المرأة السعودية والتطور الإيجابي في ولايتها

  • د. عادل عامر
  • السبت, 30 سبتمبر 2017 18:43
  • نشر في د.عادل عامر
  • قراءة 34 مرات

بقلم: الدكتور عادل عامر

إن المرأة السعودية ستصل إلى مكانها الطبيعي المستحق، ونيل حقوقها الكاملة التي كفلها الإسلام؛ ففي عهد خادم الحرمين الشريفين، تحققت قفزات نوعية للمرأة السعودية، لأن المرأة السعودية لن تحتاج لإذن وليِّها لقيادة السيارات، ولن تكون بحاجة لوجود محرم معها في السيارة أثناء القيادة.

كما أن هذا القرار ليس مجرد تغيير اجتماعي ولكنه جزء من الإصلاح الاقتصادي في البلاد، ويأتي هذا القرار في إطار تغييرات متسارعة تشهدها السعودية في الوقت الحالي في اتجاه جعل المجتمع أكثر انفتاحا، وسبقه السماح للمرأة بالمشاركة في الاحتفالات باليوم الوطني؛ إذ أنه جاء في إطار رؤية الأمير محمد بن سلمان لتغييرات سياسية واجتماعية واسعة في السعودية، ومحاولة الحد من نفوذ الفكر الوهابي، والذي يحمله الكثير من الباحثين والمسؤولين في واشنطن وغيرها من العواصم الغربية مسئولية انتشار التطرف والإرهاب، ولعل هذا ما يفسر ترحيب واشنطن السريع بالخطوة السعودية.

كما جاء القرار في وقت تناولت فيه الكثير من التقارير الحرب السعودية في اليمن، وعدم تحقيق حسم عسكري في هذه الحرب رغم أنها مستمرة منذ أكثر من سنتين، الأمر الذي يراه بعض المحللين إخفاقا سعوديا واضحا في هذه الحرب،. علاوة على إخفاق السعودية في تحقيق التغيير الذي سعت إليه في سورية، الأمر الذي يراه محللون إخفافا آخر لسياسة السعودية في المنطقة.

وتعرض نظام وصاية الرجل لانتقاد شديد، من جهات مختلفة، من بينها منظمات حقوقية ترى أن هذا حول النساء إلى "أقلية قانونية لا تستطيع اتخاذ قرارات أساسية تتعلق بهن"، غير أن ذلك لم يحل دون شن بعض النساء حملة ضد هذا الوضع، وإن لم يكن ذلك سهلا في بلد تجابه فيه المرأة أيضا بصعوبة المشي وحيدة أمام الناس دون أن تكون في صحبة رجل.

وهناك تمييز واضح ضد المرأة في النظام القضائي. إذ تعد شهادة الرجل في السعودية، وبلدان أخرى لها تفسيرها للشريعة الإسلامية، مساوية لشهادة امرأتين.

ومن الصعب كذلك على المرأة الحصول على حضانة الأطفال بعد الطلاق، إذا تجاوز الذكور منهم سن السابعة، أو التاسعة بالنسبة إلى الإناث. وتزداد تلك الصعوبة أكثر إن كانت المرأة غير مسلمة، أي أجنبية تعيش في السعودية.

لكن بعض جوانب حياة النساء في السعودية أقل عرضة للقيود على غير المتوقع؛ إذ منحت النساء حق التصويت في عام 2015، وأصبح التعليم إلزاميا للفتيات والأولاد حتى سن 15، وعدد الفتيات اللاتي يتخرجن في الجامعات أكثر من الفتيان.

كما يجب على المرأة السعودية ستر جسمها بالكامل، بارتداء العباية، في الأماكن التي يمكن أن يراها فيها الرجال، الذين ليسوا من أقاربها؛ ولذلك توجد أماكن خاصة بالنساء فقط، في بعض الطوابق من مراكز التسوق، مثلا، حيث يمكن أن تخلع المرأة العباية.. لكن من لا تتبع تلك القواعد خارج تلك الأماكن تواجه انتقاد رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كما نشير إلى ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأن مرئيات من تحفظ عليه تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل ليقين ولا غلبة ظن، وأنهم لا يرون مانعاً من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه. يعتبر البقمي أن المجتمع أصبح أكثر تقبلا، "لكن طبعا هناك شريحة ضد التغيير على جميع المستويات، والقرار له معارضون لكن له مؤيدين أيضا".

