تبكون رابعة .. فهل تبكون الشهيد حقا ؟؟!!

  • حسين مرسي
  • الجمعة, 18 أغسطس 2017 16:14
  • نشر في حسين مرسي
  • قراءة 40 مرات

بقلم: حسين مرسي

اندهش البعض مما نشرته جريدة المصري اليوم مؤخرا وكشف بوضوح دعمها المباشر لجماعة الإخوان التي تم تصنيفها كجماعة إرهابية .. فقد نشرت الجريدة تحقيقا بعنوان (بعد 4 سنوات: مواطنون لم يتقبلوا إطلاق اسم «الشهيد هشام بركات» على الميدان..) وذلك بتاريخ 13 أغسطس 2017 .. والتحقيق يبدو من عنوانه للوهلة الأولى وكأنه بكائية تبثها المصري اليوم في ذكرى فض رابعة ... ويبدو أيضا أن الجريدة ومسئوليها ومالكها يتذكرون ضحايا رابعة ولكنهم لا يتذكرون جريمة اغتيال الرجل الذي يروجون لرفض إطلاق اسمه على الميدان الذي شهد وقائع الفض ..

يبدأ التحقيق المأساة بعبارات بكائية وكأنها مرثية من العصر الجاهلي فتقول كاتبة التحقيق : "مشاهد للعنف ومداهمات خلّفها فض اعتصام الإخوان المعروف بـ«اعتصام رابعة».. ذكريات غير مرغوب فيها للكثيرين دفعت الدولة لمحاولة إصلاح ما خلّفته الاعتصامات من ناحية وتغيير أسماء مواقع استولى عليها الإخوان لفترات من ناحية أخرى، فى محاولة لطمس تلك الأحداث من حقبة مصر التاريخية، وهو ما يراه خبراء التاريخ أمرا يصعب تطبيقه لتعارضه مع ثقافة المصريين التى ترفض بطبيعتها التغيير ولعدم ترك الإخوان فى حقبتهم أثرا ملموسا، يستدعى الرد عليه بالتغيير."

البداية صدمة .. بل وصمة عار في جبين الجريدة التي صنعت لها اسما في عالم الصحافة وإن كانت لاتخلو من علامات استفهام كثيرة مازالت تحتاج للتوضيح .. بداية الموضوع كما قلنا صدمة مباشرة صريحة تعترف اعترافا لايقبل الشك ولا التشكيك ولا يقبل أيضا الجدل ولا التفسير ..

فواقعة فض رابعة في نظر الجريدة الراقية هي مجرد مشاهد للعنف ومداهمات ..... ثم ينتهى الآمر إلى محاولة فاشلة من الدولة المصرية لطمس تلك الأحداث من حقبة مصر التاريخية .. وهو ما يراه خبراء التاريخ أمرا يصعب تطبيقه لتعارضه مع ثقافة المصريين التى ترفض بطبيعتها التغيير ولعدم ترك الإخوان فى حقبتهم أثرا ملموسا، يستدعى الرد عليه بالتغيير.. البداية كما نرى كلام مستفز بل ومتجاوز لكل حدود الوطنية والانتماء لوطن يتداعى عليه المتآمرون ليقهروه .. ولكن الله غالب على أمره .

والحق أني لم أفهم حتى الآن كيف يمكن أن يكون تغيير اسم الميدان ليصبح على اسم شهيد تم اغتياله على أيدي الإرهابيين هو محاولة لمحو جزء من تاريخ الدولة كما كتبت الجريدة وكيف توصولوا لهذه النتيجة العبقرية التي توحي بأننا نقف أمام منصة جديدة لتأييد الإرهابيين ..

أما من يستشهدون بكلامه فهو الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الذي كان يحاضر في ندوات الحزب الوطني بكل حرارة والآن يرفض مجرد تغيير اسم ميدان بحجة أن ثقافة المصريين ترفض الأسماء الجديدة .. يقول الدسوقي : " إن ثقافة المصريين ترفض التعامل بالأسماء والألقاب الجديدة للشوارع والميادين بعد تغييرها، وهو ما لمسناه فى أكثر من موقع تم تغيير اسمه ولسنوات طويلة."

