لـيس مجــرد تعـــداد

  • د. لبنى عبد الرحيم امبابي
  • الخميس, 12 أكتوبر 2017 19:08
  • نشر في د. لبنى عبد الرحيم
  • قراءة 82 مرات

بقلم : د. لبنى عبد الرحيم امبابي
خبير التربية والسياسات التعليمية

منذ أربع سنوات أعلنت الأمم المتحدة في 11 أكتوبر الاحتفال بالفتاة وتدشين ذلك اليوم للاحتفال بها من كل عام لدعم الأولويات الأساسية من أجل حماية حقوق الفتيات و المزيد من الفرص للحياة أفضل، و زيادة الوعي من عدم المساواة التي تواجهها الفتيات فى جميع أنحاء العالم على أساس جنسهن .

وجاء السبب وراء الاحتفال باليوم العالمى للفتاة، هو تعرضها للعنف والتمييز وسوء المعاملة في جميع أنحاء العالم، لذلك قرروا تخصيص يوم واحد كل عام لتسليط الضوء على ‏أهمية تمكين الفتاة وضمان تمتعها بحقوق الإنسان، واحتفل العالم أول يوم عالمي للفتاة في 11 أكتوبر 2012.

وفي العام الأول للاحتفال بالفتيات في 2012، اختارت الأمم المتحدة قضية مناهضة الزواج المبكر للفتيات لتكون قضية العام، أما في العام الثاني فاختارت قضية الابتكار في تطوير الفتيات وعدم حرمانهن منه، وفى العام الثالث 2014 اختارت الاعتراف بأهمية الاستثمار في الفتيات وتمكينهن في أثناء فترة المراهقة للحد من العنف الذى يتعرضن له والزواج المبكر للفتيات هو وجه من أوجه العنف ضد الفتيات.

ويتسسب الزواج المبكر في حرمان الفتيات من فرصة التعلم والتطور وأن يكُنَّ أطفالا ويُحرَمنَ من الذهاب إلى المدرسة، وفي حالة الرفض سيواجهن على الأرجح العنف الأسري والانتهاكات، وتصبح الفتيات حوامل قبل أن يكن مستعدات نفسيا وجسديا لذلك، والأمر الذى يمكن أن يكون له تداعيات مدمرة عليهن وعلى صحة أطفالهن.

ووفقا لمؤشر منظمة أنقذوا الطفولة، فإن مصر تحتل المركز الثالث والثمانين في قائمة أفضل الدول في الحفاظ على حقوق الفتاة، في حين جاءت سوريا في المركز 79 وإيران في المركز الـ 70 وقطر في المركز 53، والجزائر فى المركز 31 متقدمة على الولايات المتحدة التى جاءت في المركز الثانى والثلاثين.. بينما جاءت بريطانيا فى المركز الخامس عشر.

ومن نتائج التعداد السكاني الأخير الذي تم تنفيذه في الفترة من يناير إلى يولية 2017 احتلت مصر المركز الثالث عشر من بين الدول الأكثر سكانًا حيث وصل تعداد السكان إلى 104،2 مليون نسمة بداخل مصر وخارجها ليصبح عدد من بالداخل 94,2017,798 نسمة.

وفي الحقيقة فإن عدد السكان ليس هوالمشكلة فهناك دول استطاعت الاستفادة بالعدد السكاني الكبير ، ولكن المشكلة الحقيقية فيما خرج به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وفي مقالي هذا سوف أهتم بالأمية والتسرب كقضايا هامة تستطيع بمفردها هدر جميع المجهودات التي تتم في التنمية بل تستطيع أن تضعنا في دائرة الجهل والمرض وزيادة سكانية أخرى مستمرة مستهلكة ومدمرة للمجتمع المصري؛ فقد كشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن ريف مصر بالوجه القبلي وحده تصل فيه نسبة الأمية إلى 38% من العدد الإجمالى للأميين في مصر وهو 18 مليون مواطنة ومواطن، ويصل عدد الإناث 10,6 مليون والذكور 7,4 مليون، وتصل نسبة غير الملتحقين بالتعليم 28,8 مليون منهم 12,4 بالوجه القبلي و12,9 بالوجه البحري و3,9 بالمحافظات الحضرية.

وارتفعت نسبة التسرب إلى 7,3% بما يساوي 6 ملايين طفل وطفلة، ولكني أعتقد أن هذه النسبة تضم التسرب ومن لم يلتحقوا بالتعليم في سن المدرسة لإن مفهوم التسرب ينطبق على من التحق بالمدرسة ثم انقطع لأكثر من عام ولم يرجع مرة أخرى وتقل هذه النسبة بالمرحلة الابتدائية ثم تزيد بالإعدادية والمرحلة الثانوية لأسباب مختلفة ذكرها تقرير الجهاز ومنها: تكرار الرسوب، الزواج، صعوبة الوصول للمدرسة، العمل، وفاة أحد الوالدين، الإعاقة، انفصال الوالدين .

والحقيقة أن جميع الأسباب قد تؤدي في النهاية إلى زواج مبكر والذي ينشأ عنه الجهل والمرض وأطفال ليس لهم شهادات ميلاد فلا يدخلن المدرسة ويكرروا ماقام به آباؤهم بل قد يصل الأمر لمشكلات أكبر من ذلك كأن يصبح هؤلاء الأطفال من أطفال الشوارع ونجد الدولة في دائرة مغلقة ويصبح هؤلاء الأطفال كالسوس الذي يلتهم جميع المجهودات كمشروعات التنمية والقضاء على العشوائيات وبناء المدارس ....إلخ.

ولكي نقضي على ظاهرة الزواج المبكر علينا العمل في اتجاهين؛ الأول: منع الظاهرة من خلال مبادرات قوية تدعمها الحكومة والمجتمع المدني، والاتجاه الثانى: هو العمل على استعادة من تسرب من التعليم بفتح قنوات ونظم جديدة لاستكمال ماضاع منهم ومنهن، وهنا لا أدعو إلى محو الأمية فغالبا من خرج من صف دراسي كالرابع أو الخامس الابتدائي ويعرف القراءة والكتابة لايرغب في حضور دورات لمحو الأمية ، ولكننا نحتاج إلى تشريعات تعيدهم للتعليم وأعتقد أننا ناقشنا هذا الموضوع مرارًا وتكرارًا بالمجلس القومي للسكان والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ووضع في استراتيجيات عديدة كاستراتيجية الحد من الزواج المبكر والاستراتيجية القومية للسكان، وعلينا مساندة تلك المؤسسات الداعمة للمرأة والطفولة لأنه في حقيقة الأمر الموضوع حماية للفتيات بل للمجتمع وليس مجرد تعداد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)