بيزنس استيراد اللحوم في مصر

  • د. عادل عامر
  • السبت, 10 يونيو 2017 14:01
  • نشر في د.عادل عامر
  • قراءة 34 مرات

بقلم: الدكتور عادل عامر

إن حجم تجارة اللحوم المستوردة يقدر بحوالي 20 مليار جنيه سنويا، يتحكم في حجم تجارتها بنسبة 90%، حوالي 20 من أكبر رجال الأعمال ومستوردي اللحوم. إن ارتفاع الأسعار لا يرجع إلا إلى مطامع هؤلاء التجار التي لا تتوقف رغم تحقيق الملايين من وراء تجارة اللحوم. والحل الآن للخروج من الأزمة هو التصدي لهؤلاء ومحاسبتهم على الثروات التي قاموا بتحقيقها منذ دخول السوق المصرية وعودة الشركة الوطنية. كما يجب تفعيل مشروع البتلو المعطل منذ سنوات لصالح هؤلاء التجار وحل الأزمة في منع ذبح العجول أقل من 400 كيلو ومنع ذبح الإناث وزيادة دعم الثروة الحيوانية حتى يرتفع الإنتاج من 40٪ إلى 60٪ على الأقل والسيطرة على استيراد السنة الباقية لتوفير اللحوم للمصريين واستمرار حملات المقاطعة للضغط على ارتفاع الأسعار، لكن المفاجأة أن تجار اللحوم يعلنون أنه رغم المقاطعة إلا أن الطلب أكبر على اللحوم والسوق يشهد حالة طلب كبرى وهو ما يؤدي إلى رفع الأسعار وتأتي الحملة بنتائج عكسية وربما يكون التجار يخدعون الشعب بذلك، المهم هو السيطرة على مافيا تجارة اللحوم في مصر.

إن 90% من تجارة اللحوم يديرها ويتحكم فيها مجموعة محددة من رجال الأعمال بعيدا عن رقابة الدولة، بينما تساهم الحكومة والمزارعين والجزارين بنحو 10% فقط. وطبقا لبعض الدراسات الرسمية بالدولة فإن هناك نحو 14 مليون مواطن لا يتناولون الوجبات البروتينية الحيوانية بصورة أساسية، ولا تدخل اللحوم والأسماك ضمن قائمة طعامهم بصورة منتظمة، بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الظروف الاقتصادية للأسرة، مشيرا إلي أن هناك نحو 7 ملايين أسرة لا يتناولون اللحوم إلا مرة واحدة شهريًا، فضلا عن 4.5 ملايين مواطن يعيشون تحت خط الفقر لا يتناولون اللحوم على الإطلاق ويعتمدون علي البقوليات والبروتين النباتي. إن المواطن المصري هو الأقل استهلاكا للحوم في العالم حيث لا يتعدى استهلاكه 15 كيلو جراما سنويا في حين أن المواطن الأمريكي يستهلك أكثر من 100 كيلو سنويا.

إن مركز معلومات مجلس الوزراء أكد في استطلاع للرأي أن مستهلكي اللحوم الأساسيين في مصر لا تتجاوز نسبتهم 25% من عدد السكان أي أن هناك نحو 60 مليون مواطن لا يتناولون اللحوم بصفة أساسية ومنتظمة. إن البتلو "صغار العجول" هي النواة الأساسية لإنشاء وتكوين الثروة الحيوانية في مصر، بعدما تعرضت في الفترات الأخيرة لعملية الذبح المبكر لتحقيق القدر الكافي من اللحوم في الأسواق دون النظر إلى عاقبة ذلك في المستقبل. إن تنفيذ القرار سيكون رادعا للتجار للاهتمام بصغار العجول ومنع ذبحها مبكرا، للاستفادة منها في مجالات مختلفة من جهة والحفاظ على الثروة الحيوانية من جهة أخرى.

إن قرار الحكومة جاء في إطار محاولات تمت من قبل لمنع ذبح صغار الحيوانات حفاظًا على الثروة الحيوانية، إذ سبق وأن تم إصدار القرار منذ عامين ولكن لم يلق اهتمامًا ولم يتم تنفيذه. إن الدولة غير قادرة في الوقت الراهن على تنفيذ ذلك القرار، نظرًا لعدم توافر السيولة الكافية لتوفير "العلف" الخاص بتربية الحيوانات، بالإضافة إلى أن 50% من عمليات الذبح تتم خارج المجازر الخاصة بالحكومة، خاصة في القرى الريفية، وبالتالي فلن يتم تنفيذ القرار في معظم المحافظات. و أنه إذا قامت الدولة بتنفيذ القرار فإن ذلك سوف يساعد بنسبة كبيرة في الحفاظ على الثروة الحيوانية في مصر، خاصة إذا تم وضع قانون صارم للمخالفين عن التنفيذ.

