أثر الإعلام في استراتيجية الأمن القومي

  • د. عادل عامر
  • السبت, 16 ديسمبر 2017 21:08
  • نشر في د.عادل عامر
  • قراءة 79 مرات

بقلم الدكتور عادل عامر

المدخل:-

إن منظومة الأمن القومي المصري تشمل في ما تشمل كل ما من شأنه أن يؤثر على استقرار البلاد وعلى رفاه شعبها وعلى دور البلاد في محيطيه الإقليمي والدولي، عليه فإن مفهوم الأمن القومي يغطي السياسة نظاماً وأجهزة وممارسة ،والتشريعات دستوراً وقوانين وحقوقاً وواجبات، والاقتصاد موارد وإدارة، وعلاقة الدولة بالمجتمع بتباين مكوناته وعلاقة الدولة بالحكومة ثم علاقة الحكومة بالمجتمع وما يحكم هذه العلاقات من حقوق وواجبات وما تقتضيه إدارة هذه العلاقات من اعتراف متبادل وشفافية وثقة، وعلاقة الدولة بجيرانها ، ودور الدولة في العالم. إن مفهوم الأمن القومي يتمشى مع طبيعة واستراتيجية المرحلة الحالية والمقبلة، ويمكن التعبير عنه بأنه: “هو فلسفة يتبعها النظام السياسي والاجتماعي، وصولا إلى تطبيق أنماط اقتصادية واجتماعية وثقافية وعسكرية وسياسية مختلفة بهدف تحقيق أعلى معدلات من التنمية والحماية والأمن للمجتمع أو للجسد الاجتماعي للدولة”.

كان الاعلام في بداية ظهوره يهتم بمجالات معينة فقط، وكانت محدودة بوسائلها وتأثيراتها، لكن الامر لم يتوقف على عند ذلك، بل فاقت تطوراتها كل التصورات بفضل التطور المذهل لوسائل الاتصال من جهة، وقدرة الاعلام على التعبير عن مختلف المجالات.

لذا فقد اتسعت مجالات الاعلام بصورة واضحة بحيث شملت الصحة والتعليم الامن والدفاع والاقتصاد والبيئة والمناخ والعلوم... وغيرها. وكما شملت بلغتها الشرائح والمستويات كافة حتى باتت من اهم ادوات المعرفة في العصر الراهن. وكان ذلك نتيجة للتطورات الكبيرة التي طرأت على التكنولوجيا وتقنيات الاتصال والإعلام والتي جعلت من العالم يبدو وكأنه قرية الكترونية صغيرة، وأصبح الإعلام محوراً أساسياً لمختلف القضايا الأساسية، وازدادت اهميته بوسائله المختلفة في المجتمع في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، بما في ذلك المجال الأمني، اذ لحقت تلك التطورات بالظواهر الأمنية ذاتها، والظواهر التي تتعامل معها الأمر الذي تطلب تحديثًا وتطويراً مستمراً للسياسات الأمنية وللأساليب والوسائل والتقنيات التي تستخدمها في تعاملها مع هذه الظواهر.

يعد مفهوم الامن المعاصر من اهم المفاهيم العامة بسبب ارتباطها المباشر بحياة وكرامة الأفراد والجماعات وسلامة المدنية واستمرارها، وهذه التحديثات التي حصلت على مفهوم الامن جعلته مسؤولية عامة قبل كل شيء مع الابقاء على خصوصية اعتباره وظيفة محددة لجهاز امني تمثل اهم واجهات السيادة للامة بوصفها صمام الامان للمجتمع.

ان اتخاذ الامن ابعادا عامة من جهة. وتوسع مجالاته الادراكية إلى الكثير من المجالات كما في الامن الاجتماعي والامن الاقتصادي والامن الفكري والامن المعلوماتي والامن المناخي والامن الدولي والامن الاقليمي و....غيرها كثيراً، جعلها مفهوما واسعاً بحاجة إلى الكثير من الوسائل والادوات، ولم تعد استخداماتها حكرا على الاجهزة الامنية.

لذا يتبين مما سبق ان العلاقة بين الأمن والإعلام هي علاقة ارتباطية، فالإعلام بوسائله المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية يلعب دوراً بارزاً ويؤثر بفعالية في دعم نشر المعرفة الامنية ويساعد عمل الأجهزة الأمنية على كافة المستويات، بل أصبح الإعلام بلا منازع صاحب الدور الأكبر في التوعية بأبعاد القضايا الأمنية، من خلال التغطية الاعلامية

ومن خلال الاسهام في بناء المواطن وتحصينه ضد أي غزو اعلامي او فكري معاد، فضلا عما يقوم به من دور مهم في تنمية الوعي السياسي لدى المواطنين واستيعابهم لما يدور على الساحة الداخلية، حيث يتناول القضايا الوطنية التي تؤثر في قدرات الدولة السياسية، من خلال الشرح والتحليل لهذه القضايا وتعريف المواطن بأسبابها واسلوب التعامل معها، وبهذا فأن العلاقة الوثيقة بين الأمن والإعلام تشكل عنصر الأمن والاستقرار في المجتمع.

اذن اصبح للأعلام الأمني دور بالغ الأهمية والحيوية في المجتمع، وركيزة أساسية لدعم وتنمية الحس الأمني والوقائي لدى الأفراد من خلال تعاونهم في حفظ الأمن والاستقرار، اضافة إلى أن الإعلام الأمني اصبح وسيلة لتوسيع الآفاق المعرفية لأفراد المجتمع بحيث يكونوا على اتصال مباشر مع الأحداث. وقد حدث تغيير جذري وعميق في مفهوم المسؤولية الأمنية بحيث أصبح الأمن مسؤولية تضامنية يسعى الاعلام لتحقيقها في المجتمع.

من المهم جداً ان نبين للقارئ الكريم الجدلية الاساسية لفرضية البحث المعروض امامكم، وهذه الفرضية تقوم على الاشكالية الاساسية للأدوار الوظائفية في القرن الواحد والعشرين وخاصة تلك التي تمس كرامة الفرد وحياته،

أولا:- أولاً: مفهوم الاعلام الامني

- خلفية تاريخية:

برز مفهوم الإعلام الأمني بشكل كبير خلال نهايات القرن العشرين كمفهوم جديد في حقل الإعلام العام أو مجال جديد آخر في حقل الإعلام المتخصص، الذي ظهر في تلك الفترة تماشيًا مع التخصص الذي دخل على كل المهن وأُدخل كمفهوم يتم التعامل معه حسب تصورات متمايزة تتماشى ومفهوم تفتيت الجمهور أو جمهور الوسيلة الإعلامية الذي رافق عمليات التخصص، بما أفرد لكل وسيلة إعلامية جمهورها الخاص، ومن هنا جاء مصطلح الإعلام الأمني كحقل من حقول الإعلام المتخصص بعد انتشار هذا المفهوم من خلال الفضائيات والقنوات المتخصصة والإذاعات والصحف، كل يعمل في مجال محدد ويوجه إلى جمهور محدد.

دور الإعلام في الأمن القومي

أن الإعلام يلعب دوراً رئيساً وفاعلاً في الأمن القومي المصري وأول ملامح هذه الفاعلية العمل على بناء الروح الوطنية وتقويتها لدى المواطن إيماناً ثم دفاعاً عنها من خلال استراتيجية إعلامية للدولة بناءً لمصر قوية ومتطور لتلعب دوراً في محيطها الإقليمي والدولي مع التركيز على التربية الوطنية في ضوء المفهوم الشامل للمواطنة المصرية كما سيطر على الخطاب الإعلامي خلال المرحلة الانتقالية (المرحلة الفاصلة في حياة الشعوب بعد الثورات ) حالة من العشوائية، وتحولت برامج الفضائيات »التوك شو« الى أماكن لتبادل الاتهامات، ورسخ العديد من المفاهيم الخاطئة حول الديمقراطية،

في ظل غياب استراتيجية واضحة للإعلام وظهور العديد من الأيادي والقوى الخارجية التي عبثت بوسائل الإعلام سواء بشكل مباشر او غير مباشر، سواء بالتوجيه أو بخطة محكمة للتأثير في الرأي العام، أو تقديم الدعم لإصدار الصحف والمجلات، أو إنشاء القنوات الدينية و قنوات المنوعات التي سرعان ما تحولت الى قنوات اخبارية بعد أن أصبح الخبر هو أكبر مصدر لجذب المشاهدين، ورغم فشل الصحف و القنوات التليفزيونية الرسمية في الصمود في مواجهة تلك المخططات، إلا أن إجهاضها قد ارتبط برغبة الشعب المصري في الحفاظ على هويته الوطنية، فقد كان الهدف الأساسي الوصول الى تخريب القوات المسلحة، ولكن إيمان المواطن المصري بالدور الوطني للمؤسسة العسكرية خلال تلك المرحلة الحرجة من تاريخ مصر، وقدرتها على حماية مؤسسات الدولة وتأمينها داخلياً، والدفاع عن حدودها في وقت واحد، قد ساهم في تحصين الجبهة الداخلية ضد محاولات اختراقها والمساس بوحدتها وتماسكها.

وإذا كان الاعلام المصري في مرحلة ما بعد يونيو 67 قد استفاد من أخطائه، ورسم استراتيجية إعلامية كان لها الفضل في دعم قدرات وصمود الشعب المصري وتأهيله لمعركة التحرير في أكتوبر 1973، كما دعمت جهود القوات المسلحة لتحقيق النصر، فإن على المجلس الأعلى للأعلام والصحافة دوراً مهما في إعادة بناء منظومة الإعلام وميثاق الشرف الخاص بها، وبلورة خطة اعلامية تستهدف حشد الشارع المصري نحو هدف قومي موحد وهو الحفاظ على استقرار الوطن وممارسة حياة ديمقراطية سليمة، لمساعدة الدولة في تجاوز المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي خلال المرحلة الحالية.

كما إن على الإعلام علية أن يقوم بالتعريف بالقضايا الوطنية المصيرية وآثارها وتطوراتها على المستوى الداخلي والإقليمي والعالمي وانعكاس ذلك على الأمن القومي. إن من حقّ أي دولة حماية نفسها من خطر سلاح تدفق المعلومات المغلوطة والافتراءات الباطلة التي لها انعكاسات خطيرة على مستقبل الدولة؛ لأن من حقّ الدولة أن تحمي نفسها من شبكات الإعلام والاتصال الداخلية والخارجية التي لا تحترم القوانين أو تمثّل خطراً على أمنها الوطني إن الأمن القومي لم يعُد قاصراً على البُعد العسكري التقليدي، ولكنه اتسع ليضُم عدة أبعاد أخُرى، مثل التي تتعامل مع تهديدات مختلفة عن الحرب بمفهومها المُتعارف عليه.

ولكنها لا تقل أهمية عن العدوان العسكري المباشر؛ بل ربما تفوقه أهمية، باعتبارها تهديدات غير مباشرة يُمكنها أن تؤدي إلى الخلل في بنية المجتمع والدولة معاً: مثل الاستخدام السيئ أو الغير مسئول لوسائل الإعلام، وأيضاً الاختراق الإعلامي، والحرب الإلكترونية..

