لاقيني ولا تغديني

  • د. لبنى عبد الرحيم امبابي
  • الأربعاء, 05 أبريل 2017 13:08
  • نشر في د. لبنى عبد الرحيم
  • قراءة 155 مرات

بقلم: د. لبنى عبد الرحيم إمبابي
خبير التربية والسياسات التعليمية

تحدثنا في مقالين سابقين عن التغذية المدرسية، وذكرنا ماتتكبده الدولة من أموال والتي تتعدى المليار، ومع ذلك لم تكفِ عدد الملتحقين بالتعليم قبل الجامعي ويبلغ عددهم العشرين مليون تلميذًا وتلميذة بالتعليم العام والفني دون الأزهري، وعدد من يستفيد منهم ببرنامج التغذية المدرسية قرابة 13 مليون، وفي الغالب لايستفيدون طوال العام الدراسي من تلك التغذية التي تقدم لهم في شكل وجبة جافة.

وذكرنا أيضًا بعض مشكلات التغذية المدرسية مثل:

ـ عدم تغطية أيام التغذية كاملة أفقي (عدد تلاميذ)، ورأسي (73 يوم من 150 يوم).
ـ ضعف الرقابة الصحية على الوجبات المدرسية.
ـ قلة عدد المختصين الفنيين بالتغذية بالإدارات وفى بعض الأحيان غير موجود.
ـ قلة الاعتماد المالى المخصص للتغذية المدرسية.
ـ ضعف الوعي الغذائي.

وفى الشهر الماضى (مارس 2017) شاهدنا وسمعنا أن عددًا كبيرًا وصل إلى مئات التلاميذ قد أُصيبوا بالتسمم بعد تناول الوجبة المدرسية ببعض المحافظات مثل المنوفية والسويس، وبرأت الصحة الوجبة المدرسية من التسمم، كما أعلنت وكيلة وزارة الصحة بالمنوفية عن أن نتائج تحاليل العينات الخاصة بالتغذية المدرسية من "بسكويت - وفطائر" والتي تم أخذها يوم 2017/3/23/22 من مدارس الباجور وسرس الليان وتلا ومنوف، وكذا عينات القيء وغسيل المعدة للتلاميذ والتي تم سحبها بمعرفة المستشفيات وأيضا عينات مياه الشرب سواء من العمليات المرشحة أو الجوفية أو شبكات المدارس قد وردت جميعها من الإدارة المركزية للمعامل بوزارة الصحة صالحة للاستخدام الآدمي ومطابقة للمعايير الكيميائية والبكتريولوجية وسلبية لاختبارات السموم.

ولكن تظل الوجبة المدرسية محل اتهام عند وقوع أي مشكلة صحية للتلاميذ نلخصها في نقطتين كما ذكرها محمود علوان الصحفى بالفيتو:

ـ الأولى: تتمثل في عدم وجود إطار تشريعي محدد لمنظومة التغذية المدرسية الأمر الذي يفسر عدم تقديم أي جهة أو مسئول باعتباره المتسبب في تلك الكوارث، لأن منظومة التغذية المدرسية في مصر متشابكة وتضم 7 جهات حكومية منها 4 وزارات هي التربية والتعليم والزراعة والتموين والصحة.

ـ والأخطر يأتي في النقطة الثانية: وتتمثل في أن تلك المنظومة تدار بموجب قرارات جمهورية معظمها عبارة عن موافقات على اتفاقيات مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وبعض الجهات الأخرى، ومن هنا غياب التشريع يجعل من الصعب المحاسبة لأنه لا يوجد نص قانوني يحدد العقوبة في حال المخالفة.

ولكن دعونا نتساءل:

* السؤال الأول - هل المليار جنيه مصري، والذي تقتطعه الدولة من ميزانية التعليم يؤتي ثماره في التغذية المدرسية؟، والسؤال بشكل آخر - هل تحسنت صحة التلاميذ بتناولهم الوجبة المدرسية؟.

* السؤال الثاني – هل تغطي الوجبة المدرسية جميع التلاميذ على مستوى الجمهورية؟

* السؤال الثالث - هل تذهب الوجبة المدرسية إلى جميع التلاميذ المستهدفين (المناطق الأكثر فقرًا)؟

* السؤال الرابع - هل تكفي موازنة التغذية المدرسية برنامج التغذية بالاستراتيجية القومية للتعليم؟

* السؤال الخامس - كيف تصرف منحة الاتحاد الأوربي للتغذية المدرسية والتي تحدد بحوالى 60 مليون يورو؟ وكم تلميذًا استفادوا منها؟

* السؤال الأخير والأهم – هل نظامنا التعليمي يصلح لتقديم وجبة مدرسية؟

وفى النهاية وحتى نجد الإجابات على تلك التساؤلات، ورغم أهمية التغذية المدرسية… نستطيع القول حسب المثل المصري القديم (لاقيني ولا تغديني).

قيم الموضوع
(3 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 06 أبريل 2017 21:11
  • حجم الخط