ويقول : «إذا ما قارنا الوضع بالتفكير فى تغيير مسمى ميدان النهضة لارتباطه فى فترة من الفترات بالاعتصام أو حتى مشروع الإخوان فإنى أرى أنها فكرة غير مجدية بالمرة، أولا لأن كل تغيير تقوم به الدولة فى الأسماء ولا يتداوله الناس، هو دليل إخفاق وفشل منها أمام أعدائها، الذين تحاول طمس هوياتهم».

إذن هذا هو ما يريد الدسوقي وتريد الجريدة الوصول إليه .. فشل الدولة في التعامل مع الإرهاب ومع أعداء الدولة التي تحاول جاهدة طمس هويتهم ولكنها تفشل في ذلك وكأن الدولة – أي دولة ليست مطالبة بطمس هوية أعدائها ومحوهم في حين أن نفس العدو يعمل جاهدا في خارج البلاد وداخلها بمعاونة أجهزة استخبارات ودول معادية وخونة من الداخل لمحو هوية الوطن نفسه وتغيير اسمه وسمته وشكله وحتى خريطته الثابتة على مر الزمان !

ثم يدخل عمار علي حسن على الخط ليؤكد أن تغيير أسماء الأماكن أمر غير محبب ومرتبط بالمزاج الشعبي الذي يتقبله أو يرفضه .. وكأنه يريد أن يقول إن الشعب يرفض تغيير اسم ميدان رابعة وميدان النهضة لمجرد أنهما كانا أماكن اعتصام للإخوان !

الخطير في الموضوع هو أن الأمر هنا لايتوقف عند مجرد المسميات أو تغيير اسم ميدان ارتبط اسمه بحدث يستغله أعضاء الجماعة للترويج لمظلوميتهم أمام العالم كله ولا في إطلاق اسم شهيد سقط على أيدي الجماعة الإرهابية .. الإشكالية هي في استغلال أمر لايشغل أحد وصناعة أزمة منه .. فأكاد أجزم أن أحدا من المصريين لم يفكر أو يهتم لأمر أي من الميدانين حتى تشغل الجريدة نفسها بهذا الأمر فجأة .. وفي ذكرى فض رابعة تحديدا .. فهل يعني هذا الأمر شيئا أم أنه مجرد صدفة .. أنا شخصيا لا أعتقد ان في مصر الآن مجالا لأي صدفة فكل ما يحدث فيها هو أمر مدبر ومرتب ولا تعرف الصدفة طريقها إليه أبدا ..

وكما هي العادة يتم استغلال أي مناسبة للترويج لفكرة معينة ضد الدولة لتظهر في صورة الدولة التي تبنت "مشاهد للعنف ومداهمات" كما قالوا نصا وحرفا .. وكأن المطلوب هو أن تترك الدولة الاعتصام ليتحول إلى ثكنة عسكرية خاصة بعد أن دخله السلاح .. ولا ننسى أن أول من سقط شهيدا كان أحد ضباط الشرطة وليس العكس !

ثم يظهر المنظرون والمفسرون ليحللوا المشهد ويكشفوا لنا أن الشعب يرفض جملة وتفصيلا وأن ماحدث هو في الحقيقة "دليل إخفاق وفشل من الدولة أمام أعدائها، الذين تحاول طمس هوياتهم"
بصراحة حتى الآن لم أفهم معنى عبارة فشل الدولة وإخفاقها في طمس هوية أعدائها .. وهل هم أعداء الدولة فقط أم أعداء مصر شعبا وحكومة ودولة .. وهل محو وطمس هويتهم – بغض النظر عن تحققه من عدمه – هو أمر معين من وجهة نظر السادة المنظرين والمحللين ..

الخلاصة أنهم يبكون رابعة ويبكون ضحاياهم وينسون عامدين متعمدين اسم الشهيد الذي تم إطلاق اسمه على الميدان .. بصراحة مش فاهم .. ياريت حد يفهمني .. هي المصري اليوم مع الإخوان ولا ضد الدولة ولا مع مين بالضبط!!

قيم الموضوع
(1 تصويت)