اولا:- تعريف الاعلام الامني:

تتعدد التعريفات التي تناولها الباحثون حول مفهوم الإعلام الأمني، وذلك تبعاً لتعدد آرائهم ووجهات نظرهم في تناولهم للمفهوم، هناك في الحقيقة ثلاثة توجهات يحاول كل توجه ان يعرف الاعلام الامني وفقاً لرؤياه الخاصة، التوجه الاول يرى ان الاعلام الامني احد الفروع التخصصية للأعلام، وتشير إحدى الدراسات في هذا السياق إلى أن الإعلام الأمني (يعد فرعاً من فروع الإعلام المتخصص الذي يهدف إلى إخبار الجمهور أو قطاع معين منه بموضوعات تخص الأمن ويقوم به رجال الأمن ذاتهم، كما يقوم به رجال الإعلام إذا كان الأمر يتعلق برجال الأمن). وفقا لذلك يقترب مفهوم الإعلام الأمني من زاوية معينة وهي التي ركز عليها الباحثون وافترضوا أنها تمثل المحور الرئيسي للمفهوم، والحقيقة أن مفهوم الإعلام الأمني يرتبط (بمفهوم الإعلام) و(بمحتوى الرسالة الإعلامية) المتخصصة التي تقوم عليها و(بالوظائف الموكلة إليه) و(بالجمهور المستهدف). فمن حيث مفهوم الإعلام، يرى البعض (أنه عملية الإخبار أي نقل الرسالة من جهة إلى أخرى من خلال أداة أو وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري التي تجعل عملية الاتصال لا تتجه إلى شخص معين وإنما إلى جمهور متسع ومن ثم فالإعلام في جوهره هو شكل من أشكال الاتصال). وهناك رأي آخر يقول بأن (الإعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب بصدد واقعة معينة أو مشكلة من المشكلات حيث يعبر هذا الرأي تعبيرًا موضوعيًا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم)،

وهو ما يعني أن الإعلام يقوم بالإقناع عن طريق المعلومات والأرقام والإحصاءات والحقائق، فالإعلامي ليس له غرض معين فيما ينشره أو يذيعه على الناس فهو يقدم حقائق مجردة وهذا ما يميزه عن رجل الدعاية ومن هنا يمكننا القول بأن (الإعلام في جوهره نمط من أنماط الاتصال الجماهيري الذي ينقل الواقع القائم كما هو إلى جمهور متسع مختلف من حيث الخبرات والتوجهات والقيم).

بينما يرى أصحاب التوجه الثاني ان الاعلام الامني في الاصل هو الاستخدام المهني للأعلام من قبل الاجهزة الامنية اذ كما تشير التعريفات التي جاءت في دراساتها إلى أن الإعلام الأمني (يقصد به كافة الأنشطة الإعلامية المقصودة والمخطط لها وما يتم إعداده من رسائل إعلامية بهدف إلقاء الضوء والتعريف بجميع الجهود والإنجازات التي تحققها وزارة الداخلية في إطار استراتيجيتها الأمنية الشاملة من خلال كافة وسائل الإعلام والاتصال المختلفة).

وضمن نفس التوجه يتم التركيز على مفهوم الإعلام الأمني من زاوية أسلوب الاتصال الذي يتبع في مجال الإعلام الأمني ومن ثم (فهو الإعلام الذي يتحقق بمبادرة من رجال الأمن إما بطريقة مباشرة لإنتاج الرسائل الإعلامية كالبرامج الأمنية الإذاعية والتلفزيونية والأفلام السينمائية وغيرها، أو بطريقة غير مباشرة مثل تزويد الصحف بأخبار الأحوال الأمنية ومجرياتها بشكل موضوعي يعتمد على المعلومات الموثوق بها).

اما التوجه الثالث فيرى ان الاعلام الامني نتاج للعلاقة الارتباطية بين مفهوم الامن المعاصر ومفهوم الاعلام المعاصر اذ ان التوسع المفاهيمي لكلا المفهومين ادى بطبيعة الحال إلى ايجاد هذا الحقل المشترك ذي وظائف كثيرة إخبارية وتعليمية وإرشادية وتوعوية واسترجاعية من تبادل الرسائل وفق نمط الاتصالات المتبادلة بين ثلاثة قطاعات هي الاجهزة الامنية والاجهزة الإعلامية والمجتمع (افراد، مؤسسات، جماعات)، وهنا تم التركيز على استخدام وظائف الإعلام الأمني ونطاقه كأساس للتعريف وفق هذا المفهوم. يتلخص ان للإعلام الأمني عملية الاتصال لرسائل مباشرة وغير مباشرة مصممة ومنتجة وفقا لنموذج معين يتناسب والمحتوى الأمني المراد ايصاله إلى المجتمع او نقله من المجتمع إلى الاجهزة الامنية والاجهزة الاعلامية، وبهذا تشترك الاطراف الثلاثة في بلورة الاسس الاخلاقية للثقافة الامنية العامة.

ثانياً: عناصر الإعلام الأمني:

إن استخدام مصطلح عملية لتحليل الإعلام الأمني يعنى انه يتكون من عناصر متفاعلة فيما بينها بشكل مستمر، كما أنها تتفاعل مع البيئة المحيطة بها بمستوياتها المختلفة بدءاً من البيئة الداخلية التي يتم في نطاقها التخطيط والاعداد للمنتج الإعلامي ومن ثم انتاجه واطلاقه ومرورًا بالبيئة الداخلية المحلية والوطنية ووصولاً إلى البيئة الخارجية الإقليمية والدولية والعالمية.

وعناصر عملية الإعلام الأمني هي ذاتها عناصر أية عملية إعلامية وان كان لكل منها خصائص نوعية معينة تميزها عن عناصر الإعلام العام و مجالات الإعلام التخصصي الأخرى وفيما يلي نعرض بإيجاز لعنصر الإعلام الأمني والخصائص النوعية المميزة لها :

1. القائم بالاتصال:

فيما يتعلق بالقائم بالاتصال في نطاق عملية الإعلام الأمني، فيتمثل بالجهات الأمنية المختصة سواء تم ذلك بشكل مباشر أم غير مباشر، وهذا يتم من خلال الظروف التي يتم من خلالها إطلاق الرسالة الإعلامية الأمنية وموضوع الرسالة والجمهور المستهدف، فثمة ظروف تتطلب أن يكون القائم بالاتصال الجهة الأمنية المختصة، في حين تفرض ظروف أخرى استخدام الشكل غير المباشر، كما أن بعض الموضوعات يكون من الملائم أن يتم تناولها من جانب رجال الأمن أنفسهم بينما موضوعات أخرى يكون من الملائم تناولها بواسطة أطراف أخرى، وكذلك الحال بالنسبة للجمهور المستهدف. واحد الخصائص الحاكمة لفعالية العملية الإعلامية تتمثل في درجة الثقة التي يتمتع بها القائم بالاتصال لدى جمهور المتلقين ومدى قدرته ومهارته في نقل الرسالة ومدى اقتناعه الذاتي وإيمانه بالرسالة التي يقوم بنقلها، وإلمامه بالجوانب الفنية التي يشتمل عليها محتوى الرسالة، وتزداد أهمية مثل هذه الخصائص بالنسبة للإعلام الأمني نظرًا لأهمية وحساسية الموضوعات والقضايا التي يتناولها.

والخاصية النوعية للقائم بالاتصال في نطاق الإعلام الأمني تتمثل في كونه مصدرًا واحدًا محددًا له هذا الاختصاص وذلك بخلاف الأنماط الأخرى من الإعلام المتخصص الذي يمكن أن تحتمل تعدد المصادر القائمة بالاتصال.

2. الرسالة

وتتمثل في الفكرة أو الموضوع أو الرؤية أو الخبر أو المعلومة أو الحدث المراد نقله، والرسالة تمثل صلب العملية الإعلامية، وهى تتكون من شكل ومضمون. والشكل لابد وان يتناسب مع المضمون ويتلاءم مع قناة الإعلام التي سيتم استخدامها كما أن التوازن بين الشكل والمضمون من الأمور الأساسية لإطلاق رسالة فعالة فلا ينبغي أن يتغلب احدهما على الآخر لأن هذا يضعف من اثر الرسالة وقد يوجهها بعيدًا عن الهدف المنشود،

فإذا ازداد معدل الإبهار في الرسالة فإن هذا يجذب المتلقي للاهتمام بالشكل ويقلل من اهتمامه وفهمه لمحتوى الرسالة كما ان الاهتمام بالمضمون على حساب الشكل الذي تتخذه الرسالة يعد من العوامل الرئيسة لانصراف المتلقين عن الرسالة وعدم اهتمامهم بها بل وقد يؤدى هذا إلى اضعاف ثقتهم بالقائم بالاتصال لأن البعض قد يفسر هذا على انه عدم احترام من جانبه لهم أو على انه تعبير عن مستوى مهني إعلامي منخفض.

جانب آخر هام لابد وان يكون متوافرًا في الرسالة الإعلامية وخاصة الأمنية وهو التوازن في كم المعلومات الذي تحتويه الرسالة فلا ينبغي أن تحتوى الرسالة على كم كبير أو مبالغ فيه من المعلومات بحيث لا يستطيع المتلقي ان يستوعب هذا الكم ولا يجب ان يكون كم المعلومات محدودا بحيث لا يفي باحتياجات المتلقي لأنه في هذه الحالة سوف يقوم باستكمال المعلومات الناقصة ذاتيًا

أو من خلال الآخرين الأمر الذي يؤدى إلى تشويه الرسالة الإعلامية أو تحريفها بما يخل بالهدف المراد الوصول إليه من إطلاقها، هذا بالإضافة إلى الدقة والوضوح وعدم استخدام أي ألفاظ أو جمل تقبل تأويلاً وتفسيرات متعددة.

3. القناة الإعلامية

من المعروف انه توجد ثلاثة أنواع من القنوات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، ولا يمكن القول بأفضلية نوع على نوع آخر لأن العوامل المحددة لتفضيل قناة على قناة أخرى تتمثل في طبيعة موضوع الرسالة وخصائص الجمهور المستهدف والأهداف المراد الوصول إليها من إطلاق الرسالة وتوقيتها، وقد يتطلب الأمر استخدام أكثر من قناة في وقت واحد إلا انه في هذه الحالة لابد من مراعاة طبيعة كل قناة من هذه القنوات عند تصميم وانتاج الرسالة الإعلامية فالرسالة التي تصمم وتنتج لقناة مرئية تختلف عن الرسائل المصممة للقنوات الأخرى، والأهم ان يأخذ في الاعتبار عند تصميم الرسالة الإعلامية المزايا النسبية الخاصة بكل قناة وذلك لتوظيفها التوظيف الأمثل الذي يخدم الأهداف المراد الوصول إليها.

من ناحية أخرى تتطلب عملية استخدام أكثر من قناة لإطلاق الرسالة الإعلامية ضرورة التنسيق فيما بينها بحيث لا يوجد أي تناقض في جوهر محتوى الرسالة الإعلامية المراد توصيلها للجمهور المستهدف، ومراعاة التوقيت فيما بينها من حيث النشر والإذاعة.

وبالنسبة للإعلام الأمني فهو الأقرب إلى استخدام أكثر من قناة لنقل رسالته وذلك لاتساع نطاق الموضوعات التي يتناولها وأهميتها النسبية المرتفعة بالنسبة لقطاعات كبيرة من المجتمع الأمر الذي يعنى اتساع قاعدة الجمهور المستهدف وتنوع خصائصه وعاداته الاتصالية، هذا فضلاً عن تعدد المستويات النوعية التي يخاطبها الإعلام الأمني الأمر الذي يتطلب نقل رسائله من خلال عدة قنوات وعدم الاقتصار على قناة واحدة إلا إذا كانت هناك ظروف موضوعية تتطلب ذلك.

