عمارة الأزاريطة.. صدمة ولّا مفاجأة!!!

  • حسين مرسي
  • الأربعاء, 14 يونيو 2017 14:19
  • نشر في حسين مرسي
  • قراءة 28 مرات

بقلم: حسين مرسي

وكأن مصر كلها بمن فيها من مسئولين ووزراء ومحافظين ومواطنين عاديين وغير عاديين قد فوجئوا حتى أصابتهم الصدمة بفقدان النطق والوعي من مشهد عمارة الأزاريطة بالإسكندرية ..
وكأن المصريين جميعا قد فوجئوا بعمارة أو على الأصح برج مخالف يصل ارتفاعه إلى 13 دور بالسقوط أو "الميل" على برج آخر مصيبته أكبر من الأول لأن ارتفاعه يصل إلى 17 دور ... وكأنهم أيضا فوجئوا بسقوط هذا البرج الذي يملأ شوارع وأحياء الإسكندرية والقاهرة وجميع محافظات مصر .. وكأن الجميع قد ألجمته الدهشة من وجود هذه المخالفات الصارخة وكأن برج الأزاريطة قد ظهر أمامهم بين عشية وضحاها !

نسي الجميع فجأة أو تناسوا على الأصح أن الفساد المتفشي في المحليات هو جزء من المجتمع المصري .. وأن الأبراج التي يتحدث عنها الجميع الآن هي ظاهرة موجودة في مصر بل إنها أصبحت من سمات الشارع المصري .. وهي العشوائية التي أصبحت تسري في الجسد المصري بشكل سرطاني , نعم إنها العشوائية الناتجة عن الفساد .. لا أكثر ولا أقل.

هل تذكرون المقولة الأشهر في مصر والتي أطلقها زكريا عزمي عندما قال في مجلس الشعب : " إن الفساد في المحليات أصبح للركب " .. قالها زكريا عزمي في عهد مضى وأصبحنا الآن نعيش في عهد الحرب على الفساد ولكن الأمر ليس بهذه السهولة فالفساد يبدو أنه متجذر في الشارع وفي المصالح الحكومية وفي المحليات وفي كل مكان حتى أصبحنا نتنفس الفساد في كل خطوة نخطوها .. فلا مصلحة تكاد تنتهي إلا لو دفعت المعلوم حتى لو كانت جميع أوراقك سليمة وكاملة .. يعني ماتتعبش نفسك وخلص !!

هذا هو الفساد الذي يظهر لنا كل ساعة الان أحد رموزه مقبوضا عليه .. فهذا مسئول كبير تقاضى رشوة بالملايين لإنهاء تراخيص "مضروبة" .. وهذا مسئول آخر في مكان آخر تقاضى الملايين أيضا لتزوير أوراق رسمية لفلان أو علان يصبح بموجبها مالكا لآلاف الأفدنة سواء كانت مملوكة لأفراد أو حتى مملوكة للدولة .. وهذا مهندس الحي الفاسد الذي لايملك إلا مرتبه ورغم ذلك ثروته بالملايين ولا يسأله أحد من أين لك هذا .. وعندما يتم القبض عليه يتحدثون عن الفساد المنتشر ويتهمون الدولة بدعمه ويتساءلون أين الرقابة الإدارية وأين أجهزة الدولة رغم أن نفس أجهزة الدولة هي التي قبضت عليه متلبسا .. ازدواجية لامعنى لها !

الفساد الذي يتحدث عنه الجميع وفي نفس الوقت يمارسه الجميع أو على الأقل الأغلبية هو الذي أوصلنا لبرج الأزاريطة وللكثير من أشقائه المرابطين على أرض مصر في كل مكان ..

