الخدمة العامة والتجنيد الإجباري

  • د. لبنى عبد الرحيم امبابي
  • الأحد, 28 مايو 2017 18:15
  • نشر في د. لبنى عبد الرحيم
  • قراءة 125 مرات

بقلم: د. لبنى عبد الرحيم إمبابي

خبير التربية والسياسات التعليمية

منذ خمسة أشهر تقريبًا وفى يناير 2017، أصدرت وزارة التضامن الإجتماعى قرارًا يتعلق بأداء الخدمة العامة للإناث والذكور خريجى الجامعات المصرية 2016، مما أثار الكثير من الجدل بتداول كثير من الأخبار التى فسرت أمر ذلك القرار بأنه يتعلق بتجنيد الفتيات، وبالأخص على صفحات مواقع التواصل الإجتماعى المختلفة.

والخدمة العامة هى خدمة تكون مدتها سنة كاملة يؤديها الشباب الحاصلين على المؤهلات العليا من الجنسين، البنات بصفة عامة والذكور الحاصلين على إعفاء من أداء الخدمة بشرط مرور ثلاث سنوات على وضعهم تحت الطلب.

وجاء نص المادة (3) على أن يكون التكليف لهذه الدفعة في جهات "النيابة العامة، والتأمينات الاجتماعية، وأطفال بلا مأوى، ورعاية أيتام، ورعاية مسنين، وبنك ناصر، ومحو الأمية، وتكافل وكرامة، وقطاعات التعداد والأسر المنتجة وخدمات الطفولة والخدمات التعليمية، إضافة إلى جهات أخرى طبقًا لاحتياجات المحافظات المصرية.

وبالرغم أن نص القرار "القديم في ثوبه الجديد" عبارة عن "تجنيد إجباري لكن فى القطاعات المدنية وليس تجنيدًا عسكريًا إلا أن الأمر تحول لمادة كوميدية على الحسابات الشخصية لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فى مصر.

وبعيدًا عن ماحدث بمواقع التواصل الاجتماعى بسبب استخدام مصطلح التجنيد الإجبارى، لابد وأن نعترف بأن القرار هام وتأتى أهميته فى ثلاثة أمور: أولها؛ وهو إحساس الشباب (إناث وذكور) الذين لاينطبق عليهم قانون الخدمة العسكرية بأنهم شركاء فى الوطن ويستطيعون تقديم خدمة مدنية مقابل من يتقدمون للخدمة العسكرية وهكذا يتم تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية بين كل الفئات.

والأمر الثانى؛ أن هناك احتياج من الوطن لأبنائه فى قطاعات كثيرة وأذكر منها التعليم على سبيل المثال لا الحصر، فالتعليم يعانى من نقص مدرسى الأنشطة كالموسيقى والتربية الرياضية والرسم، ولا تستطيع الدولة زيادة ميزانية التعليم لتعيين معلمين أو زيادة مرتبات المعلمين الحاليين، وبالتالى هناك عجز صارخ فى المدارس لهذه النوعية، ولمزيد من الصراحة والوضوح لن يتم تطوير للتعليم - بأى حال من الأحوال - إلا بوفرة معلمى النشاط بالمدارس وزيادة مرتباتهم. وهنا يأتى دور الخدمة العامة لخريجى كليات ومعاهد الموسيقى والفنون الجميلة والتربية الرياضية لمن لن يلتحق بالخدمة العسكرية، وتستطيع الوزارة تحديد قيمة مالية نظير تلك الخدمة سواء بمكافأة رمزية شهرية، أو بنظام الحصة.

وفى كل عام يأتى خريجون جدد، فنسمع مرة أخرى الأناشيد الوطنية بطابور الصباح وتعمل الآلات الموسيقية التى صدأت من عدم استخدامها، ونرى مرة أخرى رسوم الأطفال والألوان الجميلة مزينة الفصول وطرقات المدرسة بل يصبح لدينا فِرَق من أشبال وزهرات الغد، وترجع المدرسة لدورها الحقيقى وتجذب التلاميذ لأننا سنحقق المتعة من خلال التعلم.

الأمر الثالث؛ هو مايكتسبه الشباب من مشاعر الوطنية والانتماء، فلابد أن يعي الشباب جيدًا حجم المخاطر الداخلية و الخارجية التي يقودها الإرهاب لإهلاك مصر، وهو ما يستدعي أن يكون الجميع على خطوط القتال الحياتية، يقدم كل فرد ما يستطيع لحماية وطنه، والتجنيد الاجتماعي أو المدني من أهم خطوط القتال، فمصر الآن أكثر احتياجًا للدعم والخدمات المجتمعية.

إن القرار صحيح تمامًا وأصاب عين العدالة الاجتماعية، حيث يشعر الجميع بأنهم متساوون في إعطاء الوطن حقه كل في جبهاته، و لا توجد أعذار تعفي فتاة أو شاب من تأدية الخدمة الاجتماعية، إن هذه الفترة ستشعر الشباب بأن الوطن لهم وأنهم ساهموا في خدمته، وبالتالي يعلي قيم الانتماء والولاء بداخلهم بدلًا من الاغتراب الاجتماعى ذلك لأن الخدمة العامة هى فى جوهرها تجنيدًا إجباريًا .

قيم الموضوع
(0 أصوات)