4. الجمهور المستهدف:

يعد الجمهور المستهدف احد العناصر الحاكمة لأية عملية إعلامية، فتبعا لخصائص هذا الجمهور وعاداته وتقاليده وقيمه ومفاهيمه ورؤاه تتشكل العملية الإعلامية ولا يعنى هذا أن الإعلام يجب أن يكون أداة لترسيخ التقليد ومقاومة التغيير والتجديد وإنما على المخطط الإعلامي أن يضع في الاعتبار خصائص الجمهور المتلقي للرسائل الإعلامية التي قد تشتمل على بعض الأفكار والرؤى الجديدة بحيث يقدمه بالشكل وبالصيغة التي لا ينتج عنها أي شك أو حذر أو صدام مع الجمهور المتلقي. والواقع أن هذه المسالة تعد إحدى المعضلات التي تواجه الإعلام في كافة المجتمعات وهناك عدة استراتيجيات للتغلب عليها أو في الأقل تجنب آثارها السلبية وأبرزها الاستراتيجية التي تعتمد على التكرار المنظم للرسالة الإعلامية من خلال استخدام أشكال مختلفة للرسالة تحمل ذات المضمون حيث يتولد عن التكرار نوع من التآلف بين المتلقي والرسالة الأمر الذي يجعله أكثر استعدادا لقبولها والتسليم بصحتها. الاستراتيجية الثانية هي استراتيجية بناء اتجاه لقبول الرسالة الجديدة دون الدخول في صدام مع الاتجاهات القائمة لأن الهدف هو توصيل الرسالة وليس الصدام مع الذين يحملون افكارًا مضادة لها.

الاستراتيجية الثالثة هي استراتيجية القاطرة وتقوم على أساس وجود مجموعة في كل جماعة من قادة الرأي الذين يكون لهم تأثير في باقي أعضاء الجماعة ومن ثم فيمكن البدء بتوجيه الرسالة إليهم ثم يقومون هم بعد ذلك بنشرها بين قطاعات أوسع، ومن ثم فهم بمثابة القاطرة التي تشد وتجذب باقي الأطراف نحو وجهة معينة وبعض الدراسات تطلق على هذه الاستراتيجية استراتيجية الاتصال على مرحلتين. وهناك العديد من الاستراتيجيات الأخرى في هذا المجال والإعلام الأمني يحتاج إلى معظم هذه الاستراتيجيات بل لا نغالي إذا ما ذكرنا انه يحتاج إلى ابتكار استراتيجيات خاصة به في هذا المجال من خلال توثيق وتحليل الخبرات المتراكمة في هذا الشأن.

5. التغذية العكسية:

تعد احد العناصر الهامة لأية عملية إعلامية فعالة، لأنها تتضمن ردود أفعال المتلقين على الرسالة الإعلامية ومن ثم فهي بمثابة اكتمال دورة الاتصال التي تمهد لدورة جديدة، وهي تدل على وصول الرسالة إلى الجمهور ومن خلال تحليلها يمكننا أن نعرف هل وصلت الرسالة إلى الجمهور المستهدف أم انها قد ضلت طريقها، كما انها توضح رؤية المتلقين الفعليين للرسالة

وفهمهم لها ومدى اقتراب أو ابتعاد ذلك الفهم والإدراك عن المحتوى أو المعنى المراد توصيله كما ان التغذية العكسية توضح لنا نوعية استجابتهم للرسالة من حيث مدى القبول أو الرفض سواء للشكل أو الموضوع أو الاثنين معا، وكل هذه الأمور تمثل مداخل هامة لتطوير وتحديث العملية الإعلامية وزيادة كفاءتها وفعاليتها باستمرار. ويتطلب اكتمال دورة الاتصال والإعلام ضرورة أن يراعى المخطط الإعلامي توفير كافة الوسائل والسبل التي تتدفق من خلالها ردود الأفعال الناجمة عن إطلاق رسالته الإعلامية.

والإعلام الأمني بحكم طبيعته وخصائصه النوعية في أشد الحاجة لذلك فهو بحاجة إلى التأكد من وصول رسائله إلى الجمهور المستهدف وبحاجة إلى التيقن من مستوى تطابق فهم هذا الجمهور للمعنى المراد توصيله هذا فضلاً عن حاجته إلى التعرف على نوعية استجابة هذا الجمهور لرسائله الإعلامية.

ثالثا:- مفهوم الأمن القومي

ومن ثم يجب القول بأن مفهوم الأمن القومي، يُعد مفهوماً جماعياً؛ أي أن جميع جهات الدولة المعنية، يُحتَم عليها الحفاظ على الأمن القومي في ظل انفتاح الحدود والفضاءات وعدم سيطرة الدولة على سلطة حركة الفكر والثقافة. لقد أدرك العالم الخارجي القوة الكامنة في الإعلام الذي أصبح من أهم الوسائل التي ارتكزت عليها المخططات الاستراتيجية الأجنبية، والتبرير لظاهرة العولمة، أو الأمركة، والنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مُحاولات نشر مفهوم المُواطنة الإنسانية، من خلال تلك الوسائل الإعلامية التي أثبتت قُدرتها على إذابة الحواجز بين الثقافات، والأديان، والحضارات، وما إلى ذلك...

وقد رأينا أن معظم ما تم تنفيذه من مُخططات وصلت أحياناً إلى درجة احتلال دولة ما، كانت قد استندت على قاعدة عريضة من التأييد الدولي، تتمثل في الرأي العام العالمي، والذي تم تشكيله عبر الاستراتيجيات الإعلامية التي اُتقن صُنعها تجاه قضايا وأهداف محددة، لم يكن من الممكن تحقيقها دون ذلك التأييد الدولي مثلما حدث في ليبيا، والعراق وأفغانستان من قبلها، والمُحاولات المُستميتة حتى وقتنا هذا في سوريا.

رابعا: سمات الإعلام الأمني

يتمتع الاعلام الامني بعدة سمات من حيث الموضوع والحدث وكما يلي:

1. من حيث الموضوع:

ان الموضوع الأمني واسع وشامل، تبعا لما يفرضه المفهوم الحديث للأمن من اهتمامات متعددة، فقد يكون الموضوع حساسا، لما قد يترتب عليه من آُثار تطال المجتمع وأفراده وهيئاته المختلفة، قد تهتز صورة المجتمع أو النظام أو إجراءاته التنفيذية من خلال الحديث مثلا عن عدم الجدية في مواجهة الانحرافات. او يكون الموضوع دقيقا وذا مزالق خطرة، وبذلك يفترض توخي أقصى درجات الدقة في اختيار الموضوع المطروح وفي تحديد الطرق المناسبة للمعالجة في المراحل المختلفة، إضافة إلى الدقة في اختيار المعلومات وفي تحديد المواقف منها أو الاستنتاجات، او قد يكون موضوعا موجها حيث اتى اغلب الموضوعات الأمنية تعرض غالبا لدفع المجتمع لاتخاذ سلوك معين ضد ما تتناوله، مثل الدعوة لاتخاذ سلوك معين ضد الانحراف والمنحرفين، إضافة إلى تهيئة المجتمع لتقبل ما يتخذ من إجراءات ضد المنحرفين ( الموضوعات الأمنية توجه نحو المنظومة العاطفية والانفعالية لدى الجمهور). كما ان المواقف منه معلومة، فالموضوعات الأمنية تقابل بمواقف مؤيدة، لكن من المهم تحويل الاقتناع إلى تصرف والتأثر إلى سلوك.

2. من حيث الحدث:

يقصد بالحدث، الواقعة الأمنية التي تمثل مدار الموضوع الأمني، فقد يكون الحدث الأمني حدثا جماهيريا لأنه مثير وجذاب، ومع ذلك لابد من تقديم المعلومات المتعلقة بجوهره. او قد يكون حدثا مفاجأ لا يمكن توقع حدوثه. او ربما يكون متغيرا ومتقلبا وملتبسا لتعدد أبعاده وتداخلها، او يكون حدثا متجددا ومتسعا لا يرى منه سوى الجزء الظاهر، والحدث الأمني عبارة عن لحظة في سياق، هذه اللحظة رغم غناها بالوقائع إلا أنها زائلة مع استمرارية السياق، ولذلك لابد من معالجة الحدث ضمن سياقه العام.

خامسا:- وظائف الاعلام الامني

تعد الوظيفة الأمنية للإعلام أحد الاهتمامات المتخصصة التي عرفها الإعلام الحديث، وهي الوظيفة التي تقدم من خلالها وسائل الإعلام مواد أمنية متخصصة (بالمعنى الشامل للأمن) ويتم ذلك عبر استخدام مختلف أساليب وفنون العمل الإعلامي وبالاستفادة من القدرات المؤهلة إعلاميًا وأمنيًا، ان الحديث عن الوظيفة الأمنية للإعلام هنا يستهدف لفت النظر لأهمية المادة الأمنية وضرورة عناية الوسائل الإعلامية. تتعدد وظائف الإعلام الأمني بشكل عام حسب طبيعة عمل الأجهزة الأمنية واختلاف طبيعة عملها، ولكن يمكننا أن نشير إلى أهم هذه الوظائف على النحو التالي :

1. يقوم الاعلام بخلق صورة ذهنية ايجابية لدى المواطنين عن الأجهزة الأمنية ووظائفها ومهامها، باعتبارها في الأساس موجهة لتحقيق الصالح العام المشترك لكافة أبناء المجتمع.

2. يعمل على تنمية روح المشاركة والارتباط بين الأجهزة الأمنية وأبناء المجتمع، على أساس أن تحقيق الأمن يمثل ضرورة أساسية لكل أبناء المجتمع وأن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب تكاتف جهود الجميع.

3. يقوم بإعداد البيانات والأخبار الإعلامية المتعلقة بالجوانب الأمنية.

4. كما يقوم بالتغطية الإعلامية لكافة الأحداث المتعلقة بالجوانب الأمنية.

5. التعريف بالأنشطة المختلفة التي تقدمها أجهزة الأمن والتي تدخل في نطاق الخدمات الحكومية الرسمية التي يحتاج إليها المواطنون وشرح الإجراءات اللازمة لحصول المواطنين على هذه الخدمات.

6. توعية الجماهير بكل ما هو جديد في نطاق القضايا الامنية، بدوافعها وبطرق معالجتها، وبما تقوم به من ادوار هامة لتحقيق الامن، ومحاولة غرس المفاهيم الأمنية لديهم وتحصينهم من الوقوع في الاخطاء بشكل يدعم أوجه التعاون بينهم وبين أجهزة الأمن.

7. توجيه الجمهور للإجراءات التي يجب اتخاذها لمواجهة خطر داهم أو عند مشاهدة جريمة.

8. التسويق للسياسات والأنشطة الأمنية المختلفة والاستطلاع المنتظم لآراء المواطنين بصدد الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية وذلك للتوصل إلى الأساليب الملائمة لتطوير الأداء باستمرار.

9. السعي المستمر والمنظم لتشكيل بيئة حاضنة للأنشطة الأمنية وخلق رأي عام مساند لها.

10. إعداد السيناريوهات اللازمة للتعامل الإعلامي مع الأزمات الأمنية المحتملة.

11. إيجاد الآليات التي تكفل التنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة في المجتمع.

12. المتابعة الدقيقة والمستمرة لما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة المحلية والدولية بصدد الموضوعات الأمنية أو ذات الصلة بالأجهزة الأمنية وتوثيقها وتحليلها من زوايا ومنظورات متعددة والاستفادة منها في وضع الاستراتيجيات والخطط الأمنية.

هذه هي أهم الوظائف المتعلقة بالإعلام الأمني، ولاشك في أن تحديد الأولويات بالنسبة لها وأساليب القيام بها يرتبط ارتباطًا واضحًا بالاستراتيجية العامة الشاملة للأمن وموضع استراتيجية الإعلام الأمني منها.

