المعونة الأمريكية.. كلمة السر للمنظمات الأهلية..

  • حسين مرسي
  • الأحد, 27 أغسطس 2017 14:01
  • نشر في حسين مرسي
  • قراءة 41 مرات

بقلم: حسين مرسي

عندما خرج المتظاهرون في أمريكا لم نسمع صوتا لمغاوير حقوق الإنسان وهم يرون الشرطة الأمريكية تطلق النار على المتظاهرين وتعتقلهم وتقتلهم في الشارع .. ناهيكم عن العنف الشديد في التعامل مع السادة المتظاهرين والنشطاء الأمريكيين الذين تم سحلهم سحلا في شوارع أمريكا راعية الحريات والديمقراطية في العالم..

ومؤخرا قامت ألمانيا بحجب موقع لليسار .. والسبب أنه يحرض على العنف ضد الحكومة الألمانية.. ثم يخرج علينا وزير الداخلية الألماني ليغلق جميع صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات على الإنترنت لليساريين المتشددين.. ولن أتحدث هنا عن موقف السادة الحقوقيين والنشطاء الكرام عندما تم حجب مواقع مشبوهة تهاجم الدولة والنظام بهدف خبيث وليس حرصا على حقوق الإنسان ولا أي من الشعارات الوهمية التي يتاجرون بها.. ولن نتحدث عن مواقفهم ومحاولاتهم لفرض التظاهر وجعله سنة محمودة من السنن المؤكدة في مصر حتى يتسنى لهم فعل ما يحلو لهم وتنفيذ أجنداتهم الخبيثة..

ولكن أتحدث هنا عن موقف أمريكا المشبوه والذي يزداد قبحا كل ساعة بل يزداد فجرا ووقاحة ساعة بعد ساعة.. فعندما تخالف أمريكا كل قواعد حقوق الإنسان ثم تهاجم مصر لأنها لم تطبق معايير هذه الحقوق نفسها في مصر فهناك إذن خلل بل عته و"استعباط" أمريكي فاضح.. ثم يتم التهديد بمنع المعونة الأمريكية لاختلال حقوق الإنسان في مصر..

وفي نفس الوقت الذي أفرجت فيه ألمانيا عن الإرهابي عبد الرحمن عز حرصا على حقوق الإنسان وحماية لإرهابي متهم بتهم تصل عقوبتها للإعدام ثم تفاجئنا السلطات الألمانية نفسها بغلق مواقع إلكترونية بحجة حماية الدولة.. فهناك إذن خلل.. وهو هو نفس الخلل في الموقف الأمريكي والأوربي من مصر!!

المعونة الأمريكية التي تهددنا بها ماما أمريكا طيلة سنوات مضت هي في المقام الأول في صالح أمريكا نفسها وليست في صالح مصر وإن كانت في الظاهر هي مساعدات عسكرية واقتصادية تقدمها لنا أمريكا بعد اتفاقية كامب ديفيد.. لأن هذه المساعدات هي في الواقت ترسيخ للوجود الأمريكي في مصر بل واستغلال سئ لهذه الحجة الفاشلة في فرض توجهات معينة وأوامر ثابتة لو لم تنفذها مصر لتم قطع المعونة..

ورغم حقارة المعونة نفسها لأنها في النهاية جزء بسيط من مليارات يتم إنفاقها ضمن نفقات مصر السنوية التي تتجاوز المائة مليار.. فإن الأمر لا يخلو من شبهة تنتهي إلى فرض وضع معين يرسخ في الأذهان أن مصر دولة لاتراعي حقوق الإنسان.. والحق أن المعونة الأمريكية في النهاية هي مصالح مشتركة بين مصر وأمريكا تستفيد بها ومنها أمريكا نفسها أكثر من مصر.. فعندما تشترط أمريكا أن يتم تنفيذ مشروعات معينة وتحت إشراف مستشارين أمريكان ومصانع وشركات أمريكية في بذلك المستفيد الأول من المعونة التي تعود إليهم مرة أخرى دون عائد حقيقي على مصر!

