هموم المشجع المصري الحزين

  • حسن محمد البطل
  • الأحد, 26 يونيو 2016 15:09
  • نشر في حسن محمد البطل
  • قراءة 510 مرات

بقلم حسن محمد البطل

بعد أن تنتهي أحداث المسرحية و ينزل الستار يقف جمهور المشاهدين كافة ليقدم التحية لفريق العمل بكل تقدير و احترام ؛ فقد بذلوا من الجهد و العرق في سبيل إسعاد المشاهدين ، لا فرق في ذلك بين شخصية ثانوية أو محورية ، و بعيدا عن دورها في الصراع المسرحي الذي أمتع جمهور المشاهدين .

و في الدول الراقية تحظى ملاعب الكرة بالتقدير الذي تناله المسارح التي تقدم الفن و الفكر ، فبعـد انتهاء المباراة يتبادل الفريقان التحية و الشعارات ثم يصطف اللاعبون لتلقي تحية الجماهير التي تقف بكل احترام تحيي الفائز و الخاسر بنفس الحماس مدركة أن المتعة لا تكون إلا بالفريقين معا لا بفريق واحد .

و نادرا ما نشاهد جمهورا يعتدي على الفائز بزجاجات المياه أو الألفاظ حنقا عليه ، أو يعتدي جمهور على فريقه نقمة لتقصيره كما لا نجد جمهور المسرح يقدم إساءة للمثلين جزاء ما أحسنوا و أبدعوا .

أما عندنا في مصر و معظم الدول العربية فالفائز معتد ٍ أثيم ، يجب عقابه و تأديبه ، و الخاسر موصوم ، يجب احتقاره و تأنيبه ، و المطلوب لكي يرضى الجاهلون أن يكون لدينا فائزان .

و لو توقف الأمر عند فساد المتعة و قلب دواعي الفرحة و السرور في حياتنا إلى أسباب للنكد و الغضب لهان ، و إنما بعد انتهاء المباراة تبدأ مباريات طويلة - على كافة الأصعدة - بين المشجعين من السباب و السخرية التي سرعان ما تتطور إلى ما يوجب الندم و الحسرة .

و لعل مرجع ذلك السلوك إلى أننا شعـوب عليلة النفس لا نجد سعادتنا إلا في غم الآخرين ، و لا نجد متعتنا إلا في عنائهم ، و نادرا ما ندرك أن السعادة كلما توزعـت على الناس زادت ، فهذه أم البنين تجد لذتها في معايرة أم البنات مع أنها ستبحث لبنيها عن بنات يتزوجونهم يوما و حينئذ حتما سيلتئم الجميع في الأفراح و الأتراح .

و ميلنا إلى التشرذم قديم ، ففي الوقت الذي جعلنا الله قبائل لنتعارف ما تعارفنا و لكن تباغضنا و تقاتلنا ؛ ليقيننا أن الرفعة لن تكون إلا على أشلاء سوانا مقتولين لا على أكتافهم محمولين لما قدمنا لهم من الخير ، و يزخر تاريخنا بما لا حد له من تلك السلبيات ، و كذلك أدبنا .

إن آية الرياضة ترويض النفس لتتواضع عند الانتصار ، و تتقبل الهزيمة عند الانكسار ، ثم تبحث في أسباب الخسارة و تعالجها لكي تتمكن من التفوق و النصر في المرات القادمة ، و إذا كان ذلك دأبنا في المنافسات الرياضية فسوف يكون لنا منهجا في حياتنا الواقعية .

و بذلك نصبح شعوبا تعمل لتنتصر ، و تنهض حينما تنكسر ، تدعم أسباب القوة لتنمو و تزداد ، و تعالج أسباب ضعفها لتنهض من جديد و بذلك نبقى أمة قوية خالدة و ما فاقنا الآخرون إلا بوعيهم تلك الدروس .

حسن محمد البطل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
المزيد في هذه الفئة : « تبرع يا مسلم كل شيء أنت »