إهدار المال العام.. عرض مستمر!!

  • جيهان عبد الرحمن
  • الإثنين, 16 أكتوبر 2017 17:02
  • نشر في حسين مرسي
  • قراءة 43 مرات

بقلم: حسين مرسى

خبر مستفز بكل ما تحويه كلمة الاستفزاز بمعني الكلمة.. الخبر المنشور علي صفحات الجرائد عنوانه "التنفيذ خلال عام والتكلفة 18 مليون جنيه.. وضع حجر الأساس لسوق التونسي" ونكمل قراءة الخبر لنصل إلي مرحلة الاستفزاز الكامل والاندهاش غير المسبوق من تصرفات حكومية لا معني لها إلا أن كل مسئول يعمل بمفرده ويعمل ضد توجيهات القيادة السياسية الصارمة بترشيد الانفاق والحفاظ علي المال العام.
يقول الخبر: وضع الدكتور مصطفي مدبولي وزير الإسكان.. والدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية حجر الأساس لسوق التونسي في حي الخليفة.. وشارك في وضع حجر الأساس المهندس عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة.. والدكتور عادل درويش نائب وزير الإسكان لتطوير العشوائيات.

قال عادل درويش:: إن المشروع سيتم تنفيذه خلال عام علي مراحل متوازية وتبلغ التكلفة الإجمالية 180 مليوناً و151 ألفاً و228 جنيهاً.

انتهي الخبر.. ولكن هناك خبر آخر لابد من الإشارة إليه قبل الحديث عن هذا العبث.. ففي يوم 28/6/2010 تم الإعلان بالصحف عن نقل سوق التونسي علي مرحلتين بعد تخصيص أرض من وزارة الإسكان نفسها علي مساحة 15 فداناً في مدينة 15 مايو.

هنا فقط يبدأ العبث ويبدأ حرق الدم.. فبعد أن تم تحديد مكان بديل لسوق التونسي الذي احترق بالكامل في 2010 وقررت محافظة القاهرة نقله إلي مدينة 15 مايو وتم تخصيص 15 فداناً هناك.. والمصيبة الأكبر أنه تم بناء سوق بديل علي كل هذه المساحة منذ سنوات طوال.. سوق مصمم علي أحدث النظم ومؤسس بشكل راق ومجهز بكل التجهيزات اللازمة لتشغيل السوق.. وكان السؤال الذي يتردد علي الألسنة لكل من يري السوق أو يسمع عنه.. متي يعمل هذا السوق؟ وكيف سيتم نقل الباعة من الخليفة إلي 15 مايو وكل حياتهم مرتبطة بهذا المكان؟ وهل سيعمل السوق أم سيظل مجرد حوائط وأعمدة خرسانية خربة لا حياة فيها خاصة ان المكان الجديد تم اختياره بجوار مقابر 15 مايو!

السؤال الذي يطرح نفسه: هل كل القيادات التي افتتحت السوق الجديد بالخليفة لم تكن تعلم أن هناك سوقاً تم تخصيصه وبناؤه علي مساحة 15 فداناً منذ سنوات.. وهل كل هؤلاء المسئولين بدءاً من وزير الإسكان الذي خصصت وزارته قطعة الأرض الأولي للسوق ومعه النائب المسئول عن تطوير العشوائيات.. بل ومعهم محافظ القاهرة نفسه.. ووزير التنمية المحلية.. هل كل هؤلاء لم يكونوا يعلمون أن هناك سوقاً مجهزاً ينتظر الافتتاح بدلاً من بناء سوق جديد بتكلفة 180 مليون جنيه ــ لاحظوا أن السيد المسئول حدد المبلغ بالجنيه والمليم وهذا طبعاً حرصاً علي المال العام.. ولكن للأسف الشديد لم يدرك كل السادة المسئولين أن ما حدث هو بالفعل إهدار للمال العام!!

نعم إهدار للمال العام لأن السوق القديم والجديد في نفس الوقت والذي لم يدخله بشر حتي الآن تكلف بناؤه تقريباً نفس المبلغ الذي عرضه السيد المسئول في حديثه عن التطوير أو يزيد.

وإذا كان السادة المسئولين قد أدركوا مؤخراً أن مكان السوق لا يصلح فهنا يجب محاسبة المسئول الذي اتخذ قراره بتخصيص هذا المكان وانفاق الملايين علي إصلاحه وبنائه.. وإذا كان المكان القديم يصلح للسوق فإن بناء السوق الجديد وانفاق 180 مليون جنيه عليه يعتبر نوعاً من العبث يستحق المحاسبة.. لأن الأمر في النهاية هو إهدار للمال العام.

ونتساءل أيضاً عن مصير السوق الموجود في 15 مايو هل يتم إهماله ويبقي علي حاله كما هو الحال في أسواق أخري تم بناؤها ولم تستغل منذ أكثر من عشر سنوات وحتي الآن.. في انتظار الرد؟!

قيم الموضوع
(0 أصوات)