فهذه أرض زراعية تم البناء عليها وتم أيضا غض الطرف عن بانيها حتى ينتهي البناء لأنه باختصار شديد دفع المعلوم .. وهذا سرق أراضي الدولة ببدعة تم استحداثها باسم وضع اليد وبنى عليها أبراجا شاهقة وباعها وملكها كلها للغير .. ثم يفاجأ الجميع أن البرج مخالف .. هل المخالفة تمت في الخفاء مثلا أو أن العفاريت هي التي كانت تقوم بالبناء .. أو أن نفس العفاريت هي التي أنهت الأوراق المضروبة لسارق الأرض .. يعني سرق الأرض وبنى وخالف وجمع الملايين وفي الآخر تقع المسئولية على المشتري ونرجع نقول هو اشترى منه ليه .. ومن الذي تركه يبني ثم يبيع بحرية تامة .. منتهى التناقض !!

وعندما تخرج الدولة ممثلة في رئيسها لتطالب بإزالة التعديات يخرج علينا الجميع بالسخرية غير المسبوقة على الفيس بوك وعلى الفضائيات وفي الشارع وفي المواصلات .. طيب إيه المطلوب نحارب الفساد ولا نسيبه ؟؟ يعني نقبض على الفاسد والمرتشي يقولوا أصلهم اختلفوا ووقعوا في بعض .. نسيبهم يقولوا الفساد بينتشر .. ومحدش عاجبه حاجة!

الخلاصة أن الفساد أصبح ظاهرة مصرية غير مسبوقة والحرب عليه أصبحت واجبة على كل شريف وكل رافض لهذا الفساد .. فبرج الأزاريطة الذي تباكى الجميع عليه هو مجرد رقم وسط أرقام لاحصر لها عن أبراج أخرى مجاورة له وأبراج أخرى في أحياء أخرى وأبراج أخرى مخالفة في مدن ومحافظات أخرى .. كل هذه الأبراج المخالفة والتي يتجاوز عددها عشرات الآلاف حتى أصبحت مدنا كاملة في أماكن كثيرة حتى أصبحت إزالتها أمر محال .. تمت بالمخالفة ومعظمها على أرض زراعية أو حتى غير زراعية لا فرق .. فتجد البرج المصرح له ببناء خمسة أدوار يتجاوز الخمسة عشرة طابقا .. والكل في غيبوبة متعمدة لايسمع ولا يرى ولا يتكلم ثم نستيقظ فجأة على صوت انهيار برج مخالف لنتحدث ونهاجم ونرغي و"نلت ونعجن" وكأن هذا البناء المخالف قد ظهر فجأة ..

والسؤال الآن لكل محافظ في محافظته ولكل رئيس حي في حيه ولكل مسئول في مكانه .. وأيضا لكل مواطن يتحدث عن الفساد ويصدعنا ليل نهار عنه ولا يتحرك لمواجهته أو يشارك فيه ثم يظهر لنا في ثوب الواعظ .. هل ظهرت هذه المخالفات أمامكم فجأة ؟؟ هل السيد المحافظ ونوابه .. والسيد رئيس الحي والسادة المعاونون والمسئولون فوجئوا جميعا بالمخالفة الموجودة أمامهم جميعا ليلا ونهارا .. وهل فوجئ السيد محافظ الإسكندرية ببرج الأزاريطة والأبراج المحيطة به وهي بالطبع كلها نموذج صارخ للفساد ..؟؟

الخلاصة ياسادة أن الفساد لم يظهر فجأة .. وبرج الأزاريطة وشقائقه في كل مكان على أرض مصر لم يظهروا فجأة .. فلا تخدعوا أنفسكم ولا تخدعونا .. ولو كان زكريا عزمي يرى أن الفساد وصل للركب فالآن الفساد قد تجاوز الحلقوم وزكم الأنوف .. والحل الوحيد هو تطهير المحليات من طيور الظلام التي " عششت " فيها واستوطنتها .. فالمحليات هي أساس الفساد الآن .. طهروها أو ارحمونا واصمتوا إلى الأبد .. حاربوا الفساد وساعدوا في القضاء عليه أولا ثم أظهروا دهشتكم وتعجبكم بعدها كما تشاءون .. !!

قيم الموضوع
(0 أصوات)