تحريك الاستثمار العقاري

  • د. عادل عامر
  • الأحد, 04 فبراير 2018 08:24
  • نشر في د.عادل عامر
  • قراءة 39 مرات

الارتفاع الكبير في أسعار الاستثمار العقاري جعل المواطنين يحجمون عن شراء الوحدات السكنية مما أثر على زيادة المعروض وانخفاض الطلب حيث تتجاوز الأسعار قدرة المواطنين علي الشراء بدليل وجود ملايين الوحدات السكنية المغلقة.

والحل في اعتقادي هو تسهيل قيام المواطنين العرب بشراء وحدات سكنية في مصر وهناك آلاف الراغبين في الشراء للتمتع بالحصول على مسكن في مصر وأن يتم البيع بالعملة الصعبة وبحق الاستغلال دون تملك الأرض مثلما يحدث في دبي.. وتنفذه العديد من الجهات في مصر مثل مساكن الأوقاف وغيرها.

إن فتح الباب أمام المواطنين العرب لشراء الوحدات السكنية في المشروعات المنتشرة على أرض مصر سوف يحقق انتعاشة كبيرة في الاستثمار العقاري ويزيد من دخل الدولة من العملات الأجنبية التي تحتاجها البلاد خاصة أن الدولة تبني مئات الآلاف من الوحدات السكنية المتوسطة والاجتماعية والاقتصادية لتوفيرها للمواطنين بأسعار في متناول قدرة المواطن المصري.

إننا في حاجة لتحريك سوق العقارات حتي يصبح موردًا كبيرًا للعملة الصعبة وأيضًا العملة المحلية للمصريين ويتواصل نشاط الاستثمار العقاري المطلوب سواء من جانب المستثمرين العرب والأجانب وأيضًا المصريين خاصة مع فتح أبواب الاستثمار الوافد إلى مصر.

يقوم قطاع العقارات بدورٍ هامٍ في النشاط الاقتصادي، وذلك من خلال مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وفي خلق فرص استثمارية جديدة لأصحاب الأعمال ولمدخرات المواطنين، ولتلبية تزايد الطلب على الوحدات السكنية، والعمل على تخفيض تكاليف هذه الوحدات وتحريك النشاط الاقتصادي في العديد من الصناعات والأنشطة الأخرى المرتبطة به، تحفيز عمل الانشطة التي ترتبط بقطاع العقارات، منها ما هو مرتبط بمرحلة ما قبل الإنشاءات مثل مكاتب الدراسات والاستشارات العقارية، والمكاتب الهندسية، وشركات التسويق، ومنها ما هو مرتبط بمرحلة الإنشاءات مثل صناعة المقاولات، وصناعة مواد البناء، ومنها ما هو بعد مرحلة الإنشاء مثل شركات التشغيل والصيانة, وغيرها من الصناعات المكملة لهذا القطاع؛ لذا فإن انتعاش القطاع العقاري يعني زيادة النشاط في هذه الأنشطة والصناعات بالتبعية، وهو ما يعني أن القطاع العقاري يعتبر قاطرة النمو في الاقتصاد الوطني.

السوق العقاري مثل أي مجال عمل آخر، هناك عوامل تؤثر فيه وتعمل على ازدهاره أو تراجعه في الأسواق.. لذا، فإنه من المهم معرفة كافة العوامل والمؤشرات التي تؤثر في المجال سواء إذا كنت مستثمرًا أو مُشتريًا.. وبدأت تيارات فكرية اقتصادية تركز على أهمية بلوغ مستويات أجور مناسبة تؤهّل المستهلكين لرفع الطلب وتحفيز العرض، وبالتالي الإنتاج، فتحريك العجلة الاقتصادية، مع ما يرفع ذلك سلّة الضرائب والرسوم التي تدخل الى خزينة الدولة.. حتى سياسات ضخّ السيولة وطبع العملات والنقود التي أطلقتها الولايات المتحدة الاميركية والتي تبَنّتها مختلف دول العالم ما زالت موضوع شكوك وتساؤلات.

إنّ الطبقات الوسطى، وهي طبقات تتمتع بأجور ومداخيل تؤهّلها للتماهي مع الاغنياء، تشارك بالجزء الأكبر من الانفاق وبالتالي تعزّز الطلب في السوق والمزيد من العرض والمزيد من الانتاج فالمزيد من الاستثمار والتوظيف... إنّ التلكؤ عن تحسين الأجور سنوياً لإعادة التوازن بين العوامل الاقتصادية المختلفة أصبح من صلب المشاكل الاقتصادية والمالية التي يعانيها العالم في الزمن الراهن.

الفترة السابقة كانت الشركات التي تتقدم بالميزانية تحصل على السيولة التي تريدها، ولكن هذا الأمر أصبح في زمن آخر مع قرارات البنك بالتشدد في منح القروض والتمويل، وبالتالي أصبح الفيصل في ذلك رهن الأصول.

