مناعتك النفسية ..... سر حياة نفسية سليمة

  • د. وائل عشبة
  • الأربعاء, 29 أبريل 2015 13:25
  • نشر في د. وائل حسن عشبة
  • قراءة 384 مرات

بقلم د/ وائل حسن عشبة

أعزائي وأحبائي القراء ...كم أنا حزين لعدم تواصلي معكم في الأيام أو الشهور الماضية ، ولكن لحبي لكم جميعا ألتمس منكم قبول اعتذاري ، فقد كان لدي ظروف يعلم الله صعوبتها ، وها أنا أتواصل معكم بسلسلة من أهم المعارف السيكلوجية التي يجب أن يكون واعيا بها الصغير قبل الكبير ، والغفير قبل الوزير ، ورجل الشارع الذي يواجه – لا أقول يوما بيوم - بل لحظة بلحظة كمًّا من المثيرات التي تكون مصدرًا لضغوط تكون سببا في مرض نفسي بل أحيانا أمراض عضوية ؛ فوعي هؤلاء جميعا بهذه المعارف يخلق مجتمعا آمنا نفسيا قادرا على مواكبة التطور بخطى ثابتة .

ومقالي اليوم يعتبر بمثابة مقدمة هامة لهذا الموضوع الشيق الهام ، فلقد رأى توماس سيدنهام T.Sydenham – الذي يُعد أبو الطب الإنجليزي في القرن السابع عشر – أن تأثير المهرج أو المُضحِك على صحة الفرد أكبر بكثير من تأثير الأدوية ، ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد ، بل والوقاية من الأمراض أيضًا ، إذا ما قارناها بتأثير الأدوية الموجودة على أرفف الصيدليات ، وبالرغم من صحة هذه المقولة إلا أن الامر لا يعني بالطبع التقليل من أهمية هذه الأدوية ، ولكنه يعني ببساطة أن العقل يمكنه أن يسيطر على وظائف الجسم ، أو بمعنى آخر فإن ما يشغل تفكيرنا من أشياء وما يصاحب هذا التفكير من مشاعر لهما تأثير بالغ على وظائفنا الحيوية الجسمية ، وأن هناك علاقة تبادلية تفاعلية وديناميكية بين العقل والجسم .

إن الجدل الواسع والدائر حول تأثير الانفعال على الصحة ليس بالأمر الجديد ، فقد لاحظ الأطباء الصينيون منذ 4000 سنة أن المرض الجسمي عادة ما يظهر بعد تعرض الفرد لحالة من الإحباط ، وهو نفس الشيئ الذي لاحظه المصريون القدماء في نفس الحقبة الزمنية تقريباً ، كما وجه هيبوقراط 500 ق.م. نظر الأطباء إلى مدى حاجتهم لمعرفة كل شيئ عن عقل المريض وجسمه إذا أرادوا أن يعالجوه بطريقة تحقق له الشفاء .

وفي نهاية مقدمتي المتواضعة .... لقد أدت الدراسات التي أجريت في العقود الثلاثة الأخيرة إلى إلقاء مزيد من الضوء على كيفية تعامل أجسامنا مع الضغوط ، واستطاع علماء المناعة النفسية العصبية أن يستخلصوا طبيعة الميكانزمات التي تربط العلاقة بين التعرض للضغوط وزيادة الاستعداد للإصابة بالأمراض بشكل عام ، وبأمراض القلب والسرطان بشكل خاص .

وإلى المقال التالي في هذه السلسلة لكم مني أطيب التمنيات .

قيم الموضوع
(0 أصوات)