سادسا: عوامل ظهور الإعلام الأمني

هناك مجموعة من العوامل والمتغيرات التي اسهمت بشكل مباشر وغير مباشر في ظهور الاعلام الامني كنشاط متخصص له اسلوبه وعمله الخاص، فكان للمتغيرات الجديدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتفاعلها فيما بينها والتطورات التي لحقت بالوسائل الاعلامية والاتصالية والتكنولوجية دورا كبيرا في ازدياد الأهمية النسبية للمكون الأمني في مختلف مجالات الحياة المعاصرة، فالأمن لا يتحقق بدون تطور وتنمية و ديموقراطية. بحيث اصبح المكون الأمني متغيرًا حاكما للأنشطة الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية والمعلوماتية والسياسية وغيرها، هذه الظاهرة الجديدة فرضت على الأجهزة الأمنية البحث عن الأساليب الملائمة للتعامل الفعال مع هذه الأوضاع المستجدة واحد هذه الأساليب تمثل في الإعلام:

1. التطور في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والإعلام وأثره على الأنشطة الأمنية 2. المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأثرها على الانشطة الامنية

تتعدد المتغيرات التي يشهدها الواقع المعاصر وتتنوع ما بين المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، إلا أننا سنركز على المتغيرات ذات التأثير الواضح على الأنشطة الأمنية وذلك على النحو التالي :

المتغيرات السياسية:

يمكننا أن نشير إلى ازدياد الحراك السياسي في معظم دول العالم واتساع نطاق المطالبة بتوسيع نطاق الممارسة الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وبالرغم من انه لا يمكن تجاهل أهمية هذا التطور السياسي إلا أن عمليات التحول الديموقراطي عادة ما تتولد عنها تهديدات أمنية بالغة الخطورة خاصة في المجتمعات التي لم تصل إلى المستوى الملائم من الوعي السياسي ولم تستطع بلورة قواعد وتقاليد للممارسة السياسية الديموقراطية يؤكد ما شهدته العديد من الدول من احداث عنف عند اجراء الانتخابات وبعدها،

كما ان الأوضاع العالمية القائمة تفتح المجال للتدخلات الخارجية في الشؤون السياسية الداخلية بأشكال وصور متعددة الأمر الذي يتولد عنه مصادر تهديد جديدة وبالتالي أنشطة أمنية جديدة لا تنحصر بالضرورة على اقليم الدولة كما ان طبيعة الممارسة السياسية المعاصرة في ظل تنامي حركة حقوق الانسان تفرض العديد من المحددات على أسلوب أداء المهام الأمنية وما تتطلبه من ضرورة اتساع نطاق الافصاح والشفافية وإبراز التزامها بالقواعد القانونية المنظمة لقيامها بأعمالها والتي لا تتعارض ومتطلبات احترام حقوق الانسان وحمايتها وتوفير الضمانات اللازمة لها، من ناحية أخرى فقد يتولد عن اتساع نطاق الممارسة الديموقراطية في بعض المجتمعات اتساع نطاق وحدة الاستقطاب الفئوي أو القبلي أو الطائفي أو الجهوي وكلها استقطابات تمثل تهديدا مباشرًا لوحدة وتماسك هذه المجتمعات وهنا لابد وان يكون لأجهزة الأمن دور للحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع، والخبرة المعاصرة توضح أن استخدام أدوات العنف المشروعة لا يكفي للتعامل الفعال والمثمر مع مثل هذه الحالات بل ان أدوات القوة اللينة تزداد أهميتها بالنسبة للأجهزة الأمنية وأهمها وسائل وأدوات الاتصال بينها وبين القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة، بل ولا نغالي إذا ما ذكرنا ان التطورات السياسية التي شهدتها المجتمعات المعاصرة قد أسفرت عن ضرورة الاهتمام بعملية التسويق السياسي لكافة السياسات والأجهزة والمؤسسات العاملة في المجال العام بما فيه السياسات والمؤسسات والأجهزة الأمنية، والإعلام هو احد الادوات الرئيسية في هذا الشأن.

• المتغيرات الاقتصادية:

بالنسبة لأهم المتغيرات الاقتصادية المؤثرة على الأنشطة الأمنية تبرز مسالة حرية التجارة العالمية وما تفرضه من فتح الأسواق الوطنية أمام كافة الشركات الأجنبية بل ومعاملتها معاملة الشركات الوطنية وهو الأمر الذي يفتح المجال واسعاً أمام العديد من الاحتمالات التي تتولد عنها مصادر متعددة وجديدة لتهديد الأمن الاقتصادي لأي بلد من البلدان وذلك بدءاً من عمليات الاحتيال والغش والتدليس والمضاربة على العملات الوطنية والمضاربة في البورصات مروراً بإمكانية القيام ببعض العمليات غير المشروعة كتبييض الأموال وغيرها، كما ان اعتماد النشاط الاقتصادي على المبادرات الفردية

لا يمنع من دخول بعض الأشخاص الذين يستغلون قواعد الاقتصاد لممارسة أنشطة اقتصادية خادعة ووهمية كتوظيف الأموال وهو الأمر الذي يؤدى إلى ضياع أموال المودعين وغيره يقدم ابرز الأمثلة على ذلك،

من ناحية أخرى أدى اعتماد النشاط الاقتصادي على المعرفة كمصدر لتوليد القيمة المضافة إلى ازدياد الأنشطة غير المشروعة لسرقة المكونات المعرفية للمنتجات المختلفة وازدياد عمليات النقل غير المشروعة للمعارف والأفكار الجديدة بالمخالفة لقواعد حماية الملكية الفكرية، كما أن ازدياد حدة التنافس على الأسواق أدى إلى ازدياد عمليات التجسس الاقتصادي ودون خوض في التفاصيل فان هذه المتغيرات الاقتصادية الجديدة تتولد عنها أنشطة أمنية جديدة كما أنها تؤثر على الأنشطة الأمنية التقليدية بمعنى انها توسع من دائرة حركة هذه الأنشطة داخليًا وخارجيًا، من ناحية أخرى فان علاقات الاعتماد الاقتصادي المتبادل والتشابك بين الأنشطة والعمليات الاقتصادية والتجارية والمالية في عالم اليوم تؤثر تأثيرًا مباشرًا على طبيعة الأنشطة الأمنية المعاصرة والأساليب الملائمة لإنجازها.

المتغيرات الاجتماعية:

ان المجتمعات المعاصرة تشهد العديد من التحولات الاجتماعية الجديدة سواء على مستوى النخب الاجتماعية أو على مستوى الأبنية الاجتماعية أو على مستوى العلاقات الاجتماعية ومحصلة هذه التحولات تتمثل في اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء ما ينجم عنه ازدياد معدلات التهميش والاستبعاد والحرمان الاجتماعي وازدياد سرعة الحراك الاجتماعي الصاعد والهابط، وتفكك التكوينات الاجتماعية التقليدية وبدء تشكل تكوينات اجتماعية جديدة، وظهور تقسيمات وتحالفات اجتماعية جديدة تتسم بالهشاشة والسيولة وسرعة التفكك، وازدياد حدة الاستقطابات الاجتماعية، تحلل منظومة القيم الاجتماعية وعدم تبلور منظومة جديدة.

هذه المتغيرات الاجتماعية ينتج عنها بالضرورة أنواع جديدة من الانحرافات التي لم تكن معهودة بل كان من الصعب تصور حدوثها كما انها تؤدي إلى تفاعلات معقدة ومتشعبة بين أبناء المجتمع قد تؤدي إلى ضرورة التدخل الأمني الذي يتطلب توظيفًا فعالاً لوسائل وأدوات الاتصال .

المتغيرات الثقافية:

أما المتغيرات الثقافية الجديدة ذات الصلة بموضوع الدراسة فتتلخص في ان المجتمعات المعاصرة تشهد صراعًا بين العديد من الاتجاهات الثقافية التي يعبر كل منها عن رؤية معينة للذات وللمجتمع ولمعنى الحياة بصفة عامة، فهناك الاتجاه العولمي الذي يرى ان ما يجمع البشر يفوق ما يفرق بينهم وانه قد ان الأوان لثقافة كونية واحدة تسود العالم متجاوزة كافة الاختلافات البشرية،

وهناك اتجاه آخر يرى ان التنوع والاختلاف بين البشر هو السمة الأصيلة للمجتمعات البشرية وان كل مجتمع يتشكل من جماعات متمايزة لكل منها خصوصياتها الثقافية ورؤيتها لذاتها وللمجتمع والحياة وانه لا يمكن تجاوز مثل هذا التنوع بل لابد من التوصل إلى الآليات والوسائل التي تحقق القدر الملائم من تماسك المجتمع ووحدته من خلال التنوع، وثمة اتجاه ثالث يرى ان ما يشهده العالم من صراع ثقافي إنما يستهدف اخضاع الأمم والشعوب الضعيفة وتذويبها في أطر ثقافية جديدة، أو تفجيرها من الداخل من اجل ان تحكم القوى الاستعمارية الجديدة القديمة سيطرتها على مصائر هذه الشعوب والأمم

فهذه بعض نماذج الاتجاهات الثقافية المعاصرة المتصارعة على عقول الناس في سائر المجتمعات البشرية، الأمر الذي يجعل من تطوير رؤية وسياسة وأساليب وأدوات كافة المؤسسات العاملة في هذه المجتمعات ضرورة ملحة لكي تستطيع القيام بمهامها والوفاء بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها، وخاصة المؤسسات التي تعمل في مجالات بالغة الحساسية والأهمية كالأجهزة الأمنية، ومن هنا تبرز أهمية الأنشطة الاتصالية لأجهزة الأمن ممثلة في الإعلام الأمني.

ونستخلص مما سبق أن تطور التكنولوجيا والاتصال والمتغيرات السابق الإشارة إليها وتفاعلاتها قد أدت إلى ازدياد الأهمية النسبية للإعلام في المجال الأمني.

الدعاية والإعلام:

تقترب الدعاية من حيث مضمونها من ناحية الوسائل التي تستخدمها في نشاطاتها المختلفة بمنظور العمليات الاتصالية بالجماهير بشكل عام وبتطور الوسائل المستخدمة في التحكم بالرأي العام وأنماط السلوك المختلفة للأفراد والجماعات، وتختلف لغة الدعاية وأسلوبها وأنواعها حسب الهدف الذي تسعى إليه وحسب توجه القائم بالعملية الاتصالية الدعائية والغايات التي يستهدفها من الدعاية.

والدعاية عبارة عن عمليات اتصالية ترمي إلى التأثير على الأفراد والجماعات والسيطرة على سلوكهم الغريزي باتجاه يخدم أهداف مخططي العمل الدعائي.

ويلاحظ هنا أن أغلبية الأنظمة لا تستخدم مصطلح الدعاية وإنما "الإعلام" ـ رغم إن ممارساتها دعائية تضليلية بعيدة عمّا يعنيه مصطلح الإعلام؛ لأن تلك الأنظمة تعلم أن الدعاية صورة سيئة الصيت لإدارة المواقف الجماعية باستخدام رموز معينة.

ويلاحظ على الدعاية أيضا أنها تناشد العواطف لا العقل، إضافة إلى اعتمادها على المبالغة واستخدام بعض الوسائل اللاعقلانية وغرس الكراهية في نفوس أبناء الشعب اتجاه الشعوب الأخرى بما يخدم مصالحها.

عندما نتحدث عن تهديد الأمن القومي بالطبع نتحدث عن ذلك اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.. هكذا يبدو، ولكن في الوطن العربي سيظل موضع النقاش هو الجانب السياسي بسبب تغير خريطة العالم العربي بعد التقلبات السياسية التي شهدتها المنطقة

والتي ساهمت فيها شبكات التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد بشكل كبير كما ذكرنا سابقا، ولكن قبل وصف شبكات التواصل الاجتماعي بأنها تمثل مهدد للأمن القومي لابد أن نتحدث أولا عن أسباب التحول نحو الإعلام البديل.

