: تنمية التفكير - عدم الأخذ بالظن والهوى في الأحكام - عدم التقليد الأعمى. لذلك يجب أن نتبع الآتي في سبيل تحقيق تربية عقلية ناجحة لأطفالنا:

_ أن نعوّد وندرب أطفالنا عبر تنشئة أسرية ودراسية على احتمال الصواب واحتمال الخطأ، والقرآن الكريم يوجهنا إلى هذا المبدأ التربوي المهم، وهذا التعود الموجب يقود إلى نظرة صائبة للأمور والبحث عن منطقية الأشياء، وعدم أخذ الأمور بانفعال بل بعقلانية .

أن نربي أطفالنا على أن ينطلقوا في تفكيرهم وأحكامهم من معلومات صحيحة.

- تدريب أطفالنا على الوصول إلى النتيجة عبر خطوات التفكير العلمى المعروفة، وألا يثاب التلميذ على الوصول النهائي للنتيجة فقط، بل يجب أن يثاب على كل خطوة صحيحة في طريق النتيجة حتى ولو لم يصل إليها.

ـ أن نربي في أطفالنا التواضع والاحترام لمن هم أكبر منهم أو أعلم منهم، والسعي للمعرفة في أي مكان وزمان وعند أي إنسان . فإذا كان التعصب - الذي هو من خصائص المواطن غير الفعال - اتجاهاً مشحوناً انفعالياً ويقوم على سند غير منطقي أو معلومات غير كافية، بل ربما يستند إلى خرافات وأساطير وفهم خاطئ للعقيدة، فإنّ علاج هذا التعصب يكمن في التربية العقلية السليمة التي يجب أن تبدأ من سنوات الطفولة المبكرة كما ذكرت الدراسة السابقة، ويجب أن يتكامل من أجلها دور الأسرة مع دور المدرسة، ويتم تطويع المنهج بما يلائم هذا الهدف، حتى لا تفرز مناهجنا الدراسية شخصية متعصبة تسلطية تهدم كل ما لدينا من بنيان وتعود بنا بعد تقدم إلى تخلف وانحسار.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)