عودة البهجة للتعليم

  • د. حمدي الفرماوي
  • السبت, 10 يونيو 2017 14:27
  • نشر في د.حمدى الفرماوى
  • قراءة 21 مرات

بقلم: د. حمدي الفرماوي

أعود لمناشدة الإرادة السياسية بعودة البهجة للتعليم.. بعودة الحياة إلى مدارسنا، فقد ظلت لسنوات وسنوات مجرد شكل دون مضمون تربوي وتعليمي، وخيال دون كينونة، وقد انتقلت المدارس إلى البيوت وطغت عليها أكشاك الدروس الخصوصية وحانات المنتفعين بالفوضى وغياب القانون.. لقد أصبح من الصعب أن نتكلم عن عيوب للتعليم، لأنه ببساطة لم يصبح هناك تعليم في مصر حتى نحدد أو نشخص عيوبه، لم يصبح باقيًا من المدارس الثانوية في مصر غير المبنى، واختطف طيف التعليم رواد مافيا الدروس الخصوصية، الذين نهبوا بالتالي ماتبقى من أموال أولياء الأمور وقوت يومهم، بل حرموهم من وقتهم الخاص في عقر دارهم، وتعدوا على راحتهم في مملكتهم ، وقد تحولوا إلى كائنات فاقدة للحياء وقيم الإنسان.. مَدُّوا أيديَهم لتلاميذهم، وتسولوا المال بوريقات سُمِّيَتْ مذكرات.. فماذا يتعلم التلميذ منهم وقد أصبحت يده فوق أيديهم؟!!

إذا مرت أربع سنوات للرئيس السيسي وصنع ما صنع، فلن أسامحه إذا لم يعد للتعليم بهجته واستعان بخبراء التعليم ومؤسسات المجتمع في إصلاح حقيقي للتعليم.. إصلاح منظومي وليس جزئيًّا، وخبراؤنا قادرون علي ذلك، ولن يكلف ذلك ميزانية الدولة، بل سيضيف لها عاما تلو الآخر، ويوفر للأسر المصرية مايقرب من 14 مليار جنيه تنفق في دروس خصوصية، ولا يحتاج الإصلاح مدارس إضافية بل تسير خطة بناء المدارس بقدر ماتتحمله ميزانية الدولة، دون زيادة، هذا كلام غير مرسل، بل علي مسئوليتي الشخصية.. ليعود التعليم الي المدرسة، وتعود المدرسة إلي مسئولياتها، وأهمها إعادة بناء الشخصية المصرية.. حتي يقبل التلميذ على المدرسة باعتزاز وفرحة، ويتعامل مع دروسه في المدرسة ببهجة.. ولايدور حول حانات الدروس، ولا أرى أفواج من أولادنا وبناتنا في الشوارع في منتصف الليل ذاهبة إلى دجالي المقررات ومرتزقة الحانات.. لا بد من إرادة سياسية تعفينا من الرهبة المفتعلة للثانوية العامة وامتحاناتها، وتعيد الامتحانات القادرة على تمييز التلميذ الحافظ من الفاهم، هؤلاء الحفظة الذين أصبح منهم أساتذة في الجامعات كان ومازال ضحيتهم أجيال وأجيال.

لا بد من إرادة سياسية ترسم منظومة تعليم ما بعد ثورتين، فتعيد الهوية والقيم الدينية والمعرفة التاريخية للمتعلم، وتعيد الأخلاق والقيم الموجبة للشارع والمؤسسة والمجتمع.. لا بد من إرادة سياسية تنطلق من كون التعليم محورًا للأمن القومي المصري ومحورًا للنهضة.. إن أردنا نهضة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)