والمميز في هذا العام بالنسبة للمرأة السعودية، أن مؤسسات الدولة والمسئولين كانوا يسعون لتمكينها وإعطائها حقوقها التي كانت تطالب بها، والدليل أن المرأة السعودية أصبحت قادرة أخيرا على استخراج سجلات الأسرة، وكان دور الدولة واضحا في تحسين وضع المرأة في المجتمع، فأقرت وزارة التعليم برنامج نقل المعلمات في المناطق النائية من خلال شركة "تطويل" للنقل لتخفيف معاناتهن، بالإضافة إلى أن الدولة أقرت أن المرأة لابد أن تحصل على نسخة من عقد النكاح، وأنه لابد من اعتماد إخراج نسختين لعقد النكاح، إحداها للزوج والأخرى للزوجة ويضاف فيها عبارة تفيد بأن هذه النسخة لها، وأخذ توقيع كل منهما على استلامه للنسخة.

وعن أبرز التحديات التي تواجهها المرأة السعودية أنها تتمثل في تعدد أدوارها بين مسؤولياتها العملية والأسرية، ولكن هذا تحدٍ يمكن للمرأة إن أرادت تجاوزه، بخاصة بدعم أسرتها الصغيرة، ومعاملة الكثير من النظم والتشريعات لها، باعتبارها قاصراً وغير كاملة الأهلية (مثل نظام الأحوال الشخصية والجوازات وبعض الأنظمة الداخلية في الجامعات، مثل اشتراط موافقة ولي أمرها على إكمال دراساتها العليا وغيرها.

لقد حان الوقت أن تتعامل الأنظمة الحكومية مع المرأة باعتبارها راشدة وكاملة الأهلية، إضافة إلى قلة توظيفها في المراكز الوظيفية العليا في المؤسسات الخدمية المؤهلة لصناعة القرار أو المشاركة فيه، وارتفاع نسبة البطالة بين النساء المؤهلات، وكذا المواصلات وعدم مرونة الحركة والتنقل لعدم وجود شبكة نقل عامة مع منعها من القيادة، وبيئة العمل في القطاع الخاص وعدم وجود تشريعات تحميها مثل نظام تجريم التحرش، ومساواتها في الراتب والحوافز والميزات مع الرجل في القطاع الخاص، كما أن التعليم المتاح للمرأة في السعودية في الجامعات المحلية مبني على فلسفة تربط مخرجاته بتخصصات محدودة، وتقع غالباً ضمن نطاقي التعليم والصحة، وإن كان هناك توسع في التخصصات إلا أنه محدود.

أبرز حاجات المرأة السعودية، في أن تتم معاملتها باعتبارها مواطناً كامل الأهلية في النظم والتشريعات الحكومية، وارتفاع مستوى وعيها الثقافي والفكري المستنير بنفسها وحقوقها وواجباتها، سواء داخل أسرتها أم خارجها، وفتح مجالات وتخصصات علمية أخرى تضيف للمرأة فرص عمل مختلفة، وأن تملك القدرة الفكرية والنضج للتمييز بين حقوقها التي شرعها الله والممانعات الاجتماعية التي تحول بينها وبين حقوقها وفق أعراف وتقاليد تعوق الكثير من تقدمها، إضافة إلى إصدار تشريعات وقوانين تحميها في بيئة العمل، وأن تستثمر المرأة دعم صانع القرار السياسي بتحقيق أعلى درجات الاستثمار والتقدم في أية فرصة تتاح لها، مع ضرورة انتهاج سياسات تحفيزية في القطاع الخاص لمصلحة المرأة، والإسراع في تفعيل الفقرة (5) من قرار مجلس الوزراء المتعلقة بإنشاء لجنة وطنية عليا دائمة متخصصة في شؤون المرأة وربطها تنظيمياً بمجلس الوزراء أو المجلس الاقتصادي، على أن تكون للجنة موازنة مستقلة، وأن يناط بها متابعة تنفيذ القرارات المتعلقة بتفعيل عمل المرأة وتنمية مساهمتها الاقتصادية.

إن المرحلة القادمة "ستشهد توجهاً جاداً منا لمساندة المرأة من منطلق ايماننا العميق بأن في دعم حقوقها مساندة جادة للأسرة السعودية والمجتمع السعودي الذي نأمل ان يشهد مرحلة واعدة من القيادة السعودية الذي نلمس انحيازه الكامل لقضايا المواطن رجلاً أو امرأة في اطار توجه القيادة السياسية الرشيدة لتغيير وجه الحياة إلى افضل مستوى وبما يحقق تطلعات أفضل تنال المرأة السعودية كاملة حقوقها المدنية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)