أسباب التحول إلى الإعلام البديل:

هناك الكثير من الأسباب ولكن أحد أهم هذه الأسباب هي الحرية المطلقة التي تكفلها الإنترنت اليوم رغم المحاولات اليائسة لتقييدها حيث لم يجد المواطن بديلا إلا الإنترنت والشبكات الاجتماعية لنقل قضاياه والبحث عن المعلومات التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي من قلب الحدث بالصوت والصورة والتي عجز الإعلام التقليدي عن نشرها ـ

إما بسبب الرقابة التي تحظر أحيانا صدور بعض وسائل الإعلام التقليدي، أو بسبب الأفضلية التي توفرها الإنترنت لهذا النوع من الإعلام. كما وأن عدم مصداقية الإعلام التقليدي وعدم حيادته أحيانا في نقل المعلومة هو أحد الأسباب أيضا التي أدت إلى هذا التوجه نحو استخدام شبكات التواصل الاجتماعي. كما ذكرنا فإن شبكات التواصل الاجتماعي

قد ساهمت في صناعة ثورات الربيع العربي.. ويكمن التهديد الأساسي في هذه الشبكات في أنه من الصعب جدا السيطرة على ما ينشر فيها مهما كانت الأسباب أو الوسائل المستخدمة، وأيضا في تكوين شبكات التواصل الاجتماعي للرأي العام. وقد تصبح الحكومات مستقبلا دون صحافة تدعمها إذا اعتمدت على وسائل الإعلام التقليدي. ولا يكمن الحل في وضع قوانين وتشريعات جديدة تقيد هذا التوجه (كما كان مقترحا) بل في مواكبة الحكومات لهذا النوع من الإعلام.

والغريب أن دول الخليج والتي تناقش هذه القضية هي من بادرت عربيا إلى هذا التوجه ليس على مستوى الصحافة بل على مستوى مسئولي الدولة والمؤسسات الرسمية في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وهذا ما صنع نوعا من التوازن بين مستخدمي هذه الشبكات والمؤسسات الرسمية على هذه الشبكات.

كان الأحرى أن تناقش هذه المواضيع لدى دول عربية لم تبادر مؤسساتها الرسمية بعد إلى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، حتى إنها لا تملك صحف إلكترونية توازي الصحافة التقليدية التي تنتجها، وهنا استطيع القول إن المسؤولية الإعلامية لا تشكل كما أنها لا تعني عند ممارستها أو مراعاتها ، تحديدا أو تقييدا على حرية الإعلام، والإعلامي عندما يقوم بممارسة الإعلام المسئول،

فإن ذلك لا يتعارض مع الشفافية والوضوح أو حتى مع الأدبيات الإعلامية في بلدان العالمي، أي إن الوصول إلى المعلومة ونشرها يجب إن يكون محكوما بمهنية واحترافية عالية تدرك أن نشر الحقيقة يجب ألا يسهم في تدمير مصالح الوطن وبالتالي إضعافه. وفي ظل هذه المسائل وغيرها نتساءل عن مدى وعي القائمين على الإعلام بمفهوم الأمن الوطني، وأين تنتهي حرياتهم في إطار الحرية المسئولة، التي تضفي على عملها مهنية عالية باعتبارهم السلطة الرابعة، وحراس البوابة الإعلامية للوطن والمواطنين، الذين نأمل منهم أن يدركوا تماما أن الكلمة أبلغ من الطلقة إن أحسنت إدارتها.

وأن سلاحهم هو الكلمات التي قد تخرج الأفعى من جحرها إن أحسنت صياغتها بدبلوماسية تراعي مصلحة الوطن دون مجاملة أو مواربة أو نفاق، كما أنها قد تشعل الحروب كما قال الشاعر: "وإن الحرب مبدؤها الكلام"، بل والكلمة قد توقظ الفتن، وتذكي في النفوس الحقد والكراهية، وتغرس بين الشعوب والأمم بذور الشك، وتهدم بناء سنين طويلة جراء خبر أو تصريح تحمله وسائل الإعلام.. والأمل كل الأمل أن نصل إلى هذا المستوى المهني .

سادساً: إشكاليات الإعلام الأمني:

يواجه الإعلام الأمني العديد من الاشكاليات في واقع الممارسة ويمكننا أن نشير إلى أهمها وهي:

1. إشكالية الإفصاح والسرية: وهي إشكالية ترتبط بكل من الإعلام الذي يسعى إلى السبق ومن ثم الإفصاح السريع بصدد أي حدث والأمن الذي قد تتطلب المهام المكلف بالقيام بها الاحتفاظ بقدر من السرية لبعض المعلومات، والواقع أن أحد المهام الرئيسة للإعلام الأمني هي الوصول إلى نقطة التوازن الملائمة بين ما يمكن الإفصاح عنه وما يجب حجبه.

2. إشكالية الأمن والحرية: وهى إشكالية تواجه كافة المجتمعات المعاصرة وتتمثل في أن متطلبات تحقيق الأمن في بعض الظروف قد تؤدى إلى تقييد للحريات وهو الأمر الذي يتعارض مع الأسس التي تقوم عليها النظم الديموقراطية، والواقع ان الخبرات المعاصرة توضح أن الأولوية يجب أن تعطى للاعتبارات الأمنية وهو الأمر الذي شهدته أعرق الديموقراطيات على أن يكون ذلك في إطار القانون ولاشك أن الإعلام الأمني يواجه هذه الإشكالية وعليه أن يتعامل بالأساليب الملائمة، وهي إشكالية تواجه كافة المجتمعات المعاصرة.

3. إشكالية الأحكام المسبقة: هي إشكالية تواجه الأجهزة الأمنية في معظم دول العالم ويرجع ذلك لطبيعة المواقف التي يتعامل فيها الإنسان العادي مع أجهزة الأمن وإلى طبيعة بعض المهام الأمنية كالضبط والاحضار والقيام بالحملات الأمنية وغيرها، هذا فضلا عن الثقافة السائدة في المجتمع والتي تشكل رؤية الناس للأمن وأجهزته وأنشطته والتي في اغلب الأحيان تكون سلبية ويترتب على ذلك أن ما يقدمه الإعلام الأمني قد يتم استقباله وفهمه وتفسيره بعيدا عن الواقع واستنادا إلى الأحكام المسبقة، ولقد بدا هذا واضحًا في حالات معينة في دول معينة، فقد استطاعت أجهزة الأمن إلقاء القبض على مرتكبي بعض الجرائم بعد وقوعها بمدى زمني قصير وهو ما يعد انجازًا هامًا في مجال عملها وأصدرت بيانات رسمية تعلن فيها كيف تم القبض على مرتكبي هذه الجرائم والأدلة والقرائن التي اعتمدت عليها في عملها ولكن المفاجأة تتمثل في بروز بعض الناس الذي يشككون في تلك النتائج.

سابعاً: المعوقات العامة لوضع استراتيجية للأعلام الامني:

أهم المعوقات العامة التي تعوق وضع استراتيجية الإعلام الأمني وتنفيذها تتلخص في النقاط التالية:

1. عدم وضوح مفهوم الاعلام الامني لدى احد الاطراف ذات العلاقة ببناء هذا المفهوم (المجتمع، الاجهزة الامنية، المؤسسات الاعلامية).

2. ضعف الإمكانات المتاحة أمام القائمين على الإعلام الأمني.

3. ضعف إيجابية اتجاهات الجماهير نحو الممارسات الإعلامية للأجهزة الرسمية، ولوسائل الإعلام الرسمية خاصة طبيعة واتجاه الاتصال المتاح في الوسائل الرسمية، ويعود ذلك إلى مبالغة بعض الوسائل الرسمية في تمثل الموقف الرسمي تحت دعاوى الدفاع عن المصلحة الوطنية، مما يؤدي إلى تحول الخطاب الإعلامي الصادر عن هذه الجهات إلى ما يشبه المواعظ والنصائح بدلاً عن العمل المهني. فضلا عن مثالية الخطاب الإعلامي الرسمي، حيث يبالغ الخطاب الرسمي في تقديم ما تقوم به الجهات الأمنية باعتباره عملا دقيقًا معقدًا

ومنظمًا يملك معدلات عالية من الحلول الجاهزة لكشف طبيعة الغموض الذي يكتنف أي عمل اجرامي يصدق ذلك أحيانًا على ما يقدم من بيانات حول الأحداث الإرهابية، حيث تطغى الرسمية على الخطاب، وتقل العناية بتوظيف المداخل، والصياغات، والأساليب الإعلامية المناسبة، وتسود الإنشائية، وعبارات الأوامر والتهديد، إلى جانب مبالغة الخطاب الرسمي في تقديم المجتمع بأفضل صورة.

4. اشتداد المنافسة بين وسائل الإعلام المختلفة بحثًا عن الانتشار الأوسع، نتيجة لما فرضته التقنيات الحديثة من توفير كم كبير من المواد الإعلامية.

5. ان البحث عن الانتشار قاد الشبكات الاعلامية إلى الترويج للأفكار الانحلالية الخلقية كالتزمت والدعارة. وباتت تشكل مصدرا لانهيار الامن الاجتماعي.

ثامناً: المعوقات التي تواجه الإعلام الأمني

هناك مجموعة من المعوقات التي تواجه اجهزة الاعلام الامني خاصة عند تغطية الأزمات الامنية ومن ابرز تلك المعوقات:

1. الافتقار إلى فلسفة اعلامية امنية واضحة ومحددة المعالم، كنقص النظريات والاسس والاستراتيجيات التي تشكل اطار الفكر الأيديولوجي الذي يقوم عليها الاعلام. فضلا عن ضعف الخطط الاعلامية وتضاربها مع الخطة الامنية وعدم وضوحها اثناء الازمات الامنية. وعدم مراعاة الخطة الاعلامية للخطوات الواجب اتخاذها قبل وبعد واثناء الازمات الامنية يحول دون تغطية الازمة الامنية بنجاح. 2. نقص الموارد المادية والبشرية لأجهزة الاعلام الامني يؤدي إلى ضعف تغطية الأحداث للازمة الامنية، وقلة الخبرة لدى بعض الاعلاميين العاملين في المجال الامني، مما يؤدي إلى غموض في الازمات الامنية، فعلى الرغم من التزايد الواضح في عدد المحطات البث التلفزيوني والاذاعي في الآونة الاخيرة الا ان هناك قصور وقلة في عدد البرامج الاعلامية الامنية التي تستهدف تامين المواطن ضد التيارات الوافدة.

3. احجام خبراء الاعلام ومسؤولي الامن عن التشخيص الحقيقي للازمة يحول دون تغطية الازمة اعلاميا بنجاح.

4. عدم وجود استراتيجية اعلامية واقعية ذات برامج وخطط تتواكب مع الاعلام العالمي. وضعف التنسيق بين الأجهزة الإعلامية والأمنية خاصة في مجال وضع وتنفيذ الاستراتيجيات ومهددات الأمن القومي.

5. صعوبة الحصول على معلومات وبيانات دقيقة وحديثة، من التي تؤدي إلى عجز الأجهزة الإعلامية عن تقديم صورة متكاملة عن حالة الأمن وجهود الأجهزة الأمنية في دعم الأمن والاستقرار.

وضعف توصيل رسالة الأمن المجتمعي ومساهمة المواطنين وفي إرساء دعائم الأمن عدم إطلاع قادة الأجهزة الإعلامية والصحفية على حجم المخاطر الأمنية المحيطة بالبلاد وتحديات الاستقرار الأمني.

6. ضعف الاهتمام بالتوعية الأمنية والتأهيل الإعلامي المتخصص في القضايا الأمنية خاصة في مجال الإعلام الأمني. محدودية الاهتمام بمشاكل المواطن الأمنية عبر أجهزة الإعلام.

