الإشارات النفسية في سورة الأنفال

  • د. حمدي الفرماوي
  • السبت, 24 يونيو 2017 00:51
  • نشر في د.حمدى الفرماوى
  • قراءة 87 مرات

بقلم: د. حمدى الفرماوى
أستاذ ورئيس قسم علم النفس التربوي
جامعة المنوفية

يقول رب العزة في سورة الأنفال: "وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا، فتفشلوا وتذهب ريحكم".. صدق الله العظيم..

تدبر معي في مضمون الآية، والإشارات النفسية التي تعطيها وتزيدنا فهمًا.. أي إذا تنازعتم ستفشلوا في مهامكم ومشروعاتكم وأعمالكم، ثم تذهب ريحكم، والريح هنا بمعنى القوة والسُمعة، بما يترتب عليه من فقد القوة والقيمة والوضع الاجتماعي.. وعلينا ملاحظة الآتي:

قبل أن يوجهنا العزيز المتعال إلى عدم التنازع، وجهنا إلى طاعة الله والعمل بما أنزل على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم من أحكام، وتلكم هي الوقاية من شرور التنازع.

لفظ التنازع سبقه حرف "الفاء" الذي يعني سرعة رد الفعل، فبمجرد التنازع تفشل الأطراف في مهامها.

أما رد الفعل الثاني المترتب علي التنازع فلم يسبقه حرف "الفاء"، وهو يفيد فقد السُمعة الطيبة والقوة بالتدريج.. وينطبق علي ذلك المثل القائل "يموت الإنسان، ولاتموت ريحته"..

وتأملوا مايحدث حولنا، في الحياة العامة، مثلًا، حين يتنازع أخوان أو صديقان محبان كانا يتمتعان بأرباح مشروعهما الناجح، فينفصلان طمعًا، كي ينفرد كل واحد منهما بمشروع ما.. نري كل واحد منهما لا يصل بعد نزاع إلى نفس الأرباح التي كان يحصل عليها في حالة تعاونهما، إضافةً إلى ناتج النزاع من فقد القيمة والسُمعة الطيبة.. إن في التعاون بركة، وفي التآلف خير كثير.. من المؤسف أن أصبحت حياتنا قائمة علي التنازع، لا التعاون.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)