إن تراجع الاصول أثر سلبًا على القروض، وذلك لأن الأصل الذي كانت قيمته مليون جنيه أصبح الآن سعره النصف، والبنوك لن تعطي تمويلا الا في حدود قيمته الجديدة.. مليار جنيه حجم الاستثمارات في القطاع والسماسرة يعلقون آمالا على عودة العاملين بالخارج فقد ضرب الكساد سوق العقارات المصري وأصيب بركود مزمن هذه الايام نتيجة عدم القدرة على تصريف المخزون من العقارات بسبب نقص السيولة في السوق المصري، وفشل العاملين المصريين بالخارج في إنعاش هذا السوق الضخم الذي يقدر حجمه بحوالي 50 مليار جنيه مصري خاصة أن السماسرة كانوا يعلقون آمالا كبيرة عليهم في تحريك المخزون الهائل من العقارات عند عودتهم من الخارج في بداية الصيف .

إن ركود سوق العقارات إلى التوسع في الحصول على القروض من البنوك بضمان عقارات الإسكان الفاخر والذي تطلبه فئة محددة وضئيلة فأصبح هناك عرض كبير من هذه الوحدات السكنية الفاخرة بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع إمكانيات الشباب ومحدودي الدخل .

إن هذا المخزون العقاري يحتاج على الأقل إلى 5 سنوات لتصريفه دون أن يكون هناك توسع في بناء عقارات أخرى وإلا ستزداد المشكلة تعقيدا خاصة أن البنوك شددت على الامتناع عن تحويل العقارات ولجأت إلى أسلوب التوريق الذي يتيح لها اصدار سندات بقيمة العقارات لترويجها في البورصة التي تعاني أيضا من أزمة وركود شديد وليست في حالة تسمح للأقبال على السندات.

إن إجمالي تحويلات العاملين المصريين بالخارج والتي تتراوح بين 8 إلى 10 مليارات جنيه لا تساعد في إنعاش سوق العقارات حيث توضع نسبة كبيرة منها في شكل ودائع في البنوك والقليل فقط يساهم في مجال العقارات.

إن العاملين المصريين بالخارج فشلوا في إنعاش سوق العقارات بعد أن كان السماسرة يعلقون آمالا كبيرة عليهم لإنعاشه؛ حيث تراجعت مبيعات العقارات بشدة وانصرف الناس عن التفكير في شراء العقارات بسبب نقص السيولة لديهم بل يمكن القول إنه لا يوجد سوق عقارات إطلاقا حيث انعدم الطلب تماما عليها.

إن سماسرة العقارات كانوا يعلقون آمالا كبيرة على عودة العاملين بالخارج وقاموا بتحضير عدد كبير من الشقق والعقارات بمختلف المناطق لتسويقها لهم إلا أنهم فوجئوا بقلة الطلب وعدم الرغبة في الشراء للحفاظ على السيولة التي عادوا بها من الخارج..

أن مؤشرات العام 2017 تبدوا أكثر إيجابية على صعيد الطلب والمبيعات، إن ما تم استثماره في العام الماضي في قطاع العقارات بمصر وما تم بناؤه وتنفيذه في هذا القطاع في كل المشروعات التي تقوم بها الدولة والقطاع الخاص تجاوز الـ 160 مليار جنيه مصري، وفقا للاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء.

إن قطاع العقارات يعد القطاع الوحيد الذي يسجل نموًّا مزدوج الخانتين، حيث نما في العامين الماضيين بنسبة 11%، ومتوقع أن يصل النمو هذا العام 11.5%، إنه بالرغم من الصعوبات في السيولة بسبب تحريك سعر الصرف فإن هناك تفاؤلا كبيرا بالنصف الثاني من العام الجاري.

ورغم التحديات الاقتصادية فلم تشهد السوق العقارية إلى الآن أي حالات من التخارج للشركات، فمازالت الشركات تنفق من مواردها لمعادلة التغيرات المفاجئة في التكاليف.. إن آثار تلك المتغيرات ستظهر لاحقا، وقد تشهد السوق حالات تعثر للشركات الصغيرة والمتوسطة.

إن التباطؤ نتيجة رفع الفائدة والقرارات الاقتصادية، وليس بسبب التشبع، فهناك احتياج لحوالي 750 ألف وحدة أو أكثر سنويا، كما أن الزيادة السكانية المطردة تحول دون حدوث تشبع في السوق.

والدولة لجأت إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي بغرض معالجة السلبيات التي عانى منها الاقتصاد طوال العهود الماضية، ورغم تأثيراتها السلبية على الأجل القصير، إلا أنها ستحقق عوائد إيجابية للمستثمرين والمواطنين في المرحلة المقبلة، إن رفع الفائدة الغرض منه خفض معدلات التضخم وتقليل الاستيراد، أيضا بما يرفع الاحتياطي النقدي.

الدكتور عادل عامر

قيم الموضوع
(0 أصوات)