تاسعاً: دور الإعلام الأمني في المجتمع

أضحى الإعلام الأمني مفهوماً إعلامياً متخصصاً في المجتمعات الحديثة، يمتلك غايات إعلامية وقائية واجتماعية ويقوم بدور مهم في ترسيخ أمن المجتمعات واستقرارها. فهو يلبي حاجات اجتماعية تسهم في التوعية والتثقيف والتوجيه والإرشاد للوقوف بوجه الظواهر والمتغيرات الاجتماعية التي تطرأ على الفكر والسلوك والقيم. الا انه لا يمكنه تحقيق أهدافه المرجوة ومقاصده النبيلة إلا حين تتكامل جهوده مع جهود باقي المؤسسات الإعلامية والاجتماعية والتربوية وغيرها. ولكون الظواهر الاجتماعية في حياة الإنسان متشابكة ومترابطة وتتبادل فيما بينها التأثير والتأثر، فإن ذلك يصدق أكثر ما يصدق على الإعلام والأمن. بما يمكن القول إنه بدون إعلام مخطط لن يكون هناك أمن حقيقي، كما أنه بدون أمن وطيد، يشيع في المجتمع فلا ينهض له إعلام متزن ومتوازن.

للأعلام الامني دور مهم في بناء الامن الوطني للدولة وفي تخطيط استراتيجيتها، وهو دور يقوم على اساس التفاعل مع التحديات والتهديدات الموجهة للأمن الوطني، ومن اجل تأكيد استراتيجية الدولة في مواجهة هذه التحديات، اصبح للأعلام الامني دور مؤثر في مواجهة مشاكل وقضايا المجتمع من خلال الاسهام في مناقشة هذه القضايا وايجاد الحلول المناسبة لها، بل وله رسالة مهمة في مواجهة الغزو الفكري والثقافي المعادي الذي يستهدف النيل من وحدة الوطن.

ويبرز دور الاعلام الامني بشكل واضح، وقت الحرب، من اجل مواجهة الدعاية المضادة والحرب النفسية.

يقوم الاعلام ببعض الادوار المميزة مثل بث التوجيهات ونشر التعليمات للجماهير بهدف التعامل مع نتائج الازمات، والحرص على مراقبة الجماهير المستهدفة وملاحظة التغيرات التي قد تحدث في اوساطها لمواجهة ما قد تثيره الأزمة، كما يعمل على ربط المعلومة بسياق الأحداث المعاصرة، وتزويد الجماهير بالمعلومات الكاملة التي تحد من انتشار الشائعات والاخبار حول احداث الازمة الامنية، كما ويقوم الاعلام الامني بالتنسيق مع الجهات الامنية المختلفة لتغطية الأحداث الازمات الامنية وحجم ونوعية المعلومات المستهدف تغطيتها.

يؤدي الاعلام الامني دوراً إيجابياً سليماً، يسهم في الحفاظ على أمن الدولة إسهاماً كبيراً، خاصة اذا تم تطبيقه ضمن خطط مدروسة وقيامه على جملة من المبادئ والقيم والثوابت التي تحقق المزيد من الفهم المشترك والتعاون الوثيق بينهما، ومن ثم تشكل رؤية واحدة ولغة موحدة، تستطيع أن تتفاعل لتؤدي توعية حسنة وتوجيهاً وإرشاداً سليماً، ما يضمن تهيئة رأي عام مستنير وواع إزاء نشاط رجل الأمن ودوره في المجتمع من ناحية وتعزيز جهود الوقاية وإقرار الأمن من ناحية ثانية. خاصة بعد التطور الكبير الذي جرى لوسائل الإعلام والاتصال وانتشار الفضائيات، صار من السهل جدا رؤية كل ما يبثه الإعلام. من هنا تبرز الخطورة والأهمية القصوى للإعلام (المرئي منه والمقروء والمسموع ) وكذا ما يشكله من جوانب الخطر، فتبرز المسؤولية العظمى وثقل الأمانة في يد وفكر من يقوم على الإعلام ويسيطر على وسائل.

وها نحن اليوم في بداية 2012، نعيش ثورة معلوماتية ذات اتجاه واحد، ممزوجة بتحولات مجتمعية هائلة خاصة في الشرق الاوسط، وبات تأثير مئات القنوات التلفازية تؤتي اكلها في تغيير العادات والقيم والتقاليد والمفاهيم لدى الشعوب المستهلكة للمواد الإعلامية والثقافية، فتعيد تشكيل ثقافتها وقيمها الاجتماعية، وترسم أمام مشاهديها لوحات جمالية في مظهرها

وقد تكون سوداء قاتمة في مضامينها ومحتواها. ولا يخفى أن عملية تكوين الرؤى أو تشكيل الرأي العام والإسهام الفاعل في عملية التغيير الاجتماعية، هي عملية تراكمية تكاملية تلعب وسائل الإعلام فيها دوراً مهماً لاسيما في الوسيلة المرئية فجمهور التلفاز متعدد الفئات العمرية والثقافية أو العرقية غير محدد، وأن تلكم الجماهير جعلت التلفاز يحتل ركناً مهماً في حياة أفراد كل أسرة، حيث يقضون معه الساعات الطوال ويتفاعلون مع المواقف التي تبث عبر شاشته ويتقمصون الشخصيات التي يصادفونها (السلبية منها والإيجابية).

وهنا يبرز دور الإعلام الأمني في التوعية المجتمعية والنظريات التي توضح تأثير الإعلام في مجال التوعية، وما يمكن أن يقوم به من أدوار تعمل على زيادة الشعور بالانتماء للوطن، وإمداد الفرد بالمعلومات، واستحداث آراء لدى أفراد المجتمع حول الموضوعات الجديدة والمستحدثة، مع تغيير اتجاهات الأفراد، ورفع الوعي بين الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني لتلعب دوراً فعالا في خدمة المجتمع، وزيادة وعي المواطن للتعامل بصورة أكثر مسؤولية مع مشروعات البيئة الأساسية وتشجيع وسائل الإعلام المحلية مع إتاحة الفرصة لبناء قدرات وتنمية مهارات الجمعيات الأهلية ومؤسسات تنمية المجتمع المدني. مضيفاً أن التوعية الأمنية هي نشر الثقافة الأمنية التي تأتي من خلال الرسالة الإعلامية التي توجهها أجهزة الإعلام الأمني وتعني بالثقافة الأمنية.

وللإعلام دور كبير جداً في الحفاظ علي مقومات الأمن القومي يتمثل هذا الدور في التعامل الإيجابي مع مهددات الأمن القومي والشعور بالثقة بالنفس في تحمل مسؤولية أمن الوطن والحفاظ علي أمنه المجتمعي من خلال ما يطرح من قضايا عبر وسائل الإعلام المختلفة و من خلال ما ينشر من قضايا وأحداث في مجال الأمن القومي.

الإعلام الأمني الحديث نتاج تكامل أداء مختلف القطاعات حيث يجب ألا تقتصر مهمة تغطية ومعالجة القضايا الأمنية على الأجهزة الأمنية فقط، أو وسائل الإعلام الرسمية بل يجب أن يشمل ذلك وسائل الإعلام الخاصة التي ينبغي لها القيام بدور رئيس في الاستراتيجية الأمنية للمجتمع، انطلاقًا مما تمليه الوظائف المهنية، والاجتماعية، والوطنية لهذه الوسائل، حيث يتعين أن تعمل مختلف وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمرئية على إحاطة الجمهور بالتطورات المختلفة في المجتمع ومن ذلك الأحداث الأمنية إلى جانب توعية الجمهور بالمخاطر المترتبة على السلوكيات المنحرفة وبدور الجمهور في مواجهة هذه السلوكيات.

عاشرا:- أثر الإعلام على استراتيجية الأمن القومي

يؤدي الإعلام دوراً مهماً في تحقيق الأمن والتعايش السلمي؛ لتحقيق الاستقرار في البلاد ومكافحة الإرهاب، لاسيما ونحن نشهد حملة معادية لتشويه صورة الإسلام واتهامه بشتى الطرائق، لنجد أن المسلمين اليوم مستهدفون، وهذا ما يستدعي وقوف الجميع مساندتهم.

وعلى رأس القائمة يبرز الإعلام بوصفه أهم الوسائل المعاصرة لتحقيق هذا الهدف، وهو أيضاً من أخطر الأسلحة وأكثرها تأثيراً في الدول والمجتمعات والأفراد، إن اُستغل بشكل سيئ.. كما أن له دوراً كبيراً وحيوياً في حفظ الأمن وتوعية المتلقي. فالإعلام أصبح يسيطر على الساحة بشكل واضح، وإذا كان ينقل الأفكار الحسنة فلا مشكلة في ذلك، لكن المشكلة تكمن في نقل الأفكار المدمرة بأي شكل من الأشكال سواء تدميراً فكرياً أو سلوكياً.. إذ إن الإعلام ينقل هذه الأفكار فيطورها، أو يقضي عليها في مهدها.

إن الجهود التي ينبغي أن تقوم بها المؤسسات الإعلامية في بلادنا العربية والإسلامية هي التعريف بالفكر الصحيح الذي يوجّه الشباب توجيهاً سليماً بما يخدم بلادهم، وفضح الفكر المتطرف الذي يتغلل إلى نفوس النشء، والخطر يكمن إذا ارتدى هذا الفكر قناع الدين وجعل أتباعه ينحرفون عن المسار السليم إلى الفكر المنحرف.

فالتوظيف الأمثل لوسائل الإعلام واستثمار الجديد منها لنشر الفكر الآمن، والتحذير من الفكر المنحرف مع مراعاة ضوابط العمل الإعلامي ووسائله وتقنياته يخدم سلامة النشأة الفكرية لأبناء البلد ويحميهم من التأثيرات السلبية بمختلف أشكالها، وتأكيد تبني آليات فعالة في التأصيل لثقافة الحوار البنّاء والجدل بالحسنى وإيجابيات ومتطلّبات الانفتاح، والتفاعل الرشيد مع الثقافات المختلفة، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يعرف ب “الإعلام الجديد” في نشر فكر معتدل، والعمل على تأسيس مواقع تفاعلية يقوم عليها مختصون، تخاطب الشباب وتبني أفكارهم على أسس سليمة، وتعالج ما يطرأ من أفكار خاطئة، وكذلك فتح المجال للتعبير المتّزن عن الأفكار وحرية التعبير في ضوء أحكام الشرع وضوابطه، وتطوير وسائل الكشف عن أوجه القصور في المرافق والمؤسسات العامة، ومحاسبة المتسببين في ذلك.. إضافة إلى الضبط وتقنين الإعلام الترفيهي ليسهم في بناء عقل سليم لا تسطيح فيه ولا تهميش..

ومما يساعد على أداء رسالة الإعلام بالشكل الذي نطمح إليه: تطوير كفاءة العاملين في مجال الإعلام بصفة عامة، وما يمس الجانب الأمني بشكل خاص، وإكسابهم مهارات في مواجهة الانحراف الفكري.. مع إبراز الوجه الحقيقي المشرق للإسلام الذي يدعم الأمن والسلام في العالم ويحترم حقوق الإنسان وأمنه وكرامته.. ونشر ثقافة الأمن الفكري على مستوى الوطن العربي وحمايته من الأخطار الناجمة عن الانحرافات الفكرية.

إن الأمن الفكري إن اختلت أسسه وقيمه لدى الفرد فإن تأثيره على المجتمع يكون سهلاً، فتضيع وحدة الجماعة واحترام وطاعة القيادات بمختلف مستوياتها، وتُستغل حاجات الناس في مختلف المجالات، لذلك على الإعلام دور كبير في توعية المجتمع واستخدام وسائله لخلق رأي عام إزاء أي مشكلة قد تصادف الفرد أو المجتمع في المحيط الأمني، وعدم الانشغال بما هو أقل من مسؤولياته المناطة به.

