عن الصــــــلاة

  • د. حمدي الفرماوي
  • الخميس, 29 يونيو 2017 14:27
  • نشر في د.حمدى الفرماوى
  • قراءة 70 مرات

بقلم: د. حمدى الفرماوى

بِسْم الله الرحمن الرحيم "إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَي عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ".. صدق الله العظيم.. أليس هذا قانونًا؟ أليست هذه قاعدةً؟.. بالفعل هذا قانون وتلك الآية قاعدة واضحة، بل الذي سن القاعدة وأعلنها ليس بشراً أو من ذوي الجاه والسلطان.. لكنه هو الله الخالق البارئ..

ولكن الواقع الأليم يا سادة يجعلنا نتساءل: هل فعلاً الصلاة قد أنهت الفحشاء والمنكر، أو علي نحو أكثر دقة.. هل عالجت الصلاة حال الكثيرين من الناس وجعلتهم علي مسافة بعيدة من الفحشاء والمنكر؟.. أقول للأسف: لا.. ذلك لأن سوء التعليم، وسوء التربية الأسرية والمدرسية والمجتمعية عامةً قد صنعت فجوة كبيرة بين الركيزتين الهامتين للإيمان.. فالإيمان هو ماوَقَرَ في القلب وصَدَّقَهُ العمل.

فجوة بين النظرية والتطبيق، بين القول والعمل، فحدث الخلل.. أي أننا نشأنا نردد ماوقر في القلب دون أن يصدق معه العمل، دون أن يتحول إلى سلوك مطابق.. فلَمْ يحتوِ منهج المدرسة التطبيق، ولم تحرص الأسرة علي السلوك المطابق لما وقر في القلب، فأصبحنا نصلي ونكذب علي الناس وعلي أنفسنا.. بل الكذب يسبق الصلاة ويليها!، ونصلي ونمارس التزوير!، نصلي ولانتحرى الحلال في مالنا!، نصلي ونصوم ونزكي ونحج، وليس يوجد مايمنع أبدًا من عدم الإخلاص في العمل وتشويه الآخرين والادعاء عليهم، ولا مانع من أن نسرق ونغش!.. لذا أصبحت الصلاة آلية ومجردة من معناها وقيمتها، فلم تصبح مُساهمة في القضاء على الفحش في السلوك، إذًا الصلاة تأخذ بيد من يحاول أن يترجم ماوقر في القلب من وحدانية وعقيدة إلى سلوك قويم وعمل صالح.. الصلاة تأخذ بيد من يحاول تطهير النفس وتزكيتها.. وحين ذلك تصل الصلاة بالنفس إلى إنهاء سلوك الفحشاء بالتدريج.. لتصل بنا إلى متعة الطهر والتزكي..

اتجه يا أخي في الصلاة لهذا الغرض، ولا تكذب علي نفسك، ومهد قبلها لهذا الغرض.. أعانك وأعاننا من نتجه بالعبادة والصوم له سبحانه.. إنه الله.

قيم الموضوع
(0 أصوات)