عن الدرجات العلمية

  • د. حمدي الفرماوي
  • السبت, 23 سبتمبر 2017 18:46
  • نشر في د.حمدى الفرماوى
  • قراءة 52 مرات

بقلم: د. حمدي الفرماوي

انعدمت الدرجة العلمية في قيمتها، وفرغ مضمونها، وخف ضياؤها، وقل بهاؤها.. فلم تعد الكاميرات تدير لها وجهها، أو تميز صاحبها وسط أقرانه.. فقد تناثرت الماجستيرات علي رؤوس خرِبة، وعقول مُغلقة.. وأصبحت الدكتوراة تبكي زمانًا كانت تضيئه، وشخوص كانت نجومه.. فكانت الدرجات العلمية تتزين لصاحبها، وكان حاملها يترفع بها ويُرفع.. أصبح حاملها من المحدثين كمن يحمل أسفارًا.. أميَّ المعرفة.. جاهلَ علم.. سقيمَ الوجدان.. وإذا كان للدرجة مسارين: مسار نعمة، ومسار نقمة.. فكيف لاتكون نقمة لحاملها وهو من سلبها، ولم ينعم بجهدها؟

في التسعينيات، وفي يوم حاز فيه شخص ما (معدوم الكفاءة) على درجة الماجستير، ارتديت جرافت سوداء، حزنًا علي قيمة الدرجة والتجرؤ علي العلم.. وانحدر الحال من يومها.. استعملنا كل معاول الهدم، وخُضنا كل سُبل التبسيط والتسطيح في إعداد طلبة الدراسات العليا، بل روجنا للمكسب المادي، وأبدعنا في التنوع؛ فمن ماجستير مُصغرة، الي أخرى مُكنبرة.. ومن جامعة عبر أثير النت، إلى أخرى في واقع مؤلم.. ومن دكتوراه كانت ماجستير، الي أخرى بنظام الدبلومات.. حتى أصبح العلم سلعة، تُباع لمن يستطيع دفع ثمنها مالًا، والمعرفة الجادة بضاعة رخيصة على رصيف قطار قشاش.. وسبيل الحصول على الدرجة يتلخص في تمثيلية مكررة سخيفة، تنتهي إلى بضع أوراق، تأخذ شكل رسالة، ثيبًا وليست بكرًا.. يعقد قرانها مأذون ومساعدون منارون، علي عريس غير مؤهل.. ويُعطى للعروسة سمات مغلوطة واهية.. فالحفل كاذب.. يليه طعام لاهب.. والباحث لاعب.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)