الحادي عشر :- المفهوم القانوني للأمن القومي المصري

• الأمن القومي

أما مصطلح الأمن القومي والذي هو شائع في العلو أجنبية. فإن يعبر عن الأمن الوطني للدولة المعاصرة ؛ حيث برزت العديد من الآراء والنظريات حول مفهوم الأمن القومي ، والأسس التي يعتمد عليها وظهرت مجموعة من المفردات كالأمن الاستراتيجي القائم على نظريات الردع والتوازن والإخطار المحتملة والتحرك الاستباقي واحتواء الأزمات .

وأصبح تعريف الأمن وفقاً لهذا المفهوم حسبما أوردت دائرة المعارف البريطانية يعني " حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية . في حين رأى بعض الباحثين أن الأمن يعني " حفظ حق الأمة في الحياة. ويرى الدكتور زكريا حسين أستاذ الدراسات الاستراتيجية بأن تعريف المفهوم الشامل للأمن هو " القدرة التي تتمكن بها الدولة من انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية الاقتصادية والعسكرية في شتى المجالات لمواجهة مصادر الخطر في الداخل والخارج وفي حالتي السّلم والحرب .

مع استمرار الانطلاق المؤَمّن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل " . لا يمكن بحال من الأحوال المساس بمصر وأمنها أو القبول بذلك من أي طرف كان ومن أحدث تعريفات الأمن وأكثرها تداولاً، تعريف باري بوزان، أحد أبرز المختصين في الدراسات الأمنية، وهو يعرف الأمن بأنه "العمل على التحرر من التهديد"، وفي سياق النظام الدولي فهو "قدرة المجتمعات والدول على الحفاظ على كيانها المستقل، وتماسكها الوظيفي ضد قوى التغيير التي تعتبرها معادية" والأمن يمكن فقط أن يكون نسبياً ولا يمكن أن يكون مطلقاً. لكن الجامعي الفرنسي داريو باتيستيلا يرى في تعريف بوزان تبسيطاً لمعنى تعريف آرنولد ولفرز لعام 1952، الذي نال نوعاً من الإجماع بين الدارسين، وهو يرى أن "الأمن موضوعياً يرتبط بغياب التهديدات ضد القيم المركزية وبمعنى ذاتي، فهو غياب الخوف من أن تكون تلك القيم محور هجوم" وهي تتمثل بـ" بقاء الدولة، الاستقلال الوطني، الوحدة الترابية، الرفاه الاقتصادي، الهوية الثقافية، الحريات الأساسية..."

وللأمن مفهوم مزدوج، حيث لا يعني فقط وسيلة للتحرر من الخطر، بل يعني أيضاً وسيلة لإرغامه وجعله محدوداً، وبما أن الأمن أوجده الخوف فإنه يقتضي ضرورة القيام بإجراءات مضادة للتحكم فيه، أو تحييده واحتوائه. وقد تبنت بعض الدراسات نظرة أوسع للأمن تشمل الجوانب العسكرية وغير العسكرية لاسيما تلك التي تتناول دول العالم الثالث، التي أظهرت أهمية العوامل السياسية في المسألة الأمنية والاختلافات بين الدول المتقدمة والنامية. إذ أن التهديدات لأمن الأخيرة تأتي أساساً من المناطق المحيطة بها،

إن لم تأت من داخل الدولة ذاتها. وهذا نتيجة لضعف البنى الدولية وعجز في شرعية الأنظمة، مما يتسبب في مشاكل أمن داخلية للدولة والتي غالباً ما تقود إلى صراعات مع الجوار. إذا كان الأمن القومي مجزأً يعنى (الأمن) و(الأمة) فماذا عنه حين ننظر إليه فى إطاره الكلى والوظيفي؟ بعبارة أخرى ماذا نعنى بالأمن القومي للدولة الحديثة من ناحية، والأمن القومي ومفهوم السيادة لهذه الدولة من ناحية أخرى؟ لقد أدت النظرة الضيقة والتقليدية لمقومات الأمن القومي وجعله يستند بصفة مطلقة إلى المقومات العسكرية للدولة، إلى مسارعة المفكرين والكتاب الاستراتيجيين إلى تأصيله ومحاولة اكتشاف مقوماته ومتغيراته الأصيلة بعد التفكير العميق فى أحوال العالم المعاصرة، ولقد أدى اتساع النظرة -بالضرورة- إلى بروز العديد من الدراسات الأكاديمية وبالتالي العديد من التعريفات. فالأمن القومي يعنى فيما أوردته دائرة المعارف البريطانية:

(حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة خارجية أو دفع العدوان عن دولة معينة والمحافظة على كيانها، وضمان استقلالها والعمل على استقرار أحوالها الداخلية) وفى تعريف ثان يقدمه أحد علماء الاجتماع يرى (أنه قدرة الأمة على حماية قيمها الداخلية من التهديد الخارجي) وكان تعريف والتر ليبمان من أشهر التعريفات التي حاولت التصدي للمفهوم حيث أورد (تكون الدولة آمنة عندما لا تضطر إلى تكريس مصالحها المشروعة لتفادى الحرب، وهى أيضاً قادرة -فى حالة التحدي والضرورة- على أن تكرس هذه المصالح لمواجهة الحرب).

■ إلا أن مفهوم الأمن القومي يرتبط بمفهوم سيادة الدولة، وهو بدوره مفهوم معقد لا يسهل تصنيفه علمياً، وأي محاولة لتعريفه بدقة سوف تفشل، حتى لو جرت المحاولة فى غرفة (مليئة بعلماء السياسة، على حد تعبير ميلر، وإنما يمكن القول باختصار إن السيادة هي واقع القوة Reality Of Power ومن ثم تصبح السيادة ليست سوى مفهوم سياسي، فالدولة -كما هو معروف- هي بمثابة جهاز (الأغراض المتباينة) وتتعرض من خلال سعيها لتحقيق هذه الأغراض لضغوط عديدة ومتباينة قد تجعلها تغير من أهدافها القومية تكتيكياً أو استراتيجياً حسب ما يتوفر لها من قوة، ومن خلال هذه العملية يمكن أن يصاغ مفهوم السيادة، ومن هنا يتوالد ارتباط (الأمن القومي) بمفهوم (سيادة الدولة) حيث هو الذي ينشئها ممثلاً الوعاء الخالق لها، حيث (هي) المبرر الموضوعي لأهداف الدولة واعتبارات أمنها القومي. فالدولة ذات السيادة ليست سوى (آلة التعبير) عن السياسة، والسياسة ليست سوى خطط وأهداف تأتى (صفة الأمة القومية) فى بؤرتها، السيادة بهذا المعنى تأتى كنتيجة وكسبب للأمن القومي، وكواجهة لقوة الدولة القومية، تصبح الحقيقة الأولى للحياة السياسية برمتها، ومن ثم لا توجد فكرة الدولة المجردة، إلا فى عقول قلة من الكتاب الذين يولدون دائماً بعيداً عن مأساة أمتهم.

إن سيادة الدولة كمفهوم قانوني واستراتيجي يفترض اليوم -وبالضرورة- امتلاك الدولة لأحدث أدوات القوة للدفاع عن الذات ونظام القيم الداخلية بعبارة أخرى للدفاع عن أمنها القومي، وهنا تصبح مسألة امتلاك السلاح النووي قضية حيوية، خاصة حين نعلم أن امتلاك هذا السلاح يوفر للدولة التي تمتلكه إمكانية أكبر من (الحركة والاستخدام للأسلحة التقليدية) ولنتأمل نموذجي إسرائيل وإيران وقضية سلاحهما النووي وأبعاده المعقدة كدليل على ما نقول.

نخلص من التحليل السابق بشأن مفهوم الأمن القومي إلى أننا بصدد مفهوم أصابه التطور والتجديد، فلم يعد الأمن القومي هو فقط (القدرة على حماية الذات من خطر القهر الخارجي) أو (حق التنمية والتطور) أو (حق البقاء) وإنما أصبح بالإضافة إلى هذا كله (كيف تكون تلك الحماية أو تلك التنمية أو ذلك البقاء) وبأي الطرق وإلى أي مدى وبأي ثمن؟

■ هذا عن المفهوم المعقد الذي أثار ولا يزال يثير العديد من الاستفهامات في محاولة لضبطه ومعرفته، فماذا عنه حين ننزل إلى سلم التحليل خطوة أكثر تحديداً؟ ماذا عن الأمن القومي العربي و(المصري) في أصوله العامة؟

كما أن اعتبار الحياد الاستراتيجي حلا للأزمة خطأ كبير فهو عنصر فعال فيها ، فهو يرسخ مفهوم الأمن القومي الجديد و الذي هو ارادة للجماعة الحاكمة صندوقيا و تحويله لإرادة دولة ، كما لن يأتي السير وراء هذه المفاهيم الجديدة الا عصفا بالمفهوم الحديث للدولة من جماعة وطنية الى جماعة دينية ، هذه الجماعة التي علمتنا سنة الحياة و الميراث الاجتماعي و السياسي الانساني سيجعل نهايتها اجلا ام عاجلا التطرف و البحث عن فتوحاتها و معاركها الربانية التي من خلالها سيتم تدمير ما تبقى من وطن و ما تبقى من جيش و ما تبقى من سلاح…نهاية ، الأمن القومي الجديد و الحياد الاستراتيجي خدعة ، و الذهاب بعيدا عن قلب المعركة الرئيسية داخل الحدود ليس حلا وطنيا ، والاستمرار بالتعامل بهذه المفاهيم ليس الا هدما لما تبقى من وطن يشملنا جميعا ، فيجب في هذه اللحظات الحرجة ان يكون هناك دورا لضبط الموازين حتى من خلال استخدام دلال الدبابة للضغط على القيادة السياسية لإعادة الدفة للطريق الصحيح أو حتى الوصول لفرض أمر واقع جديد و ممكنا في حالة تعذر ذلك …

الثاني عشرً: الخاتمة والاستنتاجات والتوصيات:

اولاً: الخاتمة:

أصبح الإعلام بوسائله المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، يمثل محوراً أساسياً لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، والقناة الرئيسة لنشر كل أنواع المعارف والعلوم والآداب والفنون والأفكار والآراء والتوعية في كل ما يتعلق بالقضايا الامنية.

وقد ادى التطور المذهل في عالم الاعلام والاتصال والتكنولوجيا الى زيادة ارتباط الأنشطة الإعلامية بالمجتمع وبالتالي إلى وجود أساليب جديدة للتعامل الأمني مع المجتمع بمكوناته المختلفة، بل اصبح احد المتطلبات الرئيسة للعمل الأمني المعاصر تتمثل في ايجاد قنوات للاتصال المباشر وغير المباشر بالمجتمع بقواه وعناصره وفئاته المختلفة من اجل ايجاد الأرضية المشتركة بين الأجهزة المعنية والمجتمع والمواطنين، وتشكيل الصورة الذهنية الايجابية عند المواطنين تجاه هذه الأجهزة، استنادا إلى كون الأنشطة التي تقوم بها هذه الأجهزة ذات صلة مباشرة بمصالح المواطنين وحياتهم وان قيام هذه الأجهزة بوظائفها بالكفاءة والفعالية المطلوبة يتطلب بناء شراكات مجتمعية قوية وفعالة تؤمن برسالة الأمن ومتطلباته. ان الإعلام يواجه تحديات الاحترافية والمهنية والأخلاق والقيادة والتخطيط الاستراتيجي والدراسات والبحوث.