وبما أن الاتهام هو عدم تحقيق تقدم في حقوق الإنسان بمصر فليجب أحد عن التساؤل عن وضع حقوق الإنسان في إسرائيل التي تقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ يوميا في كل البلدان والقرى الفلسطينية وعلى أبواب المسجد الأقصى.. فلماذا لاتهدد أمريكا ربيبتها إسرائيل بقطع نفس المعونة التي تحصل عليها من أمريكا بعد اتفاقية كامب ديفيد.. ولماذا لاترسل أمريكا نشطاءها إلى تل أبيب لتعرف مدى تطبيق معايير وحقوق الإنسان هناك؟!!

وهل أصبح معنى أن تقدم أمريكا لمصر معونة اقتصادية أن تتدخل في شئونها الداخلية وتقرر ما إذا كانت مصر تلتزم بحقوق الإنسان أم لا ؟؟ وهل أصبحت مصر مستباحة لكل من هب ودب ليتدخل في الشأن المصري والتهديد والتلويح بكذا وكذا..؟؟!!

نقولها ورزقنا على الله.. الموضوع باختصار هو ورقة ضغط على مصر لأن قانون الجمعيات الأهلية الجديد صدر ولم تؤخذ التوجيهات الأمريكية في الحسبان ولم يتم الالتفات إلى صرخات النشطاء والمنظرين والفلاسفة الذين ملأوا الدنيا صراخا على القانون الجديد الذي يرفضه كل هؤلاء لأنه بالطبع لن يعطي الفرصة للسادة أصحاب دكاكين حقوق الإنسان لتلقي تمويلات خارجية للعمل ضد مصر وتفتيت الجبهة الداخلية والترويج للثورة وتهييج الشعب باستخدام شعارات كاذبة ووهمية وإقامة الدورات التدريبية داخل وخارج مصر لتلقي التدريب اللازم لإسقاط الدولة..

هذا باختصار شديد هو أصل المشكلة ليس أكثر.. وما نقوله أكدته جريدة الواشنطن بوست في تقرير لها جاء فيه أن مصر تصر على قرارها الوطنى المستقل وهذا هو سبب الضغط عليها للتراجع عن مواقفها.. وأكدت الصحيفة على لسان مسئولين بوزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي وقع على القرار الخاص بالمساعدات أبلغ نظيره المصري سامح شكري بالقرار عبر مكالمة هاتفية مؤكدين أن تلك الأموال التي كان مقررًا إرسالها إلى مصر ستعود إلى الكونجرس نهاية السنة المالية الشهر المقبل لكن "تيلرسون" طلب التحفظ عليها في حساب منفصل حتى تُظهر مصر بعض التقدم حول حقوق الإنسان وعمل المنظمات غير الحكومية.

ركزوا جيدا في العبارة الأخيرة.. "حتى تحرز مصر بعض التقدم حول حقوق الإنسان وعمل المنظمات غير الحكومية" إذن هذا هو الهدف بل هو الهدف الوحيد والأكثر أهمية لأمريكا.. وهو أن تعود أمريكا لاختراق مصر من جديد عن طريق المنظمات غير الحكومية بعد أن تم كشفها والقبض على عناصر منهم وتم ترحيلهم للأسف لأمريكا.. وامتلأت بهم ملفات القضية 250 التي لم تر النور حتى الآن.. تلك المنظمات التي كانت بمثابة حصان طروادة الذي اخترق به الأمريكان والصهاينة حدود وعقول المصريين وخربوا فيها كما يحلو لهم والآن يعاودون الكرة لأن مصر فطنت لحيلتهم وأغلقت الباب أمامهم..

وفي نفس الجريدة جاءت الحقيقة على لسان الأمريكان أنفسهم عندما نشر في تقرير آخر على لسان بعض المصادرالدبلوماسية هناك أن مصر تعرضت لضغوط عديدة ولكنها كانت دائمًا ما تُصر على قرارها الوطنى المستقل وأن واشنطن لم تكن راضية عن قانون الجمعيات الأهلية لكن مصر أصرت على عدم المساس بشئونها الداخلية.

باختصار شديد المعونة الأمريكية أو المنحة الأمريكية ستعود بعد حين لأنها في صالح أمريكا قبل مصر.. ولكن الأهم من المعونة الأمريكية هو كرامة مصر والمصريين.. ولتذهب المعونة إلى الجحيم ولتذهب أمريكا نفسها إلى الجحيم فلن يعود حصان طروادة لمصر من جديد..

قيم الموضوع
(0 أصوات)