محدودية تمكين الإدارات المحلية من اتخاذ القرار لا مركزيًّا وبالتالي عدم فعاليتها ومسؤوليتها، ثانياً: استمرار ضعف مستويات وجودة البنية التحتية والخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال الخاص، ثالثًا: ضعف مناخ الاستثمار وضعف العوامل الداعمة لتطوير سلاسل القيمة. هذه العوائق الثلاثة مرتبطة يبعضها البعض بحيث أن التحسينات التي تجرى لمعالجة أي من هذه العوامل تتأثر إلى حد كبير بباقي العوائق. وبالتالي، فإن التعامل مع هذه العوائق بطريقة شاملة ومتكاملة.

تتضمن قائمة المستوردين:

- محمد مؤمن صاحب، شركات مؤمن الغذائية - محمد فرج عامر، صاحب شركات فرج الله - محمد رجب، صاحب سلسلة محلات أولاد رجب - مصطفى النجار، صاحب مجموعة شركات النجار - سامي ورامي الرفاعي أصحاب شركة إخوان الرفاعي - محمد طه، صاحب شركة الحصن ووكيل M.k العالمية - أحمد عبد الفتاح، صاحب سلسلة محلات صلاح وعبد الفتاح - ناصر الخرافي، صاحب شركة أمريكانا - الشيخ صالح كامل، صاحب شركة حلواني إخوان - عاطف بسيوني، مالك شركة النجم الساطع - سامي شاهين، صاحب شركة هنزادا - مراد محمود، مالكة شركة مورتريد - نعيم ناصر، المملوكة لرجل الأعمال إسماعيل رمسيس - سلفر روماني، وشفيق بغدادي، وإبراهيم خميس، والأخوان سمير ونادر سويلم أصحاب شركة أكشن - محمد جابر صاحب شركة بلدي جروب.

فقد بدأت مصر تعتمد بصورة كبيرة على استيراد اللحوم في فترة التسعينات من القرن الماضي، بعد ارتفاع الزيادة السكانية بنسبة كبيرة، وانهيار الرقعة الزراعية وضياع الثروة الحيوانية، فلجأت الدولة للاعتماد على استيراد 60% من احتياجاتها من اللحوم، وفتحت باب الاستيراد على مصراعيه لعدد من رجال الأعمال وأصحاب الحظوة، الذين كونوا فيما بينهم مافيا لاستيراد اللحوم من البرازيل بنسبة 30%، ومن الهند بنسبة 60%، ومن ايرلندا بنسبة 10%.

بقراءة في الواردات من الدواجن نجد أن الكميات المستوردة زادت إلى نحو 80 ألف طن سنويًّا بمعدل 7 و8 آلاف طن شهريًّا، ويصل الإنتاج المحلى إلى نحو 1.3 مليون طن سنويًّا وتعد دولة البرازيل المورد الرئيسي للدواجن إلى مصر وأبرز المستوردين للدواجن البرازيلية هما رجل الأعمال السكندري خالد أبو إسماعيل والحاصل على وكالة شركة «ساديا» البرازيلية والتي تنتج نحو مليوني طن سنويًّا ورجل الأعمال محمد رجب، صاحب محال أولاد رجب، الشهيرة والحاصل على وكالة شركة «سيرة» البرازيلية أيضاً.

إن المواصفة القياسية المصرية من أفضل المواصفات، وهناك العديد من الدول العربية، خاصة في منطقة الخليج تعمل وتأخذ بها، ويستورد رجل الأعمال السكندري سنويًّا من 40 إلى 50 ألف طن كبدة وتصل قيمتها لنحو 80 مليون دولار تقريبًا، الأمر الذي يؤكد أن الكبدة المستوردة وغالبًا ما تكون رديئة بدليل أن الأمريكان أنفسهم وغالبية الأوروبيين لا يتناولونها على الإطلاق تحقق لمستورديها ثراءً فاحشًا لا تعرف بدايته من نهايته! الأمر الذي يوضح بجلاء أن هناك تدفقًا كبيرًا في واردات الكبدة يتزايد عامًا بعد الآخر وغالبية الكميات المستوردة تأتى من خلال «إمبراطور» استيراد الكبدة من الولايات المتحدة الأمريكية أو البرازيل.

واردات اللحوم المجمدة حطمت الأرقام القياسية؛ حيث تستورد مصر كميات ضعيفة للغاية من الأبقار الحية، كل الأرقام القياسية وتتضاعف الكميات المستوردة يومًا بعد الآخر، وتعد دولة الهند بمثابة «قبلة» المستوردين. وهي كميات ضخمة جدًّا يستوردها عشرات المستوردين المصريين الذين يستسهلون الاستيراد من الهند نظرًا إلى تدني الأسعار هناك بسبب ارتفاع عمر الحيوان وكثرة المعروض. إن الحكومة عندما قامت باستيراد اللحوم من السودان وطرحها في المجمعات الاستهلاكية بسعر 15 جنيها للكيلو أسرع كبار المستوردين بالسفر إلي السودان والالتقاء بالمربين السودانيين وعرضوا عليهم سعرًا أعلى من السعر الذي تدفعه الحكومة المصرية مقابل عدم توريد اللحوم للحكومة المصرية مما أدى إلي توقف استيراد اللحوم السودانية إلى مصر مما زاد من حجم الأزمة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)