وهذا يعني أنه يجب التركيز على التكوين الأكاديمي الفعال والمنهجي وكذلك التعليم المستمر والتنسيق ما بين جهات التكوين والتدريب والمنظمات والمؤسسات المختلفة للاستجابة لاحتياجات ومتطلبات سوق العمل. ويعد الإعلام حجر الزاوية في تهيئة الأجواء اللازمة والضرورية لحركة التنمية الشاملة في المجتمع حيث أنه يعمل على توعية المواطن من الناحية الامنية. وعلى ضوء ذلك فإننا نستطيع أن نقول انه لابد من تنسيق الجهود وتوظيف الامكانات المتاحة لتحقيق الغايات المستهدفة.

في الحقيقة لابد وأن نشير إلى أن هناك بعض الفروق بين تكنولوجيا الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الإعلام، فالأولى تدور حول التطور الهائل في وسائل الاتصال بحيث صارت أكثر سرعة وكفاءة واقل تكلفة في القيام بوظائفها، والثانية تتعلق بالتطور الهائل الذي حدث في مجال جمع وتبويب وتخزين وتأمين وتحليل واسترجاع البيانات ونشرها وإنتاج نماذج متعددة للمعلومات تغطي شتى مجالات الحياة، الأمر الذي جعل من الصعوبة الحديث عن امكانية حجب المعلومات أو التحكم في الإعلان عنها فما تقوم بحجبه أو منعه السلطات المختصة عن مواطنيها في الداخل سيصل إليهم بشكل أو بآخر من الخارج ومن ثم قد يكون من الافضل في كثير من الأحيان أن تبادر هذه السلطات بالإفصاح عن المعلومات المتعلقة بها

لأن هذا الافصاح يساعد على خلق أرضية مشتركة مع مواطنيها تقوم على الثقة والمشاركة من جانب كما انه يوفر قدرًا ملائمًا من الدقة والحيلولة دون تشويه هذه المعلومات من جانب أية أطراف أخرى في الداخل أو الخارج يكون لها مصلحة في القيام بعملية تلاعب أو تشويه للمعلومات المتعلقة بموضوع أو مسألة معينة، وتزداد احتمالات التلاعب والتشويه بالنسبة للمؤسسات ذات المهام والمسئوليات الاستراتيجية والحساسة وأبرزها المؤسسات الأمنية، الأمر الذي يتطلب من هذه المؤسسات أن تمسك بزمام المبادرة في هذا الشأن بقدر الإمكان.

أما تكنولوجيا الإعلام، فنقصد به التطورات المهنية التي شهدها حقل الإعلام من حيث تقنيات إعداد الرسائل الإعلامية وانتاجها بأشكال وصور مختلفة تتلاءم والقنوات الاتصالية المختلفة هذا بالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي اللازم لإطلاق الحملات الإعلامية المختلفة وما قد تتضمنه من رسائل،

على أية حال هذه التطورات بقدر ما خلقت من تحديات بقدر ما أوجدت من فرص بالنسبة للكافة، والعبرة في كيفية التعامل معها بما يقي أو يقلل من المخاطر الناتجة عنها من جانب وبما يساعد على خلق واقتناص الفرص التي تتيحها من جانب آخر.

ولاشك ان هذه التطورات لابد أن يكون لها تأثيرها على الأنشطة الأمنية المختلفة في سائر المجتمعات المعاصرة، فقد أوجدت مجالات جديدة للأنشطة الأمنية، وغيرت من محتوى أنشطة أخرى، ووسعت من نطاق أنشطة وحددت من نطاق الأخرى، وان كان العنصر الأساسي الذي يجب أن تقوم عليه الأنشطة الأمنية المعاصرة يتمثل في المكون العلمي والمعرفي الذي لا يمكن أن يخلو منه أي نشاط في المجتمعات المعاصرة خاصة النشاط الأمني.

تعود أهمية الإعلام الأمني المتخصص، إلى تأثير عدد من العوامل، منها تعقد الحياة وتشابكها، وتداخل العديد من العوامل في معطياتها، وتزايد الحاجات الاتصالية للجماهير الحديثة، فضلا عن سيادة مفهوم اقتصاد السوق بين المتنافسين في الصناعة الإعلامية، ظهور الأبعاد الجديدة التي عرفها الأمن بمعناه الشامل (القومي، الاجتماعي، الفكري، البيئي) وارتباط ذلك بعوامل سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية تؤدي عبر تفاعلها أدوارا تسهم في استقرار المجتمع. اضافة إلى تنامي الإحساس بالدور الذي يمكن أن يسهم به الإعلام في المنظومة المتكاملة للعمل الأمني.

ثانياً: الاستنتاجات:

نستنتج من سياق البحث ان الاعلام الامني يسعى إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية يراعى فيها الشمولية والديمومة، ومخاطبة جميع شرائح المجتمع وتكوين رأي عام واعي أمنيا، وزيادة تفاعل الجمهور مع الجهات الامنية، التواصل مع شرائح المجتمع المختلفة من أجل أمن مستمر ودائم، التعاون مع وسائل الإعلام المختلفة لبث الطمأنينة في المجتمع.

والنقطة الاهم وضع الأجهزة الامنية تحت مجهر المتابعة الجماهيرية. ويضع جميع الاطراف في المجتمع امام تنفيذ مسؤولياتها الوطنية والقومية دون الحاجة إلى خنقها في كيفيات الولاء الضيق. ينفذ كل ذلك من خلال حزمة من البرامج المتعلقة بمجال التوعية الأمنية ويجري معالجة موضوعية عميقة للظواهر الأمنية، ويتم ذلك من خلال برامج حوارية مستمرة تتضمن حوارات فكرية يشارك فيها كل المتخصصين والخبراء سواء كانوا حكوميين أو غير حكوميين،

لأن القضايا الأمنية تعد قضية مجتمع ويمكن لأجهزة الأمن أن توفر المعلومات التي لديها حول كل ما يتعلق بهذه القضايا الأمنية لأن مثل هذه المعلومات تسهم في توعية المجتمع دور الاتصال في المجتمع ودور السيطرة ودور النمو أو التطور والإعلام في المجتمع الحديث والعولمة والاقتصاد، إضافة إلى انه يعمل على نشر الوعي والثقافة الأمنية بين الجمهور وترسيخ مفاهيمها.

ثالثاً: التوصيات اللازمة لتفعيل مفهوم الإعلام الأمني:

نحاول ان نقدم بعض التوصيات والمقترحات حول تفعيل دور الاعلام الامني في المجتمع لما يشكله من اهمية لتحقيق الأهداف المنشودة في التنمية والازدهار بكافة جوانبه، ومن اهمها:

1. وضع استراتيجية للأعلام الامني وتكوين منظومة اعلامية امنية ذات اسس علمية تدار من قبل ذوي الاختصاص في هذا المجال.

2. تفعيل دور الاعلام الامني كأعلام متخصص في معالجة القضايا الامنية اثناء الازمات والتدريب المستمر للأفراد العاملين في المجال الاعلامي الامني حول كيفية التعامل مع الازمات والكوارث.

3. اجراء الدراسات والبحوث المستقبلية حول دور الاجهزة الاعلامية الامنية في متابعة الازمات الامنية وتقييم دورها من فترة لأخرى.

4. العمل على ازالة المعوقات التي تواجه الاجهزة الاعلامية والعاملين فيها عند تغطية احداث الازمات والكوارث، تنمية روح المسؤولية الكاملة بين وسائل الإعلام وأفراد المجتمع والاجهزة الامنية، وتحصين المجتمع من الآفات والأخطار الاجتماعية وترسيخ مفاهيم التعاون المجتمعي والمؤسسي والإعلامي بما يحقق الازدهار والنجاح والاستقرار.

5. تنمية الثقافة الأمنية لدى رجل الأمن والجمهور والاعلاميين وترسيخ مفاهيم المشاركة المجتمعية في الواجبات والمسؤوليات الأمنية.

6. العمل الجاد للحد من مخالفة القانون داخل الدولة لجميع المقيمين والمتواجدين علي أرضها.

7. أهمية التواصل والتعاون بين الاجهزة الامنية وأجهزة الإعلام المختلفة بشأن عقد وتنظيم محاضرات وندوات للجمهور (طلبة – هيئات – مؤسسات خاصة – مراكز تطوعية – جاليات .... الخ) لتثقيفهم أمنياً وتوعيتهم ووقايتهم من الأخطار.

8. دعم الاتصال المباشر بجميع شرائح المجتمع من خلال وسائل الاتصال المقروءة والمسموعة والمرئية والإعلام الالكتروني كالأنترنت وخدمة الرسائل النصية .

9. تفعيل دور الإعلام في التوعية الأمنية لأولياء الأمور ومجالس الآباء في المدارس وطلاب المدارس والجامعات.

10. رصد وتحليل ما تطرحه وسائل الإعلام المختلفة، ومحاولة التعرف على الاتجاهات السلبية وسلوكيات أفراد المجتمع وإجراء الاستبيانات تحليلها.

11. الحد من الآثار السلبية للبرامج الإعلامية التي تروج للعنف والعدوان والجريمة، والانحلال الاخلاقي.

12. مد وسائل الإعلام بكافة المعلومات اللازمة حول الظواهر والقضايا الأمنية ومتطلبات التوعية المناسبة بشأنها .

13. تقديم برامج حوارية تعتمد على الحوار الفكري لمناقشة القضايا الأمنية من كافة جوانبها يشارك فيها خبراء اجتماع، وسياسة والاقتصاد وعلم نفس، والقانون ورجال الأمن، ومواطنين عاديين،... وغيرهم وتداول الأفكار والآراء بشكل واضح يسهم في التوعية الأمنية.

14. تفعيل دور الإعلام في ترسيخ مفاهيم الامن المجتمعي وتعزيز شعور المواطن بالمسؤولية، وثقته في الاجهزة الامنية.

15. تنمية ونشر الثقافة القانونية والأمنية الرامية لترسيخ احترام النظام العام بالدولة، وان يعرف المواطن الفرق بين الحكومة والوطن وفي سبيل معارضته للحكومة لا يخل بأمن الوطن.

16. تضمين البرامج والمواد الإعلامية المختلفة قيم الحفاظ على الأمن والسلام الاجتماعي والتماسك العائلي والانتماء والحفاظ على الهوية الوطنية.

المصادر:

-1 جاسم خليل ميرزا، الاعلام الامني بين النظرية والتطبيق، القاهرة، 2006.

-2د. ابراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، القاهرة، 1981.

-3 د. اديب خضور، الاعلام الامني، دمشق، 2002 .

-4 د. حمدي شعبان، الإعلام الأمني وإدارة الأزمات والكوارث، القاهرة، 2005.

-5 د. محمد سعد ابو عامود، الإعلام الأمني المفهوم ..الوظائف.. الاشكاليات، جامعة حلوان، مصر، 2009.

-6د. محمد سعد ابو عامود، الإعلام والسياسة في عالم جديد، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية،2008.

-7 على الباز، الإعلام والإعلام الأمني، الاسكندرية، 2001 .

-8على بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي، أدب الدنيا والدين، بيروت، 1978. (نسخة الكترونية).

9- مجلة الفكر السياسي، الأمن القومي العربي والتحدّي العلمي، اتحاد الكتاب العرب بدمشق، السنة الثانية، العدد السابع، صيف 1999، ص: 32- 51.‏

10مسعود حميد اسماعيل، الامن القومي الكردي وسبل حمايته جنائيا، السليمانية، 2008.

11 - هانز بيتر مارتن وهار الدوشمان، فخ العولمة.. الاعتداء على الديموقراطية والرفاهية، ت: عدنان عباس علي، الكويت، 1998.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)